. . . . . . . . . .
شرح
الحديث و ( التهذيبين ) لأنهما أوردا هذه الأخبار فيها و ( النهاية ) بل كاد يكون صريحها لأنه روى خبر جميل فيها ولم يتعقبه بشيء بل هو ظاهر الأكثر وهو المشهور كما في ( المسالك ) و ( المجمع ) و ( غاية المرام ) و ( الكفاية ) وهو مذهب قوم كما في ( المبسوط ) ( احتجوا جميعا ) بعموم الأدلة وانتفاء الضرر لأنه على حجته ( قلت ) في كون الأدلة جميعها عامة نظر لأن عمدة الأدلة أخبار الخاصة التي أشرنا إليها كخبري جميل وخبر محمد وهي ربما ظهر منها المسافر لأنه يقول عليه السلام فيها إذا قدم نعم صحيح زرارة ظاهر في العموم إن قلنا إنه مما نحن فيه وكذا خبر أبي موسى عام لكن كثيرا منهم لم يذكره وأما الخبر المستفيض بين الخاصة والعامة فخاص بالحاضر في البلد الغائب عن مجلس الحكم فلا يمكن أن يقول إنا نحمل العام على الخاص والحاصل أن قولهم لعموم الأدلة ليس على ما ينبغي وأن للكلام في الدليلين المذكورين مجالا فالعمدة على الخبر المستفيض إن كان واضح الدلالة وقد وصفه بأنه مستفيض في ( المسالك ) وأنه مشهور في ( المجمع ) وقد يمكن دعوى الإجماع إذ المخالف معلوم نادر كما يأتي بل الإجماع منقول في ظاهر ( الخلاف ) إن لم نقل إنه صريحه وذلك لأنه قال ويدل على المسألة مضافا إلى إجماع الفرقة وأخبارهم ما روى أبو موسى قال الحديث و ( روي ) أن عمر صعد المنبر فقال ألا إن أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته أن يقال سابق الحاج أو سائق الحاج فأدان معرضا فأصبح وقد دين به فمن كان له عليه دين فليأت غدا فليقسم ماله بالحصص وقضية استدلاله بأخبار الفرقة وهذين الخبرين اللذين هما من العامة أنه قائل بالإطلاق لأن أخبار الفرقة قد علمتها ليس فيها اعتبار تعذر الحضور كما عرفته في الخبر وخبر أبي موسى عام بل قد يدعى أنه خاص وخبر أسيفع أيضا عام إن لم نقل إنه خاص بالحاضر أيضا و ( يؤيد ) ذلك أنه نقل عن ابن شبرمة أنه موافق لنا ونقل عنه أنه قال احكم عليه ولو كان خلف حائط فتأمّل ( القول الثاني ) اشتراط المسافة وهو مذهب يحيى بن سعيد ولعل عليه ما لعله يظهر من أخبار جميل ومحمد من قوله عليه السلام إذا قدم ولا يصدق اسم المسافر عنده إلّا على من قطع المسافة الشرعية فتأمّل وقد قال في ( المسالك ) و ( الكفاية ) إنه إن كان غائبا عن البلد قضي عليه سواء كان قريبا أو بعيدا باتفاق أصحابنا ( فسقط ) هذا القول بالإجماع المنقول بل المعلوم لأن الشيخ في ( المبسوط ) موافق على الغائب مطلقا كما هو الظاهر ( القول الثالث ) أنه يعتبر في الحاضر تعذر حضوره كما في ( المبسوط ) و ( تعليق الإرشاد ) وقواه في ( المفاتيح ) لأن القضاء على الغائب إنما جاء لموضع الحاجة وتعذر الإحضار ( قلت ) فيه منع ظاهر و ( ظاهر ) الشيخ في ( المبسوط ) أنه هو وحده مخالف فقط لأنه قال فيه فأما إذا كان في البلد غير ممتنع من الحضور فهل له أن يقضي عليه وهو غائب عن مجلس الحكم أم لا قال قوم له ذلك والصحيح أنه لا يقضي عليه انتهى ولو كان له موافق لقال كما هو جاري عادته وقال قوم لا يقضي عليه فلما لم يقل ذلك ظهر أن لا مخالف في ذلك العصر سواه فتأمّل ( الرابع ) مذهب الأردبيلي وهو أنه لا يقضى عليه إلّا إذا امتنع من الحضور وعلم أنه يقضي عليه لأنه حينئذ يكون أدخل الضرر على نفسه وقد تقدم الكلام عليه بما لا مزيد فيه في الفصل الثالث والسر في ذلك أنه تأمّل في سند الأخبار لأنه قال إنه لا يعرف عبد اللَّه بن نهيك ولا حال جعفر بن محمد بن إبراهيم وقد بينا له هناك أن جعفرا هذا شيخ من مشايخنا ذو إجازة علوي موسوي وأن عبد اللَّه هو ابن أحمد بن نهيك الثقة الجليل الصدوق بنص علماء الرجال