تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
لم يفد شيئا ( 1 ) وإذا أراد إقامة البينة بالحكم عند الثاني حكيا ما شهداه من الخصومة وما سمعاه من الحاكم وقالا أشهدنا على حكمه وإمضائه ولو قرأ عليهما الكتاب فقالا أشهدنا بأنه حكم بذلك جاز ( 2 ) ويجب أن يضبط الشاهدان ما شهدا ( 3 ) به فإن اشتبه على الثاني لم يحكم إلّا بعد الوضوح وللشاهد على الحكم أن يشهد ( 4 ) عند المكتوب إليه وعند غيره وإن لم يكتب القاضي في كتابه إلى من يصل إليه من القضاء أو مات الكاتب أو المكتوب إليه ولو تغيرت حال الأول بعزل أو موت لم يقدح في العمل بحكمه ( 5 ) ولو تغيرت بفسق لم يعمل بحكمه ويقر ما سبق إنفاذه على زمان فسقه أما المكتوب إليه فلا اعتبار بتغيره ( 6 ) بل كل حاكم قامت بينة الإنهاء عنده حكم
شرح
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه لم يفد شيئا ) هذا مما لا أجد فيه مخالفا والوجه في ذلك ظاهر لأنه ليس لحاكم أن يحكم بالثبوت عند غيره نعم لو ثبت عنده ما ثبت عند الآخر بالبينة له أن يحكم إذا التمسه المدعي كما هو ظاهر ( قوله ) ( وإذا أراد إقامة البينة إلى قوله جاز ) يريد أن الشاهدين لا يكفي شهادتهما على الإجمال فلا بد من تفصيل الواقعة على الوجه الذي ذكره إما بلفظها أو بأن يقرأ الحاكم الثاني عليهما الكتاب المشتمل على الحكم فيقول الشاهدان أشهدنا الحاكم فلان على نفسه أنه حكم بذلك لأنه حينئذ شهادة على أمر مفصل معلوم بالقراءة عليهما ونبه بذلك على خلاف بعض العامة وإلا فالظاهر أن أصحابنا لا يختلفون فيما ذكرنا ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ويجب أن يضبط الشاهدان ما شهدا به ) يريد أنهما يضبطان جميع أجزاء المشهود به من الخصمين والحق والحكم ( قوله ) ( وللشاهد على الحاكم أن يشهد ) إلى آخره نبه بهذا على خلاف بعض العامة حيث لم يجوزوا ذلك إلّا بعد تعيين واحد كأن يكتب إلى فلان وكل من يصل إليه الكتاب ونحن نقول إن لهما ذلك وإن لم يعمم لهما الإذن بالشهادة عند كل قاض لعدم اشتراط الشهادة بالإذن بل لو عمم في الكتاب جاز ولا عبرة بالكتاب ولا حياة الحاكم وإنما العبرة بالحكم فلا يقدح موت الكاتب أو المكتوب إليه ( قوله ) ( لم يقدح في العمل بحكمه ) نبه بذلك على خلاف العامة فناس على القدح مطلقا وآخرون إن سبق على الخروج ونحن لا نفرق بين سبق التغيير على خروج الكتاب من يده أو لا للأصل وعموم الدليل إلّا أن يكون القاضي خليفته وينعزل ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو تغيرت بفسق لم يعمل بحكمه ) قالوا الفرق بينه وبين الموت أن ظهور الفسق دليل على عدم قوة نفسه ومبالاته بالشرع ولولا أن ظاهرهم عدم الخلاف في ذلك كما هو ظاهر ( المسالك ) لأمكنت المناقشة ولا سيما إن تأخر الفسق عن حكمه لا ظهوره تأمّل جيدا ( قوله ) ( أما المكتوب إليه فلا عبرة بتغيره ) هذا وما بعده قد علم حكمه وكأنه أراد التنصيص على ذلك لمكان الخلاف من العامة والوجه في ذلك ما عرفت من أن العبرة بثبوت الحكم
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 177 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي