ولو طلب نسخه أو طلب المديون نسخ الحجة فالأقرب الإباحة ( 1 ) نعم للمشهود عليه أن يمتنع من الأداء حتى يشهد القابض وإن لم يكن عليه بينة تفصيا من اليمين ( 2 )
شرح
بيت المال على الظاهر وكذا الشأن فيما إذا طلب المشتري كتاب الأصل من البائع يعني أن البائع لما اشترى كتب كتابا فإذا باع ما اشتراه إلى آخر فإنه لا يجب عليه دفع ذلك الكتاب لأنه ملكه وحجة له على بائعه لو خرج المبيع مستحقا فاسترد من المشتري فرجع عليه فإنه يرجع هو أيضا على بائعه وهذا الفرع ذكره في ( السرائر ) نعم لو شرط المشتري الثاني لزم لأنه شرط سائغ والمؤمنون عند شروطهم
( قوله ) ( ولو طلب نسخه أو طلب المديون نسخ الحجة فالأقرب الإباحة )
أي لو طلب المشتري أو المديون المدعى عليه نسخه بمعنى إبطال حكمه كأن يقول للحاكم اكتب لي كتابا بأنه قد ادعى علي بما تضمنه هذا الكتاب الذي بيده وأديت الحق وأشهد عليه وقد استقرب المصنف رحمه اللَّه أنه يباح للحاكم ذلك وإن لم يرض المدعي لأنه ربما أعاد المدعي دعواه وأبرز الحجة فإذا كان عند المدعى عليه كتاب من خط القاضي والشهود نفعه وفيه نظر لأنه ربما ظهر أن ما أداه مستحقا للغير فاسترده فإنه إذا أظهر المدعي كتابه وشهوده أظهر المدعى عليه كتابه وشهوده وقال له أنا أديتك وقد قال سابقا أنه لا يجب دفع الحجة لأنها حجة له لو خرج مستحقا للغير فالأولى الاستناد فيما مضى من عدم وجوب دفع الحجة إلى أنها ملكه وإلّا فالاستناد إلى أنها حجة له يقضي بعدم جواز النسخ للحاكم بل ذلك يجري فيما إذا أشهد أيضا فتنقيح البحث أن يقال لا يجب على المدعي دفع الحجة لأنها ملكه ولعلها تنفعه آنا ما ويباح للحاكم كتابة كتاب يتضمن الإبراء لأنه لا مانع منه شرعا ولعله ينفعه وليس في ذلك ضرر على المدعي لأن ما أداه إليه ماله وملكه شرعا لأن كان في يده واحتمال أنه مستحق للغير لا يجدي وإلّا لانسدت أبواب كثيرة وحصل ضرر عظيم على جميع الناس ولو سلمنا أن في ذلك ضرارا على المدعي لهذا الاحتمال البعيد فمعارض بحصول الضرر على المدعى عليه لاحتمال أنه يدعي عليه مرة أخرى وكذا الشأن في المشتري فإنه يباح للحاكم كتابة كتاب له لما ذكرنا ولاحتمال أن يتواطأ البائعان الأول والثاني على دعوى على المشتري فإذا كان في يده كتاب من القاضي أنه انتقل إليه بالشراء الحاصل من الذي ثبت أنه اشتراه من مالكه الأول نفعه ولم أجد أحدا تعرض لذلك سوى ابن حمزة في ( الوسيلة ) فإنه قال فيما إذا كتب قاض إلى آخر بالحكم مع الشرط وقبض المدعي الحق رد الكتاب إن كان الحق دينا ولا يلزمه رده إن كان عينا فتأمّل
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه نعم للمشهود عليه أن يمتنع من الأداء حتى يشهد القابض وإن لم يكن عليه بينة تفصيا من اليمين )
هذا استثناء من قوله ولا يجب على المدعي دفع الحجة ومعناه أنه للمشهود عليه وهو المدعي أن يمتنع من أداء ما ثبت عليه حتى يشهد القابض على قبضه سواء كان للمدعى عليه بينة أم لا أما على الأول فلأنه قد يدعي مرة أخرى ويشهد البينة فيلزمه بالمدعى وأما على الثاني فلأنه إذا ادعى عليه مرة أخرى يتوجه عليه اليمين والتفصي من اليمين أمر مطلوب مرغوب ومثله قال المحقق ونسبه في ( المسالك ) إلى جماعة ونبه بقوله وإن لم يكن عليه بينة إلى خلاف الشيخ حيث خص الامتناع بما إذا كان له بينة وهو أقرب بحسب القواعد والأصول وإطلاق الأخبار لأنها قاضية بعدم