وله بيعه وقبض ثمنه عن دينه ( 1 ) ولو تلفت قبل البيع لم يضمن والأقرب الضمان لأنه قبض لم يأذن فيه المالك ويتقاصان حينئذ ( 2 )
شرح
أولى ليستأذنه في هذا التصرف
( قوله ) ( وله بيعه وأخذ ثمنه عن دينه )
يريد أنه مخير بين الأخذ بالقيمة العدل كما مضى أو بيعه بها كذلك والأخذ من ثمن دينه ولا يتعين عليه إذا أراد البيع أن يبيع بجنس ماله عليه ويأخذ الثمن إذ لا دليل على ذلك وأصل العدم والبراءة والإباحة قاض بعدمه إلّا أن الشيخ في ( المبسوط ) اختار ذلك وتبعه الشهيد الثاني في ( المسالك ) والخراساني في ( الكفاية ) بل قال في ( الكفاية ) ويتخير عند الأصحاب بين أخذه بالقيمة وبين بيعه وصرفه في جنس الحق ولا يجوز أن يتولى بيعه ويقبض ثمنه من دينه انتهى وظاهره دعوى الإجماع على ذلك وكأنه ما لحظ ( القواعد ) و ( التحرير ) و ( الدروس ) و ( الإيضاح ) وغيرها وليعلم أنه ليس له الانتفاع به قبل البيع وعليه المبادرة إلى البيع فلو قصره فنقص ضمن ولا يضمن مالا ينقص قبل التقصير كما هو مقتضى القواعد ( وبقي الكلام ) في البائع فقال قوم إنه الحاكم لأن له الولاية عليه وقال آخرون يحضر عند الحاكم ومعه رجل قد واطأه على الاعتراف بالدين والامتناع من أدائه وقال آخرون له البيع بنفسه كما صرح به المصنف هنا وفي ( التحرير ) والشهيدان وغيرهم وهو الأقوى ولا سيما على المختار من عدم وجوب الرفع إلى الحاكم لأنه قد يتعذر عليه إثباته إلى آخر ما سلف فبطل الأول إلّا عند من أوجب الرفع إليه لكنه أيضا باطل لبطلان ما بني عليه والمواطاة كذب يجب التنزه عنه سلمنا جوازه واستثناءه لمكان الوصول إلى الحق لكن لا حاجة إليه بعد جواز عدم الرجوع إلى الحاكم هذا كله مضافا إلى ما يظهر من ( المبسوط ) من دعوى الإجماع حيث قال والأقوى عندنا أن له البيع بنفسه
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو تلفت قبل البيع لم يضمن والأقرب الضمان لأنه قبض لم يأذن فيه المالك ويتقاصان حينئذ )
قرب المصنف رحمه اللَّه تعالى هنا الضمان كما في ( الشرائع ) و ( الإيضاح ) وتوقف في ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الدروس ) و ( الروضة ) و ( الكفاية ) وحكم في ( المبسوط ) و ( المسالك ) بعدم الضمان وهو ظاهر ( غاية المراد ) و ( المجمع ) ولا بد قبل الاستدلال من تحرير محل النزاع ( فنقول ) إن هذا الاختلاف والتوقف إنما هو في البيع وفي قدر الحق فقط دون ما زاد مع عدم تقصير في المبادرة إلى البيع ( أما الأول ) فهو صريح ( غاية المراد ) وظاهر أكثر العبارات فلو أخذه ليتملكه فتلف قبل أن يقومه بقيمة عدل لم يكن كذلك وكذا إذا أراد أن يتملك بعضه وتلف قبل ذلك وفيه تأمّل إذ الظاهر أنه إذا أراد ذلك وتلف من بدون تقصير في المبادرة لا فرق بينه وبين الأخذ ليبيعه في الضمان وعدمه إلّا أن تقول إنه لا يخلو عن تقصير إذا أراد التملك لأن الأمر بيده و ( فيه ) أن هذا إنما يتم إذا كان عالما بالقيمة العدل ولا يجب عليه الزائد حتى تقول إذا كان جاهلا فليقوم بالزائد فقوله في ( غاية المراد ) فلو أخذه ليتملك منه بقدر حقه لم يكن كذلك إذا لم يجب عليه التعويض عن حقه لم أفهمه فتأمّل وأما الثاني وهو أن مورد التوقف والنزاع قدر الحق لا الزائد فقد صرح به المصنف في المقصد الثاني في بقايا مباحث متعددة حيث قال إن الزيادة أمانة لا تضمن إذا كانت من غير الجنس وكذا قال في ( التحرير ) ومعناه أنه إذا كان له عنده مائة ولم يتمكن إلّا من أخذ سيف يسوى مائتين فالزائد أمانة لا تضمن من دون تفريط وما قابل الحق مضمون عند المصنف