تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فإن بلغ رشيدا حلف ( 1 ) واستحق وإلّا فلا
شرح
احتمل ( المصنف ) فيما سيأتي أن نكوله بمنزلة حلف المدعى عليه والحاصل أنه بنكوله صار كأنه معترف بعدم الحق المدعى فكيف شارك أخاه ولا فرق ( حينئذ ) بين العين والدين فإن قلت إن لم يشارك أخاه فليشاركه أخوه لأن كان مقرا بأنه إرث قلت الإقرار إذا استند إلى سبب فلم يثبت عاد المقر به إلى المقر كما أشار إلى ذلك الشيخ في المبسوط في غير هذه المسألة وهنا كذلك فإن قلت إن السبب ثابت في حق المقر بحلفه مع الشاهد فيكفي ذلك في المشاركة وإن لم يثبت في حق المقر له بالنكول قلت الإقرار إنما كان على أنه إرث مستحق لهما ولما نكل وصار كأنه معترف بعدم الحق احتملنا أنه أخذ حقه أو أبرأ منه أو انتقل إلى المدعى عليه فلم يثبت السبب في حق المقر لأن يمينه وشاهده إنما قضيا باستحقاقه وعدم إبرائه لا باستحقاق أخيه وعدم إبرائه فكان السبب في الاستحقاق عند الحاكم هو الشاهد واليمين من كل منهما لمكان احتمال الإبراء وإلّا لكفت يمين أحدهما مع الشاهد عن يمين الآخر مع أنها لا تكفي إجماعا كما مر في المسألة السالفة وهو ما إذا ادعى جماعة مع الشاهد فقد حكم الجميع أنه لا بد من حلف كل منهم على انفراده وقالوا لا يكفي حلف أحدهم لاحتمال الإبراء وبهذا التحقيق الذي وفق اللَّه تعالى إليه يندفع اعتراض الشهيد الثاني في ( المسالك ) عمن فرق بين المسألتين بأن السبب فيما نحن فيه الشاهد واليمين فلو أثبتنا الشركة لملكنا الناكل بيمين غيره بخلاف تلك فرده في ( المسالك ) بأن سبب الملك ليس هو اليمين بل هو الأمر السابق من إرث أو وصية واليمين كاشفة انتهى وأنت إذا أمعنت النظر فيما ذكرنا علمت أنه في ( المسالك ) أنه لم يمعن النظر في كلام الأصحاب و ( من العجيب ) أنه لم يتعرض لذلك أحد ممن كتب على هذا الكتاب مع ما يجدونه في ( المسالك ) من المناقشة ونقل فيها أيضا أنه فرق آخرون بأنهم خصوا ما نحن فيه بالدين والمثال بالعين وأعيان التركة مشتركة بين الورثة والمصدق معترف بأنه من التركة بخلاف الدين فإنما يتعين بالتعيين والقبض فالذي أخذه الحالف تعين لنفسه بالقبض فلم يشارك الآخر فيه قال في ( المسالك ) بعد نقله لهذا الفرق وهذا الحكم مبني على ما إذا استوفى بعض الشركاء نصيبه من الدين هل يشاركه آخر أم لا وهذه التخصيصات لا توافق مذهب المصنف من مشاركة الشريك في الدين فيما قبضه الآخر ومع ذلك فلو انعكس الفرض انعكس الحكم ( قلت ) هذا الفرق صرح به في ( التحرير ) لكنه خصه في الغائب قال ولا شركة للغائب فيما أخذ الحاضر إذا كانت الدعوى دينا أما لو كانت عينا وأخذ نصيبه منها بالشاهد واليمين فإن الغائب إذا حضر وامتنع من اليمين أخذ نصيبه مما أخذ كما لو ادعى الوارثان عينا فأقر لأحدهما فصالحه كان للآخر الشركة قلت وهناك تنزيل آخر وهو أن يخص ما نحن فيه بالدين بمعنى أنه إذا أخذ حصته مما أثبته على المدعى عليه في الدين كأن يكون للمدعى عليه دينا في ذمة المدعي فحاسبه به من طرف نصيبه الذي أثبته علي بالشاهد واليمن وحينئذ فلا يشاركه فيه أحد من الشركاء كما في ( الإرشاد ) في باب الشهادة هذا إذا لم يحلف الآخر أما إذا حلف أيضا فإن كان نصيب الأول لم يدفع إليه فلا بعث وإن كان دفع إليه ففي الشركة تردد كما سيشير إليه المصنف من وجود السبب المقتضي للشركة ومن حكم الشارع بانتزاع ذلك القدر فهو أبلغ من القسمة برضاهما وتظهر الفائدة في النماء الحاصل وذلك بخلاف ما إذا كان عينا عند المدعي عليه أو دينا في ذمته فأخذ حصته منه فإنه يشارك الأخذ غيره من الشركاء فيما أخذ كما هو مختار المصنف فيما عدا ( التحرير ) والمحقق وجماعة ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه فإن بلغ رشدا حلف ) أي لو أفاق المجنون وقيد بالرشد
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 145 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي