ولو اتفقا جاز ولا تلزم بل لكل منهما الرجوع ( 1 )
[ الفصل الثاني في القاسم ]
( الفصل الثاني ) في القاسم وعلى الإمام أن ينصب قاسما ( 2 ) للحاجة إليه ويشترط فيه البلوغ والعقل والإيمان والعدالة ومعرفة الحساب ويرزقه من بيت المال كما كان لعلي عليه السلام ولا يشترط الحرية ولو اتفق الشركاء على قاسم غيره جاز ( 3 ) ولا يشرط فيه شيء مما تقدم سوى التكليف فيجوز لو كان كافرا أو فاسقا ( 4 ) بل لو تراضوا على القسمة بأنفسهم من غير قاسم أصلا جاز ثم القاسم إن كان من قبل الإمام مضت قسمته بنفس القرعة بعد التعديل لأن قرعة قاسم الحاكم بمنزلة حكمه ولا يعتبر رضاهما بعدها ( 5 ) وإن نصباه وكان بشرائط صفة قاسم الحاكم أولا أو اقتسماه بأنفسهما من غير قاسم
شرح
الآخر والمصنف استشكل فيما لا تصح قسمته مما ذكرنا ومن أن فيها قطعا للنزاع ولا يلزم أحد منهما ببيع حصته ولا إجارتها فربما انحصر رفع النزاع فيها والأول أقوى
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو اتفقا جاز ولا تلزم بل لكل منهما الرجوع )
يريد أنه لا يلزم الوفاء بها بل يجوز لكل منهما فسخها فلو استوفى أحدهما ففسخ الآخر أو هو كان عليه أجرة حصة الشريك ويشكل لمكان اتفاقهما على المعاوضة واستيفائها فلا يقصر عن الإجارة والجعالة وسيأتي الكلام فيه
( قوله الفصل الثاني في القاسم ) ( قوله قدس اللَّه تعالى روحه وعلى الإمام أن ينصب قاسما )
إلخ ظاهره الوجوب وفي ( التحرير ) و ( الشرائع ) و ( الإرشاد ) و ( الدروس ) وغيرها عبر بالاستحباب ولعله إنما أتي بعلى لأنها تشمل الواجب والمستحب إذ لا ريب أنه مع الحاجة كما إذا كانت بالفعل يجب نصبه وإذا كانت بالقوة يستحب فلو اقتصر على الوجوب أو الاستحباب خرج القسم الآخر فتأمّل وقد ذكروا غير مرة أن ذكر الأحكام المتعلقة بالإمام عليه السلام لمعرفتنا أنه لم يفعل إلا كذلك ويمكن أن تكون هذه للحاكم لا للإمام عليه السلام وله أن يرزقه من بيت مال المسلمين إن كان لأنه لمصلحتهم وقد كان لأمير المؤمنين عليه السلام قاسم اسمه عبد اللَّه بن يحيى كما عرفت والظاهر أنه الحضرمي الذي من شرطة الخميس وقد بشره أمير المؤمنين عليه السلام بالجنة وإن ضاق أو لم يكن فمن الشركاء لأنه لمصلحتهم وطلبهم كالكيال والوزان لهما وينبغي أن يكون ذلك بالحصص فيعطي أجرة المثل على الحصص ويأتي تمام الكلام في ذلك إن شاء اللَّه تعالى وإنما ذكرنا ذلك لأن المصنف تعرض له هنا وسيتعرض له أخرى ونبين أن لا تكرار وأما العدالة فلأنه أمين ولا أمانة لمن لم يستجمعها ولم يشترط أحد الحرية لأنه لا دليل عليه وأما معرفة الحساب فلافتقار القسمة إليه غالبا ويكفي المقدار المحتاج إليه فيها وينبغي أن يزاد المعرفة بالخرص والتقويم والحفظ والذكر فتأمّل
( قوله ) ( ولو اتفق الشركاء على قاسم غيره جاز )
أي غير قاسم الإمام عليه السلام كما صرح به جماعة لكنه لا يقسم قسمة إجبار لأنك قد عرفت أن المجبر هو الإمام أو نائبه
( قوله ) ( فيجوز لو كان فاسقا )
كذا ذكر جماعة قالوا لأنه في حكم الوكيل وهو يجوز أن يكون كافرا ولأنهم مسلطون على أموالهم وتحتمل العدم لأنه ظالم منهي عن الركون إليه
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولا يعتبر رضاهما بعدها )
هذا مما لا خلاف فيه كما لا يعتبر رضاهما بعد حكمه