تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ولا يشترط في سماع البينة حضوره وإن كان في البلد ( 1 ) ولو كان غائبا جاز إحضاره مع البينة لا بدونها للمشقة ( 2 ) إذا لم يكن هناك حاكم ( 3 ) ويقضى على الغائب في حقوق الناس ( 4 ) في الديون والعقود والطلاق والعتق والجنايات والقصاص ولا يقضى في حقوقه تعالى كالزنا واللواط لأنها على التخفيف ويقضى عليه في السرقة بالمال دون القطع ( 5 )
شرح
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولا يشترط في سماع البينة حضوره وإن كان في البلد ) أي لا يشترط في سماع البنية حضور المدعى عليه وإن كان في البلد سواء كان قد حضر عند الدعوى أم لا وهذا مما لا يخالف فيه أحد ولا سيما القائل بالقضاء عليه مطلقا فإنه يلزمه هذا من غير ريب وكذا القائل بأنه لا يجوز إحضار الغائب إلّا إذا أقام المدعي بينة وأن التحرير ليس كافيا والوجه في ذلك أنه لما كان على حجته في الجرح إن ادعاه جاز السماع وإن لم يحضر لعدم الضرر في ذلك أصلا ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو كان غائبا جاز إحضاره مع البينة لا بدونها للمشقة ) هذا خيرة المختلف وظاهر ( الجامع ) و ( تعليق الإرشاد ) وظاهر ( الوسيلة ) وقد أطبق الباقون على أنه يكفي في جواز الإحضار تحرير الدعوى بل الفاضل العجلي في ( السرائر ) جوز الإحضار من دون تحرير فإذا حضر وحرر سمع وإلّا فلا وقد تقدم الكلام في هذه المسألة مستوفى في مبحث الاستعداء والمصنف هناك وافق المشهور ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه إن لم يكن هناك حاكم ) أي إنما يحضره كذلك إذا لم يكن في بلد المدعى عليه حاكم وقد تقدم الكلام في هذه المسألة أيضا في الاستعداء وقلنا هناك إذا كان في غير ولايته وكان هناك حاكم فإن رضي المدعي بالدفع إليه فذاك وإلّا فإن كان الحاكم خليفته سمع هو البينة وكتب إليه وإن كان مستبدا فإن رضي المدعي بالكتابة كتب وإلّا حكم عليه وهو غائب إلى آخر ما ذكرناه هناك ( قوله ) ( ويقضى على الغائب في حقوق الناس إلى آخره ) هذا مما لا خلاف فيه على الظاهر لمن قال بالقضاء على الغائب لأن الأمر في حقوق الناس مبني على الاحتياط وفي حقوق اللَّه تعالى على التخفيف لأنه سبحانه هو أراد ذلك لأن كان غنيا بذاته المقدسة ولهذا أمر بدرئها بالشبهات ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ويقضى عليه في السرقة بالمال دون القطع ) هذا هو المشهور كما في ( المجمع ) و ( غاية المرام ) و ( الكفاية ) وغيرها ومذهب باقي الأصحاب ما عدا المحقق كما في ( المسالك ) لأنه تردد ووجه التردد من أنه حق لله تعالى وفتوى الأصحاب ومن أنه والغرم معلولا علة واحدة وأجيب بأن التخلف لمانع واقع كثيرا مثل ما لو أقر بالسرقة مرة واحدة فإنه يثبت المال دون القطع ومثل ما لو أقر المحجور عليه بالمال بالسرقة فإنه يقطع ولا يغرم إلى آخر ما ذكرناه في مبحث الحالف وفي قوله إن التخلف لمانع واقع كثيرا فيه نظر لأنه إن كانت العلة تامة لا يعقل التخلف عنها لمانع كما يأتي بيان ذلك في الكلام على الشهيد الثاني رحمه اللَّه تعالى قال في المسالك الأصل فيه أن هذه ليست عللا حقيقية بل علل شرعية وإنما هي معرفات لا علل مقتضية ( قلت ) هذه الكلمة اشتهرت على ألسنة المتأخرين ورددناها في مبحث الحالف بأن معنى كون علل الشرع معرفات أنه نصبها الشارع دليلا على الحكم بمعنى أن كل من له أهلية معرفة الحكم إذا عرفها عرف ثبوت الحكم من اللَّه تعالى في تلك الواقعة فلا معنى للتخلف أصلا ولأنه لو جاز ذلك لسد علينا باب منصوص العلة فلا
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 165 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي