تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ولو أنكر مثل هذا العبد الموصوف في يده ( 1 ) فعلى المدعي البينة على أنه في يده فإن أقام أو حلف بعد النكول حبسه إلى أن يحضره ( 2 ) ويخلد عليه الحبس إلى أن يحضره أو يدعي التلف ( 3 ) فيقبل منه القيمة ويقبل دعوى التلف للضرورة لئلا يخلد الحبس وإن حلف أنه ليس في يدي هذا العبد ولا بينة بطلت الدعوى وإذا علم المدعي أنه يحلف حول الدعوى إلى القيمة ( 4 ) ولو قال أدعي عبدا قيمته عشرة فإما أن يحضر العين أو القيمة فالأقرب صحة هذه الدعوى وإن كانت مترددة ( 5 )
شرح
بركات الأصحاب رضي اللَّه تعالى عنهم ومن إفاداتهم قدس اللَّه أرواحهم ولولاهم ما علمنا شيئا ولا قدرنا على إثبات مسألة فجزاهم اللَّه عن المسلمين خير جزاء المحسنين ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو أنكر مثل هذا العبد الموصوف في يده ) أي أنكر المدعى عليه غائبا كان أو حاضرا كون هذا العبد الذي قامت البينة عليه بالصفة وهذا تفريع على الاحتمال الأول والمرجع في ذلك إلى قاضي بلد العبد فالذي ينبغي أن يقال أن قاضي بلد العبد إن علم ذلك العبد في ذلك البلد سلمه إلى المدعي من دون حكومة وكذا إذا ظن ظنا شرعيا وإلّا توقف فإن ادعى المدعي أن العبد المحكوم به هذا العبد فإن صدقه ألزم وإلّا ألزمه القاضي بإظهار غيره على تلك الصفة حيا أو ميتا ثم يقال وإن أنكر إلى آخر ما ذكر المصنف وفي ( التحرير ) جعل هذا الفرع الذي ذكره المصنف متفرعا على الاحتمال الأول لكن خصه بظهور العبد والمحكوم عليه حاضرين وإن كان العبد والمحكوم عليه حاضرين إلّا أن المدعي لم يحضره مجلس الحكم طولب بإحضاره بعد قيام الحجر بالصفة ثم قال وإن أنكر إلى آخره وعبارة المصنف هنا قابلة للأمرين معا ( قوله ) ( إلى أن يحضره ) قلت إذا أحضره أعاد الشهود الشهادة على العين كما في التحرير ( قوله ) ( ويقبل منه دعوى التلف ) أي مع يمينه وبعد الحلف له عليه القيمة إلّا أن يثبت أنه كان بحيث لا يلزمه ولكن ذلك مشكل حيث تثبت خيانته بالإنكار وإلا ( أن ظ ) يأتي بوجه مقبول للإنكار عند القاضي فتأمّل ( قوله ) ( وإن علم المدعي أنه يحلف حول الدعوى إلى القيمة ) يريد أنه إذا علم أنه يحلف على أن العبد ليس في يده ويمينه حينئذ مسموعة جاز له أن يحول الدعوى إلى القيمة كما لو غصبه عينا وعرض لها ما يوجب ضمان قيمتها مع بقاء عينها وطريق الدعوى حينئذ أن يقول إني أدعي عبدا قيمته عشرون فإما أن يحضره أو يحضرها لكن على هذا يقع الإشكال فيما إذا نكل عن الحلف على القيمة ورد اليمين على المدعي وقال له احلف أنك تستحق عندي القيمة كما يأتي فتأمّل ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه وإن كانت مترددة ) يعني إذا غصب منه عبدا ولم يدر أن العين باقية فيطالب بها أو تالفة ليطالب بقيمتها وقد قرب المصنف طاب ثراه صحة هذه الدعوى أي سماعها قلت احتمال عدم السماع في المثال ضعيف جدا لأن أصل الدعوى على العين وهو جازم بها وإنما التردد في الأداء فأشبه العبادة التي تعين في نيتها الجزم فإنه يكفي الترديد في بعض صورها سلمنا الترديد هنا وما كان ليكون لكنا نمنع عدم السماع مطلقا ولا سيما على القول بسماع المجهول كما اختاره فيما سلف بل إنما لا يسمع إذا كان إلى الجزم طريق وهو منتف فأشبه الحال في التهمة فتأمّل جيدا بل الأقرب أنه لو قال إن لي عليه عبدا قيمته عشرة أو قيمة العبد وإن كان ظاهرا في الترديد