احتمل الحكم به بالحلية كالمحكوم عليه وذكر القيمة دون الصفات كالثياب والأمتعة ( 1 )
شرح
لذلك سوى الشهيد في ( غاية المراد ) فإنه نسبه إلى المحقق وهو خيرة ( المسالك ) أيضا وجعله المحقق الثاني أحوط و ( نحن ) بتوفيق اللَّه تعالى ومنه ولطفه وعفوه وكرمه نذكر الاحتمالات والأقوال في شرح كلام المصنف ونبين ما يرد عليها ونذكر حجة المختار وما يتفرع على الجميع ( فنقول ) قوله رحمه اللَّه تعالى احتمل الحكم بالحلية كالمحكوم عليه هذا هو الاحتمال الأول ومعناه أنه يحكم على المحكوم به الغائب بالحلية والصفات كما يحكم على الرجل الغائب كذلك إن أريد التميز إذا لم يكن معروفا للضرورة وقد تقدم الكلام فيه وإن الفاضل العجلي منع من جواز ذلك فليكن هنا كذلك فيكون موافقا لنا على المختار قال في ( الإيضاح ) ورد هذا الاحتمال بكثرة الاشتباه واعتذر بالاستقصاء التام قلت فيه إن الاستقصاء التام بحيث يفيد التشخيص متعذر أو متعسر لتساوي الأوصاف وكثرة الاشتباه اللَّهمّ إلّا أن يكون مشهورا بعلامة وحلية فيكون كالقسم الأول أعني العقار والدين ( فإن قلت ) كيف جاز في المحكوم عليه ولم يجز في المحكوم به ( قلت ) فرق بين الأمرين إذ المحكوم عليه قادر على التكلم والمنازعة ورفع الاشتباه بالاسم والنسب ونحو ذلك ولا يمكن مثل ذلك هنا وأيضا قد يكون المحكوم عليه غائبا عن مجلس الشهود ولا يمكن نقل الشهود ولا نقله هنا لأنه قد يكون ممتنعا خارجا عن ديار الإسلام ويريد الغريم الاقتصاص من ماله بخلاف المحكوم به فإنه قد يمكن نقله كما يأتي بيانه ( فإن قيل ) يرد على الأول أنه إذا كان المحكوم به غير قادر على التكلم والنزاع ورفع الاشتباه فصاحب اليد وهو الخصم قادر على ذلك ( قلت ) أترى أن الخصم المنكر إذا كان عنده عشرة أثواب على صفة واحدة يميز أن هذا هو الثوب المشهود عليه ويثبت الحكم على نفسه كلا بل يؤكد الاشتباه ( فإن قلت ) إذا وجد عنده عشرة أثواب كذلك فليأخذ المدعي أحدها ( قلت ) هذا خطاء محض لأنهم تسالموا على أنه إذا أحضر عبدين عنده بالصفات المذكورة أو عبدا عند غيره كذلك بطل الحكم لأنه حكم على مبهم وكل حكم مبهم باطل فقد ظهر الفرق واتضح الأمر و ( هذا ) مما يسره اللَّه تعالى وإلا فما أحد ذكر ذلك ونقل في ( الإيضاح ) عن بعض الناس أنه يكفي هنا الوصف بأوصاف السلم وهو ضعيف جدا لأنه يكفي فيه النوع والصنف ويمتنع التشخيص لمنافاته السلم كما نبهوا عليه ولا بد هنا من التشخيص هذا ويتفرع على هذا القول أنه إذا حكم الحاكم كذلك وأحضر عبدا عند غيره كذلك أو عبدين عنده كذلك بطل الحكم كما ذكرناه وإن لم يحضر وأنكر أنه في يده فعلى المدعي البينة على أنه في يده إلى آخر ما سيذكره المصنف في آخر المسألة وأما الاحتمال الثاني فأشار إليه المصنف رحمه اللَّه تعالى
( بقوله ) ( واحتمل ذكر القيمة دون الصفات كالثياب والأمتعة )
أي كما أنه لا بد فيها من التميز بالقيمة لتعسر الضبط بالصفات أو تعذره فإن القيمة أمر يسهل الضبط بها وينضبط بها الجميع ولا يجب ذكر الوصف وإن استحب و ( فيه ) أنه إذا كان المدعى العين التي قيمتها كذا كما هو المفروض فلا يزول الاشتباه فلا يحصل التشخيص لاشتراكه بين أعيان كثيرة وإن كان المدعى القيمة والعين تالفة كان دينا وخرج عما نحن فيه وإن كانت باقية والمدعي لا يستحق القيمة والدعوى بما لا يستحق باطلة هذا كله مضافا إلى أنه قد يعود بذلك ضرر على المدعي في بعض الأحوال فتأمّل قال في ( الإيضاح ) ولو قيل الركن في تعريف المثليات ذكر الصفات وذكر القيمة احتياط وفي ذوات القيم العكس لكان حسنا قلت هذا رجوع منه إلى القول بأنه يكفي الوصف بأوصاف السلم الذي اتضح بطلانه ووافقنا هو عليه فإن قلت