. . . . . . . . . .
شرح
استقر فتاوى معظم الأصحاب كما في ( غاية المراد ) وقد اتفق عليه كما في ( الإيضاح ) وهو موضع وفاق كما في ( المسالك ) وعليه تنزل عبارة الكاتب وعبارة ( الوسيلة ) بل عبارة الوسيلة كادت تكون صريحة في موافقة الأصحاب وإن كان ظاهر ( المختلف ) أنها مخالفة قال لا يجوز للحاكم أن يقبل كتاب حاكم آخر ويحكم به إلّا بالبينة فإن شهدت البينة على التفصيل حكم به وكذا عبارة ( السرائر ) فإنه أولا منع من قبول كتابه إلى قاض ونقل الإجماع عليه ثم إنه قال وإذا كتب الكتاب وأدرجه وأشهدهما عليه لم يصح وكذا إن قرأه عليهما ولم يتعرض لهذه الصورة فلعله قائل بها ولا سيما بشروطها التي سيذكر المصنف ( والحاصل ) أني لم أجد أحدا صرح بالمخالفة من قدماء ومتأخرين ولولا أن ظاهر ( المختلف ) وجود المخالف لادعينا الإجماع المعلوم بل ويظهر من ( المختلف ) حيث قال وربما منع ذلك جماعة أنه يحتمل وجود المخالف لا أن مخالفا موجودا سلمنا ولكنا ندعي انعقاد إجماع المتأخرين عليه و ( لعله ) إلى ذلك أشار في ( الإيضاح ) و ( المسالك ) حيث قال إنه موضع وفاق كما عرفت وليس في الأخبار ما ينافي ذلك لأنها إنما منعت من التعويل على الكتاب بالبينات على الكتاب دون شهادة الشاهدين الذين سمعا الحكم وحضرا الحكومة فالتعويل عليها على الكتاب فلا حاجة بنا إلى الطعن في سندها مع أنه قوي كما صنع جماعة و ( الحجة ) على ذلك بعد الإجماع المنقول في ( الإيضاح ) و ( المسالك ) والمعلوم من المتأخرين ما أشار إليه المصنف بقوله للحاجة إلى إثبات الحقوق إلى آخره وليعلم أن المولى الأردبيلي وافق ظاهر ابن الجنيد فجوز اعتماد قاض على كتاب آخر إذا علم أنه كتابه أو ظنه ظنا متاخما وحمل كلام الأصحاب على ما إذا لم يحصل هناك ظن ولا علم قال لأن الخط يحتمل التزوير وعلى تقدير الأمن منه يمكن أن يكون كتب ذلك ماشقا لا قاصدا فإذا قامت القرائن وتكثرت الشهود على أنه خطه كتبه قاصدا بحيث يحصل الظن المتآخم أو العلم يجب إنفاذه وإجراؤه من غير توقف قال ولهذا يجوز العمل بالمكاتبة في الرواية وأخذ المسألة والعلم والحديث من الكتاب المصحح عند الشيخ المعتمد ( قلت ) قد حققنا في التتمة التي عقدها المصنف لبيان صورة الحكم أنهم مجمعون على أن ثبوت الحكم عنده ليس حكما ولا علمه بالقضية ولا إخباره كذلك لأن الأصل عدم الحكم بشيء فانحصر الحكم في صريح إنشائه فوجب أن لا نحكم بشيء إلّا بعد تحقق صريح الإنشاء فلا يجوز للقاضي الآخر الإنفاذ إلّا بعد أن يثبت عنده صريح إنشائه فلو شهد ألف شاهد أنه أخبر بالحكم لم يجد إلّا أن يشهد الشاهدان على صريح إنشائه وقت الحكومة وإلّا فلأي شيء قالوا إنه لا بد من قوله حكمت أو ما أفاده معناه من الإنشاء ولا يكفي علمه ولا إخباره ولا قوله ثبت عندي وحقك ثابت وقد وافقهم هذا المولى على ذلك هناك و ( هذا تحقيق ) نافع يرتفع به الإشكال عن أكثر مسائل هذا الفصل ( منها ) أنه إذا أخبر الحاكم الآخر بالحكم كما إذا قال له حكمت مخبرا فإنه لا يجدي لأنه حينئذ يكون حكما من دون بينة إذ هو خبر واحد عدل وليس إقرارا نعم إذا شهد معه آخر سمع الإنشاء عند القاضي الآخر أو شهد شاهدان كذلك جاز لأن قول العدلين حجه دون العدل الواحد فبطل ما في ( المسالك ) من أن إثباته بقول الحاكم أقوى من الشاهدين ويأتي تمام الكلام إن شاء اللَّه تعالى و ( منها ) ما إذا لم يحضر الشاهدان الخصومة وحكى لهما الحاكم صورة الدعوى وأشهدهما على الحكم وعين الشهود فإن أتى بالإنشاء قبل أن قلنا بصحة الإتيان به وإلّا فلا يقبل بمقتضى ما ذكرنا لولا الأدلة الدالة عليه كما سيتعرض له المصنف وننبه على المخالف إن شاء اللَّه ونبين الأدلة إن شاء اللَّه تعالى و ( أما ) قوله في