تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ولو انكسرت سفينة في البحر فلأهله ما أخرجه البحر وما أخرج بالغوص لمخرجه إن تركوه بنية الإعراض ( 1 )
شرح
في وقعة واحدة أو مفترقا هو لي لكان الحكم فيه غير ذلك وكذلك لو قبضه واحد في الجماعة ثم ادعاه غيره لم يقبل دعواه بغير بينة لأن يد المشاهدة عليه لغير من ادعاه والخبر الوارد في الجماعة أنهم نفوه عن أنفسهم ولم يثبتوا لهم عليه يدا لا من طريق الحكم ولا من طريق المشاهدة ومن ادعاه له عليه يد من طريق الحكم فقبلنا دعواه فيه من غير بينة ففقهه ما حررناه وأيضا إنما قال ادعاه من حيث اللغة لأن الدعوى الشرعية من ادعى في يد غيره عينا أو دينا انتهى وفي ( قوله ) أخيرا إشارة إلى ثبوت الحقيقة الشرعية في الدعوى وتقسيمه اليد إلى قسمين يرجع إلى ما قلناه من حمل فعل المسلم على الصحة ما لم يظهر خلافه وكأنه بناه على أصله من عدم العمل بأخبار الآحاد فيرجع به إلى القواعد فتأمّل ( وقد يستدل ) على الحكم بما نقله صاحب الوافية في الأصول قال روى الكليني في الصحيح عن منصور بن حازم قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام إن اللَّه أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون باللَّه قال صدقت قلت إن من عرف أن له ربا فقد ينبغي له أن يعرف أن لذلك الرب رضا وسخطا وأنه لا يعرف رضاه وسخطه إلّا بوحي أو رسول فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي أن يطلب الرسل فإذا لقيهم عرف أنهم الحجة إلى أن قال قلت فحين مضى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله من كان الحجة على خلقه فقالوا القرآن فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجئ والقدري إلى أن قال فقلت لهم من قيم القرآن فقالوا ابن مسعود قد كان يعلم وعمر يعلم وحذيفة يعلم قلت كله قالوا لا نعلم أحدا يقول إنه يعرف ذلك كله إلّا عليا عليه السلام فإذا كان الشيء بين القوم فقال هذا لا أدري وقال هذا لا أدري وو قال هذا أنا أدري فأشهد أن عليا عليه السلام كان قيم القرآن وهذا محل الاستشهاد وهذا وإن كان بعيدا إلّا أن الفطن الحاذق يتنبه لذلك على أن الراوي للروايتين منصور فلتأخذ مؤيدا فتأمّل ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو انكسرت سفينة في البحر فلأهله ما أخرجه البحر وما أخرج بالغوص لمخرجه إن تركوه بنية الإعراض ) هذا القيد ذكره في ( تعليق النافع ) للمحقق الثاني وفي ( التنقيح ) وفي ( المسالك ) و ( المجمع ) لكنهم اختلفوا فظاهر المصنف أنه يملكه مخرجه لمكان اللام الحقيقة في الملك والمحقق الثاني قال هل يملكه الآخذ أو يباح له التصرف خاصة كل محتمل والثاني أقرب إلى الاحتياط والشهيد الثاني والمقداد جزما بالإباحة والمولى الأردبيلي جعل الإعراض واليأس واحدا واحتمل الملك والإباحة ثم استظهر الملك ( وأنت ) خبير بأن الإعراض غير اليأس كما مرت الإشارة إليه فيما سلف وإلّا لكان المصنف موافقا للفاضل العجلي المشترط اليأس كما يأتي مع أن الشهيدين وغيرهما صرحا بأنهما مذهبان كما هو الحق ( وزاد ) بعض الناس قيدا آخر فوق الإعراض فقال الإعراض في المهلكة ويكون بعد الاجتهاد في الغوص والتفتيش أما لو خلا عن ذلك كله فإنه لا يملكه والأصل في ذلك الرواية الآتية ولضعفها ومخالفتها الأصول حملت على الإعراض ولم يكن العمل بها على ظاهرها مشهورا بين الأصحاب حتى تنجبر بذلك إلّا أن تقول شهرتها في نفسها تجبر ضعف سندها فيبقى مخالفتها للأصول والقواعد ( والرواية ) هي ما رواه الحسن بن علي بن يقطين عن أمية بن عمرو الشغيري الواقفي قال في ( الإيضاح ) أمية بضم الهمزة وتشديد الميم والشغيري بالشين المعجمة والعين المعجمة المكسورة والراء المهملة قبل الياء وبعدها قلت هو تلميذ إسماعيل بن زياد السكوني الشغيري ( قلت ) الشغيري يقال لجماعة أشهرهم السكوني فلعل تلميذه شاركه في اللقب عن الصادق عليه السلام عن سفينة انكسرت في البحر