. . . . . . . . . .
شرح
فأخرج بعضه بالغوص وأخرج البحر بعض ما غرق فيها فقال أما ما أخرجه البحر فهو لأهله اللَّه أخرجه لهم وأما ما أخرج بالغوص فهو لهم وهم أحق به ( قلت ) لولا التفصيل وفهم الأصحاب لكان لهم الثاني ظاهرا في عوده إلى الأهل على أن التفصيل لا يمنع الظهور منعا ظاهرا إذ يحتمل أن يكون المراد أن ما أخرج بالغوص فهو لأهله أيضا وهم أحق به من الغائص إذا أرادوه وإن كان للغائص حق التصرف وإباحته وحينئذ تكون الرواية موافقة للأصول خالية عن الإشكال فتأمّل وظاهر المقداد موافقتنا على ذلك ( وقد ناقش ) الفاضل الخراساني في الأصل الذي تمسكوا به في عدم جواز الأخذ من دون إعراض قال فيه نظر لأن أصل الاستصحاب لا يقتضي سوى استمرار الحكم في مورد الاتفاق ( قلت ) الظاهر أن هذا خيرة أستاد الكل في الاستصحاب وقد حرر في محله أن ذلك لا يعرفه جميع الأصحاب وقال لو انكسرت سفينة في البحر فما أخرجه البحر فهو لأهله وما أخرج بالغوص فهو لمخرجه على الأشهر عند الأصحاب ومستنده رواية الشغيري انتهى ( وأنت ) تعلم أنا ما نعلم أحدا عمل بظاهر الرواية سوى المصنف في ( الإرشاد ) وظاهر الشيخ في ( النهاية ) فإنه أوردها فيها في النوادر ومثله المصنف في ( التذكرة ) في باب اللقطة أوردها بسندها ومتنها وكذا في ( التحرير ) والمحقق أورد مضمونها ثم رماها بالضعف والشهيد ذكر متنها ثم قال وحملها بعضهم على الإعراض وابن إدريس على اليأس ( فكيف ) يكون الحكم مشهورا أو أشهر على أن الحسن بن أبي طالب الآبي اليوسفي قال إنها حملت على أن ما أخرجه وصاحبه حاضر فهو له وما أخرجه وصاحبه غائب وأباحه فهو لمخرجه قال وعلى هذا فلا إشكال في الرواية وعليها فتوى الشيخ في ( النهاية ) انتهى ( قلت ) فعلى هذا يكون الشيخ غير عامل بظاهرها في ( النهاية ) بل لو قال قائل أن ليس هناك أحد أفتى بمضمونها صريحا سوى المصنف في ( الإرشاد ) لكان صحيحا وحملها في ( السرائر ) في النوادر على اليأس قال وجه فقه الحديث أن ما أخرجه البحر فهو لأصحابه وما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده وغاص عليه لأنه صار بمنزلة المباح ومثله من ترك بعيره من جهد في غير كلإ ولا ماء فهو لمن أخذه لأنه خلاه آيسا منه ورفع يده عنه فصار مباحا وليس هذا قياسا وإنما هذا على جهة المثال والمرجع فيه إلى الإجماع وتواتر النصوص دون القياس والاجتهاد انتهى وهذا منه بناء على أصله من عدم العمل بأخبار الآحاد والرجوع إلى الأصل والإجماع ( قال ) في ( المقتصر ) أبو العباس وهذا حسن يريد أن الحمل على اليأس حسن وقال في ( الكشف ) وادعى المتأخر على الرواية الإجماع ومراده بالمتأخر ( ابن إدريس ) كما نبه هو على ذلك وفي كلامه هذا نظر واضح فتأمّل وأبو العباس والصيمري في ( المهذب ) و ( غاية المرام ) اقتصرا على نقل الأقوال في المسألة والاحتمالات من دون ترجيح ( نعم ) قال أبو العباس في ( المهذب ) دون ( المقتصر ) وأضعفها احتمال عدم تملك الغائص بشيء أصلا ولم يذكر مذهب المصنف هنا ولعله ظن أنه متحد مع مذهب العجلي وقال في ( التنقيح ) بعد توجيهات الخروج عن ملك الأول وملك الآخذ له والأولى أنه لا يخرج عن الملك في الصور كلها نعم لو علم الإعراض يقينا فهو يفيد إباحة لا ملكا وقيل إن الآخذ يملكه إذا نوى التملك ( والتحقيق ) أن الإعراض إما أن يكون باختيار أو بدون اختيار فإن كان باختياره كما إذا ترك بعيره لكلال أو غيره فإنه يملكه الآخذ بالأخذ ويرتفع ملك المالك عنه به وعلى ذلك استمرت طريقة الناس في الدور والأحجار القديمة وإلّا لوجب إرجاعه إلى وارثه ( وإن كان ) بغير اختيار فعلى قسمين ( الأول ) أن يكون ذلك كما يأخذه الظالم فإن صاحبه وإن أعرض عنه إلّا أنه لم يعرض عنه بالكلية ولهذا يطلبه به في الآخرة