تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ولو قال لوكيل الغائب أبرأني موكلك أو دفعت إليه لم ينفعه وألزم بتسليم المال ثم يثبت الإبراء ( 1 ) ويحتمل الوقوف في الحكم لاحتمال صدقه ولا يجب على المدعي دفع الحجة سواء كان الغريم حاضرا أو غائبا ( 2 ) لأنها حجة أو خرج المديون مستحقا وكذا لا يدفع البائع كتاب الأصل إلى المشتري لأنه حجة على البائع الأول لو خرج المبيع مستحقا ولو شرط المشتري دفعه لزم
شرح
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو قال لوكيل الغائب أبرأني موكلك أو دفعت إليه لم ينفعه وألزم بتسليم المال ثم يثبت الإبراء ) كما في ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الشرائع ) و ( الإيضاح ) و ( غاية المراد ) و ( المسالك ) و ( المجمع ) وغيرها بل لا أجد فيه مخالفا ودليله واضح وهو أن التسليم واجب عليه شرعا فلا يسقط بالمحتمل ولأن دعواه على الموكل فلا يسقط حق قبض الوكيل الثابت شرعا لعدم الاستلزام ولأنه لو سمع مثل هذه الدعاوي لأدى إلى فتح باب عظيم وهو انتفاء فائدة التوكيل إذ ما من خصم إلّا ويمكنه هذه الدعوى فلا بد من الأخذ بنفسه وهو ضرر عظيم مضافا إلى أن الأصل عدم ما يدعيه قال في ( غاية المراد ) قيل إن هذه المسألة واقعة جرت في مرو فتوقف فيها الفقهاء فاستدرك القفال من الشافعية وقال يجب على الغريم التسليم لأن فتح هذا الباب يمنع استيفاء الوكلاء الحقوق الغائبة وأما ما ذكره المصنف من احتمال الوقوف في الحكم فقد ذكره جماعة على سبيل الاحتمال ورموه بالضعف وهو كما ذكروا لأن الوجه فيه أن دعواه هذه مسموعة شرعا فينبغي أن يؤخر الأخذ جمعا بين الحقين ولأن تعجيل إلزامه بالأداء ضرر به وهو منفي فيتوقف في الحكم حتى يثبت الحكم بالأخذ أو نقيضه ووجه الضعف أن المحتمل لا يعارض المقطوع به شرعا ولما كان له أن يثبت دعواه بعد ذلك كان الضرر مدفوعا ثم إن الضرر المترتب على حكم الشرع لا يلتفت إليه كما لو أدى دفعه للحق الثابت إلى جعله فقيرا لا يملك سوى قوت يومه فإن الضرر بذلك أقوى فلو كان الإقرار الثابت بالشرع حراما لحرم استيفاء الدين وهو باطل بالإجماع ولو قيل بالتسليم مع الكفيل كما مر لكان وجها قال في ( غاية المراد ) وفي هذا الكلام فائدة هي أنه لو التمس من الوكيل الحكومة إلى الحاكم ليثبت دعواه لم يجب عليه ذلك ولا التربص إلى أن يثبتها عند الحاكم بل يسلم المال ويثبت دعواه إن شاء هذا في غير الوكيل في الحكومة عموما أو خصوصا قلت كأنه فهم الفائدة من عدم وجوب الصبر وإلزام الغير بإعطاء الحق وهناك فائدة أخرى وهو أنه إذا ادعى البينة وقف إلى إحضارها ولعله لا يؤخر أكثر من ثلاثة أيام وأخرى وهو أنه يجوز للوكيل التأخير والصبر ولا يجب عليه الإلزام بالحق وأخذه بالفعل إذ فعل ما وكل فيه غير واجب بأصله نعم لو كان واجبا بوجه من الوجوه بحيث لا يجوز التأخير توجه ذلك هذا وقد قال جماعة إن له في هذه المسألة أن يمتنع من التسليم حتى يشهد وقال آخرون إنه إن كان عليه بينة بالحق كان له ذلك وإلّا فلا ويأتي الكلام في ذلك عن قريب وأن في القولين نظرا ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولا يجب على المدعي دفع الحجة سواء كان الغريم حاضرا أو غائبا ) يريد أنه ادعى على شخص بدعوى فأنكر فأقام بينة وكتب له القاضي بذلك حجة وأشهد عليها ثم بعد ذلك دفع الغريم ما أثبت عليه وطلب أخذ الحجة من المدعي لم يجب عليه ذلك كما في ( الشرائع ) لما ذكره المصنف من أن ذلك حجة له لو خرج ما دفعه إليه مستحقا فاسترد منه قلت فيه نظر يأتي وجهه فالوجه الاستناد إلى أنها ملكه إن كان هو دفع القرطاس وكذا إن كان ذلك من
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 161 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي