تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ولو انقرض الممتنع كان للبطن الثاني الحلف مع الشاهد ولا يبطل حقهم بامتناع الأول ( 1 )
شرح
مجهول المالك كما هو الظاهر عند التأمّل وإمعان النظر ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو انقرض الممتنع من اليمين كان للبطن الثاني الحلف مع الشاهد ولا يبطل حقهم بامتناع الأول ) يريد أنه إذا انقرض الممتنعون والحالفون معا كان لأولاد الممتنعين الحلف بناء على أنهم إنما يتلقون الوقف من الواقف وهو خلاف الأشهر كما في ( المسالك ) وعليه فلا بد لهم من اليمين وإن قلنا إنهم يتلقونه من آبائهم بطل حقهم لأنهم أسقطوا حقهم بالامتناع ( قلت ) الظاهر أن ما أخذه آباؤهم إرثا حين امتناعهم يكون وقفا في حق أولادهم كما كان في حقهم أخذا بإقرارهم وأما إذا انقرض الممتنعون والحالفون أحياء فنصبهم للحالفين على ما شرط الواقف بإقرارهم وهل يتوجه عليه يمين وجهان يبنيان على أولاد الحالفين هل يحلفون أم لا كما يأتي بيانه فإن قلنا بعدم افتقارهم إلى الحلف فهنا أولى فتأمّل وإن قلنا بافتقارهم إليه جاء هنا وجهان من انتقال الحق إلى الثاني عن غيره فيفتقر إلى الحلف ومن كونه قد حلف مرة وصار من أهل الوقف فيستحق على حسب ما شرط الواقف تارة أقل وتارة أكثر فلا بد من تقييد إطلاق عبارة المصنف بما ذكرنا إلا أن تقول إن المصنف يذهب هنا إلى أنه لا ينصرف إلى الحالفين بل إلى البطن الثاني وهم أولاد الممتنعين ولذا أطلق العبارة وهو بعيد و ( ينبغي التنبيه ) على أمور وهو أنه إذا مات الحالفون قبل الناكلين ( فهناك ) ثلاثة وجوه ( أحدها ) وهو أقواها ما ذهب إليه الشيخ في ( المبسوط ) من أنه ينصرف حقهم إلى البطن الثاني لأنه بنكول الناكل سقط وصار كالمعدوم وإذا عدم البطن الأول كان الاستحقاق للثاني لكن أهل البطن الثاني هل يحلفون أم لا وجهان مبنيان على أن أهل البطن الثاني هل يتلقون الوقف من البطن الأول أو من الواقف فإن قلنا بالأول فلا حاجة إلى اليمين كما إذا أثبت الوارث ملكا بالشاهد واليمين ثم مات فإن وارثه يأخذه بغير يمين ولأنه قد ثبت وقفيته بحجة فيدوم وإن قلنا بالثاني لم يأخذوا إلّا باليمين وقد يقال وإن كانوا يأخذون عن الواقف فهم الخلفاء عن المستحقين أولا فلا يحتاجون إلى اليمين كما إذا أثبت الوارث ملكا للميت بشاهد ويمين وللميت غريم فإن له أن يأخذ بغير يمين وكذا الشأن في البطن الثالث والرابع وكذا الفقراء لو كان الاستحقاق بعد الأولاد إليهم ولا سيما إذا كان الفقراء غير محصورين فإنا لو قلنا بتوجه اليمين عليهم بطل الوقف لعدم إمكان إثباته باليمين وعادت الدار إرثا بيمين أو بدونه على الوجهين أو تعود حينئذ إلى أقرب الناس إلى الواقف فيكون كالوقف المنقطع ويجري فيه ما يجري فيه من الخلاف على أن القول بالانتقال من البطن الأول لا من الواقف أشهر القولين كما صرح به في ( المسالك ) وحينئذ فيأخذ البطن الثاني حق البطن الأول الحالفين بدون يمين كما هو ظاهر ( المبسوط ) ( الثاني ) من الوجوه أنه يصرف إلى الناكلين لأنه قضية الوقف ولا يمكن صرفه للبطن الثاني لبقاء البطن الأول ولأنهم أقرب الناس إلى الواقف وقد علمت مما مضى في شرح المسألة التي قبل هذه ضعف هذا الوجه مضافا إلى ما ذكرناه في هذه أيضا فتذكر ( الثالث ) وهو أضعفها أنه وقف تعذر مصرفه لأنه لا يمكن صرفه إلى الباقين من البطن الأول لنكولهم ولا إلى البطن الثاني لأن شرط استحقاقه انقراض الأول فإذا تعذر مصرف الوقف بطل كمنقطع الآخر ويرجع إلى أقرب الناس إلى الواقف ويحتمل صرفه على هذا في وجوه البر كما هو الشأن فيما إذا بطل رسم