تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ويفتقر إلى البينة وهل يشترط أن يدعى جحود الغائب نظر ( 1 ) فإن شرطناه لم تسمع دعواه لو اعترف بأنه معترف فلو لم يتعرض لجحوده سمعت ( 2 )
شرح
والوجه في ذلك أن الدعوى لما كانت أمرا مرغوبا عنه عند الشارع فيعرض عن سماعها مهما أمكن فلا يسمع منها إلّا ما كان صريحا ولما كانت الخصومة والإتيان إلى مجلس الحكم والجلوس بين يدي الحاكم في مجلس الخصومة قرائن على إرادة الدعوى كفى حينئذ أن يقول لي عليه كذا ولا كذلك الحال في الغائب فإن هذه القرائن معدومة عند الدعوى عليه فكان قوله لي عليه كذا يحتمل الإخبار والدعوى فلا بد حينئذ من الإتيان بلفظ صريح ناص على إرادة الدعوى كقوله إني مطالب له بكذا وأريد منه كذا ونحو ذلك مما لا يحتمل غير إرادة الدعوى ( فإن قلت ) قضية ما ذكرت أنه لا بد من ذلك للمستعدي فإن المدعى عليه غائب عن مجلس الحكم أيضا مع أنهم لم يشترطوا ذلك فيه قلت الاستعداء أعظم شاهد على إرادة الدعوى هذا وقد وجدت الفاضل الهندي يقول إنه لا يكفي قوله لي عليه كذا في الحاضر أيضا ولعله محمول على ما إذا لم تفد القرائن إرادة الدعوى ولو أبقي كلامه على إطلاقه لخالف صريح الأصحاب ثم إن اشتراطه هنا وتركه هناك مما يدل على ما ذكرنا وقول المصنف في الحكم كان الأولى تركه أو يأتي بدله بقوله في السماع لأنه ربما أوهم بادئ بدأ خلاف المراد وكذا قوله بعده ويفتقر إلى البينة لأنه ربما يوهم أنه من تتمة قوله ولو قال علي كذا لم يكف فالأولى التعبير بما في ( التحرير ) حيث قال فيه لا بد وأن تكون الدعوى معلومة وأن تكون صريحة بأن يقول إني مطالب به ولا يكفي قوله لي عليه كذا ولا بد أن تكون معه بينة والأمر في ذلك سهل لكن ظاهر كلامه هنا وفي ( التحرير ) أنه لا يكفي الشاهد واليمين حيث اقتصر فيهما على ذكر البينة إلّا أن تقول إن المراد البينة ونحوها أو أن ذلك داخل في البينة مجازا لأنه لا كلام بحسب الظاهر في قبول الشاهد واليمين وقد صرح به في الفصل الثالث وقد قلنا هناك لا بد وأن تكون هذه اليمين مشتملة على النفي والإثبات كأن يقول واللَّه إني أقرضته كذا وهي باقية إلى الآن أو يحلف يمينين ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه وهل يشترط أن يدعي جحود الغائب فيه نظر ) جزم بالاشتراط في ( التحرير ) إلا لأخذ المال كما جزم بالعدم مطلقا في الإيضاح وهو الحق لمكان إطلاق النصوص والفتاوى ولاحتمال الجحود في الغيبة وفوات البينة فلا يقدر بعد ذلك على الإثبات إذا أظهر الجحود تأمّل فإنه دقيق في الجملة قالوا إنه مشترط بالبينة وهي دالة على الجحود وفيه منع ظاهر سلمنا ولكن قد تدعى أن الغيبة منزلة منزلة السكوت المنزل منزلة الجحود فليتأمّل والتفصيل الذي ذكره في ( التحرير ) من اشتراط الجحود إذا طلب دون المال وعدمه فيه لم نجد له مستندا إلّا اعتبارا ضعيفا ويحتمل أن يكون نظره إلى أن الأخبار الدالة على الحكم على الغالب ادعي جحوده أم لم يدع واردة على المال وأما غيره من الحقوق فيجري فيه على الغائب في الخصومات وهو الجحود مضافا إلى ما يظهر من اشتراط البينة فتأمّل ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو لم يتعرض لجحوده سمعت ) هذا مشكل لأن الظاهر من الاشتراط أنه شرط وجودي فيجب أن يحكم بعدم السماع عند عدمه ولعله بناء على أن الغيبة منزلة منزلة الجحود مضافا إلى أنه لعله يجحد وتفوت البينة فلا يقدر بعد ذلك على إثبات حقه بل لعله