وتعذر حمل شهود الأصل ( 1 ) ولخوف الاندراس فإن الشهادة الثالثة لا تسمع ( 2 ) ولأنه لو أقر ( 3 ) أن حاكما حكم عليه أنفذه الثاني والبينة ثبت ما يقر المقر به لو جحد والنص المانع ( 4 ) من العمل بكتاب قاض إلى قاض يتناول ما منعناه أولا وإنما يثبت ما سوغناه في حقوق الناس دون الحدود وغيرها ( 5 ) من حقوقه تعالى بشرط أن يحضر شاهد الإنهاء ( 6 ) خصومة الغريمين ويسمعا حكم الحاكم بينهما ويشهدهما على حكمه فإذا شهدا عند الثاني أنفذ ما حكم به الأول لا أنه يحكم بصحته ( 7 ) بل الفائدة قطع الخصومة لو عاود الخصمان المنازعة ولو لم يحضر الخصومة حكى لهما الدعوى والحكم وأشهدهما عليه ( 8 )
شرح
( المجمع ) ولهذا جاز العمل بالمكاتبة في الرواية وأخذ المسألة من الكتاب فهذا منه عجيب لأنه بعد سد باب العلم وجب الأخذ بالظنون المخصوصة كما بيناه في مبحث الشهرة في الأصول هذا بالنسبة إلى الرواية وأما حال مسألة الاستفتاء فليس الإفتاء كالقضاء يشترط فيه الإنشاء الصريح وقد بينا في صدر الكتاب الفرق بينهما ثم إن الموضوعات يكفي فيها الظن إجماعا بل يظهر من الأخبار أن المعصوم القادر على تحصيل العلم فيها كان يجري فيها على ما يجري عليه الناس فقد كان يعتمد على الشاخص وظل الراحلة في معرفة الزوال وكذا القبلة إلى غير ذلك
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه وتعذر حمل شهود الأصل )
يريد أنه قد يتعذر حمل شهود الأصل فلو لم ينفذ حكم قاضي بلد الشهود تعذر إثبات الحق
( قوله ) ( ولخوف الاندراس فإن الشهادة الثالثة لا تسمع )
هذه العبارة من أفصح الكلام وأبلغه وأوجزه ومعناه أن ذلك أقرب لخوف الاندراس وبطلان الحجج بتطاول المدة فإن الحاكم إذا مات بطل حكمه وإذا لم تسمع الشهادة على حكمه لم يمكن إثبات ما فيها إلّا بالشهادة على الوقوع وتطاول الأزمان يأتي على الشهود والأصول وفروعهم والشهادة الثالثة فما فوقها لا تسمع ويفهم من كلامه وكلام المحقق والشهيد الثاني وغيرهم أن هذا مما تقبل فيه الشهادة على الشهادة وهو الحق فلا ينبغي التأمّل فيه
( قوله ) ( ولأنه لو أقر إلى آخره )
كان ينبغي أن يذكر وجها آخر كما ذكره غيره وهو أن المنع من ذلك يؤدي إلى استمرار الخصومة بالرفع إلى حاكم آخر وهكذا لكنه سيشير إليه فيما يأتي
( قوله ) ( والنص المانع )
إلخ هذا إشارة إلى ما يتخيل أن يكون حجة للخصم إن كان خصم وقد تقدم بيانه
( قوله ) ( وإنما يثبت ما سوغناه في حقوق الناس دون المحدود وغيرها )
أراد بغيرها حقوق اللَّه جل ذكره من غير الحدود أما ثبوته في حقوق الناس لابتنائها على الاحتياط والاحتراز عن التضييع مع ملاحظة التضييق وأما الحدود وغيرها من حقوق اللَّه فعدمه فيها لاندفاعه بالشبهات وابتنائها على التخفيف ولولا أن إجماعهم منعقد على ذلك لكان القول بثبوته فيها قويا جدا
( قوله ) ( بشرط أن يحضر شاهدا الإنهاء )
إلخ هذا هو مقتضى قواعدهم كما سلف بيانه لكن قوله ويشهدهما على حكمه ليس من مقتضيات القاعدة وكأنه ذكره على سبيل الاحتياط
( قوله ) ( لا أنه يحكم بصحته )
الوجه في ذلك ظاهر وهو ما ذكره المصنف من أن القاعدة قطع الخصومة وليس عليه أن يبحث عن المنشإ لأن الأصل والظاهر قاضيان بأنه قضى بحق ولعله لو بحث لرآه خطاء أو مخالفا لاجتهاده فتنتفي الفائدة
( قوله ) ( وأشهدهما عليه )
لعله احترز به عما لو قال ثبت عندي ونحوه