تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ولو كان المال من غير الجنس أخذه بالقيمة العدل ولم يعتبر رضى المالك ( 1 )
شرح
رواية ابن أبي حفص ومثلها رواية يزيد بن خالد إن خانك فلا تخنه ولا تدخل فيما عتبه عليه و ( تحمل على الكراهة ) جمعا بين الأدلة و ( هذه ) حجة القوم مضافا إلى إجماع الغنية وهو لا يغني غنى إذا حملت هذه على الكراهة لمعارضته بتلك الأخبار ( فإن قلت ) قد تضمنت الأدلة من الطرفين عاما وخاصا فعام أدلة المختار يرجع إلى قولنا اقتص إذا كان عليه مال أمانة كان أو غيرها وعام تلك أد الأمانة إن كان لك عليه أم لم يكن وقد قالوا إنه إذا وقع التعارض من وجه بنحو يكون أحدها مخصصا للآخر رجح الأقوى بحسب الأدلة وإلّا فيرجع إلى الأصول والقواعد والمفروض التكافؤ إذ العمومات في الجانبين مستفيضة والخصوصات كذلك إذ من هذا الجانب خبران أو ثلاثة ومن ذلك الجانب كذلك وفي كل صحيح ومعتبر فما الدليل على الترجيح للمختار بل نقول يرجع التعارض إلى الخصوص أي إلى ما دل بخصوصه ولا أرجحية لأحدهما على الآخر ( قلت ) الترجيح لوجهين الأول أن الأخبار من ذلك الجانب قابلة للتأويل وهو الحمل على الكراهة ومن هذا الجانب ليست كذلك الثاني أنا إذا رجعنا إلى الأصول والقواعد قضت بالمختار لأن أصل العدم وأصل البراءة من وجوب الاجتناب وأصل الإباحة قاض بذلك والقاعدة القائلة بانتفاء الضرر والحرج في الدين تجوز ذلك ( ثم ) إنا قد ندعي أن لا تعارض لأن الأمر بردها إليه لعله كان لأنه أقر عند حاكم الشرع وهو الإمام عليه السلام بالحق وادعى أن له عند صاحبه مالا واللازم من ذلك قبول الإقرار دون دعواه فأمره بردها لأجل ذلك وهو لا ينافي جواز أخذها فيما بينه وبين اللَّه تعالى أو على تقدير ثبوت الحق عند الإمام عليه السلام أو نقول الأخذ مقاصة في قوة أداء الأمانة إلى من ائتمنه لأنه وفى بها دينه فكان بمنزلة أداء الأمانة إلى وكيله وأداء الأمانة إلى الوكيل قائم مقام أدائها إلى المالك ولا نسلم تحقق الخيانة بذلك لأن استيفاء الحق ليس بخيانة وإنما الخيانة أكل الوديعة من غير حق ومن المعلوم أن قوله عليه السلام إن خانك فلا تخنه ليس المراد منه ظاهره لأن الغريم خانه بإنكار حقه بالباطل وعيب عليه بذلك والآخذ مكان دينه ليس آخذا بالباطل ولا يعاب على الآخذ حقه فكان المراد أن ذلك مكروه غير محبوب ( على ) أنه يمكن أن تكون هذه ونحوها محمولة على الأخذ بعد الاستحلاف كما مر في خبر عبد اللَّه بن وضاح مع اليهودي الذي حلفه ثم وقع له عنده أرباح تجارة ودراهم كثيرة فسأل أبو الحسن عن ذلك فقال له إن كان ظلمك فلا تظلمه ولولا أنك رضيت بيمينه فحلفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك وهذه أيضا دليل آخر في المقام إذ ترك الاستفصال دليل العموم فظاهره أنه لولا اليمين لأمره بالأخذ من دون فرق بين أن يكون وقوع المال في يده على سبيل الأمانة أو دونها بل قد يدعى أن الظاهر في وقوع أرباح التجارات والدراهم الكثيرة أن يكون على سبيل الأمانة فتأمّل ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو كان المال من غير الجنس أخذه بالقيمة العدل ولم يعتبر رضا المالك ) يريد أنه لو كان المال الذي يريد الاقتصاص منه من غير الجنس الذي له عليه أخذه إن لم يقدر على المجانس من ماله بالقيمة العدل ولم يعتبر هنا رضا المالك بالقيمة والدليل على ذلك الأصل وعموم الأخبار السالفة وذهب جماعة من العامة إلى وجوب الاقتصار على الجنس ويجيء على مذهب من عين الرجوع إلى الحاكم في المسألة السالفة مع التمكن وقيام البينة أن يعينه هنا بطريق