ولا تصح إلّا باتفاق الشركاء ( 1 ) وإذا سئل الشركاء من الحاكم القسمة أجابهم وإن لم يثبت عنده الملك لهم على رأى ( 2 ) سواء كان عقارا نسبوه إلى ميراث أو غيره
شرح
الآخر عنه بعدها بعوض مقدر بالتراضي ليس حد البيع كما قالوا حتى يدل عليه وتكون بيعا والمعاوضة لا تنحصر في البيع فخرجت قسمة الرد أيضا عن تعريف البيع فكانت قسما برأسه كما تقدم ( قال أصحابنا ) وتظهر الفائدة في عدم ثبوت الشفعة للشريك وجواز القسمة بالخرص لكن الأحوط اعتبار خارصين كما في ( الدروس ) والمكيل بالوزن والعكس كما أشار إليه المصنف وعدم بطلانها بالتفرق قبل القبض فيما يعتبر فيه التقابض في البيع وعدم خيار المجلس وغير ذلك و ( لقد سألني ) يوما بعض مشايخي أدام اللَّه تعالى أيام حراسته ونفعنا بصالح دعائه وبركته فقال لي كيف يتفرع على ذلك عدم ثبوت الشفعة مع أن المشهور لا شفعة مع كثرة الشركاء فكان الجواب بعد النظر بوجهين ( الأول ) أن ذلك لا ينطبق إلّا على خلاف المشهور ( الثاني ) أنه تكون الشفعة بينهما فيثبت له شفعة على نفسه وينطبق على المشهور وقد قال في ( الشرائع ) في كتاب ( الشفعة ) لو كانت الدار بين ثلاثة فباع أحدهم من شريكه استحق الشفعة الثالث دون المشتري لأنه لا يستحق شيئا على نفسه وقيل تكون بينهما ولعل الأول الأقرب انتهى ( ولنرجع ) إلى بيان العبارة فنقول كأن الأولى أن يأتي بالتعيين بدل التمييز ويأتي بقوله فصاعدا فيقول أحد النصيبين فصاعدا وذلك سهل وإنما الكلام في الواو في قوله وإفراز فيحتمل أن تكون على أصلها وهو مطلق الجمع وذلك إنما يتصور بوجود كل واحد منهما لا بدون الآخر وفيه منع ظاهر لأنه قد يحصل التميز بدون الإفراز فيما إذا بقي حق الطريق والشرب والإفراز بدون التميز ببيع أحدهما نصيبه من الآخر فلا بد على هذا أن يكون الإفراز تأكيدا لمفهوم التميز لا مغايرا له ولذا تركه غيره ويمكن أن تكون الواو بمعنى أو ويكون المراد بيان القسمة ذات نوعين أحدهما ما يتميز به الحق وذلك في قسمة الأعيان والثاني ما يفرد به الحق عن الآخر مع بقاء الشركة في الأصل وهي قسمة المهاياة في الأزمان كاستخدام العبد واستعمال السقاء وهذا حسن لا بأس به
( قوله ) ( ولا تصح إلّا باتفاق الشركاء )
هذه عين عبارة ( الشرائع ) وظاهرها مخالف لما صرحا به بعدها من أنه يجبر الممتنع فتأولها الشهيد الثاني قدس اللَّه تعالى روحه بأن المراد لا يصح مطلقا أو لا يصح من أحد الشركاء بدون مراجعة الشريك أو من يقوم مقامه ثم قال ولقد كان يعني عن هذا الحكم ما بعده لما فيه من الإبهام قلت تصريحهما بعد هذه العبارة باشتراط الضرر في إجبار الممتنع يدل على أن المراد منها التنبيه على مسألة إجماعية وهو أنهم قالوا مع الضرر على الكل لا تصح إلّا باتفاق الشركاء اتفاقا كما يأتي الكلام فيه فترك قيد الضرر من الأول لدلالة الثاني عليه ولعله أراد ذلك بقوله إن المراد لا تصح مطلقا فتأمّل
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه وإذا سأل الشركاء الحاكم القسمة أجابهم وإن لم يثبت الملك لهم على رأي )
كما في موضع من ( المبسوط ) و ( الخلاف ) و ( الشرائع ) و ( الإيضاح ) و ( الدروس ) و ( غاية المرام ) ونقل في ( الشرائع ) و ( الدروس ) ( غاية المرام خ ) عن الشيخ في ( المبسوط ) القول بالمنع ولم نجده وربما أوهم ذلك عبارة الكاتب لكن آخرها صريحة في الجواز قال كما نقل عنه في ( المختلف ) لو تنازع المدعون الأرض على سهامهم ثم سألوا الحاكم القسمة بينهم لم أختر للحاكم ذلك إلّا أن يثبت عنده البينة أو ميراثهم من مالكها فإن أراد الحاكم أن يقسمها بينهم لم يفعل ذلك حتى يشيع أمرها