تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

[ الفصل الثاني في المحكوم عليه ]

الفصل الثاني في المحكوم عليه وبه يقضى على من غاب عن مجلس القضاء مطلقا وإن كان حاضرا على رأي أو مسافرا دون المسافة وقيل يعتبر في الحاضر تعذر حضوره ( 1 )
شرح
جواز الامتناع مطلقا ولما كان مع قيام البينة مظنة ضرر لا يمكن دفعه من قبل نفسه جاز له الامتناع حتى الإشهاد وليس في التأخير إليه ضرر على الظاهر بخلاف ذلك عند عدمها فإنه يمكنه دفعه بالحلف وكذا إذا كان له بالحق بينة ولكن كان الحق مما يقبل فيه قول من هو في يده كالوديعة لأن البينة لا تلزمه وإنما يلزمه اليمين وقد جعل هذا الشهيد الثاني رحمه اللَّه تعالى في كتاب الوكالة قول ثالث في المسألة ولم أظفر بقائله هذا وفي القولين تأمّل إذ لا يدفع المعلوم بمجرد احتمال مع أن في التأخير إلى الإشهاد احتمال ضرر أيضا إلّا أن يكون إجماع فتأمّل ( الفصل الثاني في المحكوم عليه وبه قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه يقضى على من غاب عن مجلس القضاء مطلقا وإن كان حاضرا على رأي أو مسافرا دون المسافة وقيل يعتبر في الحاضر تعذر حضوره ) القضاء على الغائب في الجملة ثابت بالنص والإجماع معلوما ومنقولا في عدة مواضع وقد نسبه في ( المسالك ) و ( غاية المراد ) و ( الكفاية ) إلى مذهب الأصحاب وهو مذهب مالك والأوزاعي والشافعي وليث بن سعيد ( سعد خ ) وأحمد وإسحاق وابن شبرمة بل قال ابن شبرمة احكم عليه ولو كان خلف حائط وقال الثوري وأبو حنيفة لا يجوز إلّا أن يتعلق بخصم حاضر شريك أو وكيل وأما النهي فقد دل عليه غير واحد من طريق العامة والخاصة ( أما من طريق العامة والخاصة معا ) فقوله صلى اللَّه عليه وآله في الخبر المستفيض لهند زوجة أبي سفيان وقد قالت إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف فكان أبو سفيان غائبا عن المجلس وفيه حجة لنا على العامة في عدم اشتراط غيبته بمسافة العدوي ولا غيرها وفيه حجة على يحيى بن سعيد من أصحابنا رحمه اللَّه تعالى كما يأتي ( وروي ) عن أبي موسى الأشعري قال كان النبي صلى اللَّه عليه وآله إذا حضر عنده خصمان فتواعد الوعد فوافى أحدهما ولم يف الآخر قضى للذي وفي علي الذي لم يف قال في ( غاية المراد ) والمراد مع البينة لاستحالة الحكم بمجرد دعواه وهو أعمّ من أن يكون معلقا بخصم شريك أو وكيل وسيأتي قول عمر على المنبر ( وأما من طريق الخاصة ) فخبر لجميل وخبر محمد بن مسلم الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة إلى آخره وقد تقدم نقلها بسندها ومتنها ووجه الدلالة فيها ودفع المناقشة عنها في الفصل الثالث في كيفية سماع البينة وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام التي يقول فيها في الغاصب وأكل مال اليتيم والأمين وإن وجد له شيئا باعه غائبا كان أو شاهدا ( وأما ما رواه ) في ( قرب الإسناد ) عن السندي بن محمد عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام قال لا يقضى على غائب فإنه محمول على أنه لا يجزم بالقضاء عليه بل يكون على حجته ثم ( اختلف ) الأصحاب على أقوال أربعة ( الأول ) ما ذكره المصنف أنه يقضى على من غاب عن مجلس الحكم مطلقا حاضرا كان في البلد أو مسافرا دون المسافة وهو خيرة ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الإيضاح ) و ( الدروس ) و ( غاية المراد ) و ( المسالك ) و ( اللمعة ) و ( الروضة ) و ( غاية المرام ) و ( الكفاية ) وهو ظاهر ( الكافي ) في