ولو ورث الناكل الحالف قبل الاستيفاء استوفى المحلوف عليه ما لم يكذبه في الدعوى ( 1 ) ولا يحلف من لا يعرف ما يحلف عليه قطعا ( 2 ) ولا يكتفي بما يجده مكتوبا بخطه وإن كان محفوظا عنده ( 3 ) وعلم عدم التزوير وكذا ما يجده بخط مورثه ولا يحلف ليثبت مالا لغيره ( 4 ) فلو ادعى غريم الميّت مالا للميت على غيره وأقام شاهدا حلف الوارث
شرح
قد يموت الشاهد أو يفوت فيضيع الحق فالأقرب عدم الإعادة كما نقل عن بعض و ( الظاهر ) أنه قطب الدين و ( يبقى الكلام ) في مقامات ( الأول ) أنه لا إشكال في عدم إعادة الشهادة لو كان فيهم غائب ثم حضر لأن إقامة الشهادة كانت للمجموع وحقوق الورثة كالحق الواحد وكذا إذا بلغ الصبي أو عقل المجنون لما ذكرنا ولأن وليهما قد أشهده عليه وإنما بقي اليمين لعدم صلاحية صاحب اليمين وليس هنا دعوى أخرى فكانا بمنزلة الغائب وقد ادعى له وكيله وأشهد وبقي اليمين موقوفة على الحضور فمات فإن وارثه يقوم مقامه ولا إشكال في وجوب الإعادة فيما ادعى اثنان الوصية لهما فحلف أحدهما مع شاهده والآخر غائب والفرق انفصال حقه عن حق صاحبه بخلاف حقوق الورثة فإنها تثبت أولا للمورث ثم تنتقل إلى الوارث والمورث واحد أما لو أقام شاهدا آخر فقد قطع المصنف في غير هذا الكتاب بوجوب إعادة الشهادة واستشكل فيه في ( الدروس ) لأنه لا يشترط اجتماع الشهود ولعل هذا أقوى ( المقام الثاني ) أن المصنف أطلق الإشكال في الوارث ولم يفرق بين أن يكون الحق وقفا أو غيره من الحقوق ولعل ذلك مقيد بما سلف له من أنه لولد الناكل بعد موته أن يحلف في الوقف فيكون هنا جازما بإعادتها في الوقف لأنه لم يتلقاه الولد عن والده الذي أقام الشاهد إنما يتلقاه عن الواقف بدعوى مستأنفة ( المقام الثالث ) أنه إذا أقر المدعي بعد موت الوالد وشهد به واحد كان للولد الحلف بعد الشهادة كما كان يحلف أبوه وكفاه وإن أقام المدعى عليه بينة بالبراءة أو الانتقال لأن هذا الحلف ليس مما قام فيه مقام أبيه ولا هذه الدعوى دعواه
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو ورث الناكل الحالف قبل الاستيفاء استوفى المحلوف ما لم يكذبه في الدعوى )
أما الاستيفاء المحلوف عليه فلثبوت ملكه له وأما منعه إذا كذبه فلأخذه بإقراره مثاله أخوان ادعيا بحق فحلف أحدهما ونكل الآخر ثم مات الحالف وورثه الناكل واستوفى الحق من الخصم ما لم يكذب أخاه في أصل الدعوى
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولا يحلف من لا يعرف ما يحلف عليه قطعا )
أي لا يجوز أن يحلف يمين بت من لم يقطع وهذا ضابط كلي مطرد في جميع الدعاوي اللوث وغيره ونقل عن بعض الناس أنه يجوز الحلف استنادا إلى قول العدل وهو ضعيف
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه وإن كان محفوظا عنده )
كما هو الشأن في الشهادة لاحتمال أن يكون قد لعب أو سها أو مشق أو تعمد الكذب في كتابته وكذا الشأن فيما يجده بخط مورثه
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولا يحلف ليثبت مالا لغيره )
ذكره ذلك الأصحاب قاطعين به ولم أجد فيه نصا وليس في العقل ما يمنع منه وإلّا لما وقع مثله في القرآن الكريم في قضية بداء وبديل كما سلف ولعلهم شكوا في شمول أخبار الحلف لإثبات مال الغير وفيه نظر وللكلام مجال لولا الإجماع إن كان والشهيد رحمه اللَّه تعالى احتمل فيما ادعى غريم الميّت مالا للميت على غيره تحليف