ولو لم يكن بينة أو تعذر الوصول إلى الحاكم ووجد الغريم من جنس ماله استقل بالأخذ ولو كان المال عنده وديعة ففي الأخذ خلاف أقربه الكراهية ( 1 )
شرح
وحصل الجمع بين الأخبار إلّا أن تقول إن هاتين لا تقوى على تقييد تلك الأخبار الصحيحة والمعتبرة المستفيضة ( إذا تقرر ) هذا عرفت أن هذه الأدلة كما تنهض على ما نحن فيه تنهض على ما إذا لم يكن له بينة أو تعذر الوصول إلى الحاكم ووجد الغريم من جنس ماله كما أشار إليه المصنف بل الأصحاب لا يختلفون في هذين كما أنهم يختلفون في جواز أخذ المثل إذا كان مثليا كما أفصحت به روايات الحضرمي إن وقع في يده وإلّا فالقيمة كما يأتي وخالف أبو حنيفة فلم يجزه إلّا في النقود ( احتج الحليون ) الثلاثة بأن التسلط على مال الغير على خلاف الأصل فيقتصر على موضع الضرورة وهي هنا منفية لأنه يمكن أن يأخذ بحكم من له الولاية فلا يجوز تعديه قال في ( الإيضاح ) لأنه كما كان المالك أو من قام مقامه باذلا لم يجز الأخذ من دونه والمقدم هنا ثابت فالتالي مثله والملازمة إجماعية وثبوت المقدم ظاهر لأن الحاكم قائم مقام المالك ( والجواب ) أن الأصل مقطوع بالأدلة ومعارض بمثله كما عرفت ونمنع ثبوت المقدم على البت حتى يكون استثناؤه ينتج عين التالي كما هو الشرط في كل استثنائي وسند المنع أنه قد يجرح الخصم الشهود فلا يكون الحاكم باذلا فيضيع الحق فالاستناد في ثبوت المقدم إلى قيام الحاكم مقام المالك لم يصادف محله إذ المدار على البذل لا القيام كما هو ظاهر أو نقول لا نسلم ثبوت الملازمة على الإطلاق بل إذا لم يكن هناك مشقة ولا ضرر وإلّا فلو بذل المالك له بعد سنة أو أزيد أو في بلد ناء عنه بحيث يحصل له مشقة وحرج يلزم على هذه الملازمة أن لا يجوز له الأخذ مع أنكم لا تقولون به فالقياس الصحيح هكذا كلما كان المالك أو من قام مقامه باذلا بيقين من دون مشقة لم يجز الأخذ وأنى لك بهذا في المقام وليعلم أن هذا القول لولا الأخبار وفهم الأصحاب لكان قويا جدا لأن كان موافقا للقواعد والأصول
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو كان المال عنده وديعة ففي الأخذ خلاف أقربه الكراهة )
كما في ( الإستبصار ) و ( السرائر ) و ( الشرائع ) و ( الإيضاح ) و ( كنز الفوائد ) و ( الإرشاد ) و ( التحرير ) و ( الروضة ) و ( المسالك ) و ( الكفاية ) وغيرها وهو مذهب أكثر المتأخرين كما في ( المسالك ) و ( الكفاية ) و ( شرح الفاضل ) وخلافا ( للنهاية ) و ( الغنية ) و ( المجمع ) وهو المنقول عن الكيدري والقاضي وفي ( الدروس ) قال والمروي عدم جواز الأخذ وحمل على الكراهة وظاهره التوقف ونحوه ( الروضة ) لنا على المختار ( صحيح ) أبي العباس البقباق أن شهابا ما رآه في رجل ذهب له ألف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم قال أبو العباس فقلت خذها مكان الألف الذي أخذ منك فأبى شهاب فدخل على أبي عبد اللَّه عليه السلام فذكر له ذلك فقال أما أنا فأحب أن يأخذ ويحلف قال الشهيد إن هذا الخبر يدل على الجواز من غير كراهة لأنه عليه السلام لا يحب المكروه ( قلت ) قد يحب الإمام عليه السلام المكروه لعارض أو نقول معناه إن الأولى له أن يأخذ ويحلف على عدم الاستحقاق لأن ذلك هو المكلف به وهذا حجة على الشيخ حيث ذهب فيما مضى أن يكون الحلف خاصا إذا كان الإنكار خاصا إلّا أن تقول يحلف على عدم الاستيداع موريا وهذه الرواية لم يصفها بالصحة في ( غاية المراد ) مع أنها صحيحة و ( ما رواه ) الشيخ في ( التهذيب ) بطريقه وهو صحيح إلى محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عيسى عن علي بن سليمان وفي ( الإستبصار )