تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وإن كان الدين مستوعبا ( 1 ) فإن امتنع الوارث لم يحلف الغريم ( 2 ) ولا يجبر الوارث على اليمين ( 3 ) وكذا لو ادعى رهنا ( 4 ) أو أقام شاهدا أنه للراهن لم يحلف لأن يمينه لإثبات مال الغير ويحلف الورثة لإثبات مال مورثهم ويقسم فريضة ( 5 ) فإن امتنع بعضهم سقط نصيبه ( 6 ) ولم يزاحم الحالف ولو كان وصية اقتسموه بالسوية إلّا أن يفضل فإن امتنع بعضهم لم يشارك الحالف ولو كان بعضهم صبيا أو مجنونا وقف نصيبه
شرح
الغريم إذا امتنع الوارث من الحلف كما يأتي وقد قالوا في القسامة أن الأقارب يحلفون في الخطاء لإثبات مال الولي المدعي ( قوله ) ( وإن كان الدين مستوعبا للتركة ) لأنها ( حينئذ ) إما على حكم مال الميّت أو تنتقل إلى الوارث وعليهما فليست من مال الغريم فيحلف الوارث فيها أما على الثاني فظاهر وأما على الأول فلما سلف من ثبوت الوقف باليمين وإن قلنا إنه يبقى على حكم مال الميّت ولأن الوارث أولى بالعين والمحاكمة على القولين كما مر تحقيقه في كتاب الفرائض أو نقول كما قال بعض إنا ننزل الوارث منزلة المالك فيقوم مقامه في الحلف لو كان حيا ( قوله ) ( لم يحلف الغريم ) احتمل الشهيد إحلافه لأنه إذا ثبت صار إليه كالوارث وهو أحد قولي الشافعي ( قوله ) ( ولا يجبر الوارث على اليمين ) لأنه على القول ببقائه على حكم مال الميّت إذا ثبت يكون له الخيار في أخذ العين وعدمه لأن ذلك حقه وقد ثبت أن له الخيار في حقه إثباتا وإسقاطا وكذا على القول بأنه ينتقل إليه مضافا إلى الأصل ولأنه قد لا يعلم ذلك فكيف يحلف وللغريم ( حينئذ ) محاكمة المدعى عليه فإن حلف برئ من الغريم لا من الوارث فإذا حلف الوارث ثبت المال وكان للغريم أخذه وهل يشترط قبل أخذه له قبض الوارث أم يجوز له أخذه من الغريم وإن كان قد حلف له لأن هذا حق تجدد للميت بحلف الوارث وهو لما وجب عليه الرضا بالحلف لم يطالبه من حيث إنه حلف له بل إنما طالبه من حيث حلف الوارث الذي صيره تركة للميت ( قوله ) ( وكذا لو ادعى رهنا إلخ ) أي إذا ادعى المرتهن رهنا وأقام شاهدا أنه للراهن لم يحلف لأنه مال الغير ولا يجدي تعلق حقه به ولا يجبر الراهن على الحلف إن امتنع واحتمله الشهيد وهو قوي إذا استلزم الامتناع تفويت حق المرتهن فتأمّل ومع احتمال الإجبار لا حاجة إلى احتمال إحلاف المرتهن وكذا القول في غريم المفلس لو كان له شاهد بمال ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ويقسم فريضة ) الضمير في يقسم راجع إلى المال لا إلى اليمين أي يقسم المال بينهم فريضة كما فرض اللَّه بينهم في الإرث لا على حسب الأيمان ( قوله ) ( فإن امتنع بعضهم سقط نصيبه ) لأنه بتركه لليمين صار كأنه غير وارث فحكمه حكم المعدوم وحينئذ يظهر الفرق بينه وبين ما إذا ادعيا على أحد مالا وذكرا سببا موجبا للشركة كالإرث فإنه إذا أقر لأحدهما شاركه الآخر فيما وصل إليه لأن غير المقر له في هذا الفرض لم يسقط نصيبه ولم يجعل نفسه كالمعدوم فالمقر له تلقى الملك من إقرار ذي اليد وقد كان مقرا بأنه إرث فيشاركه أخوه لأنه لم يسقط نصيبه منه بخلاف ما نحن فيه فإنه بنكوله وامتناعه أسقط نفسه ولم يقبل منه لو بذلها على أحد الاحتمالين وإنما يقبل منه الشاهد الآخر كما يأتي هذا إذا لم يقض عليه الحاكم بالنكول وأما إذا قضى عليه بذلك فلا كلام في عدم القبول بل قد