وحينئذ لو ادعى الخصم ( 1 ) إقراره بكذبهم وأقام شاهدا لم يكن له أن يحلف ليسقط البينة لأن مقصوده الطعن وإن قلنا تبطل جاز الحلف لإسقاط الدعوى بالمال ولو قال حلفني مرة فليحلف على أنه ما حلف سمع على إشكال ( 2 ) فلو أجابه بأنه حلفني مرة على أني ما أحلفته فليحلف أنه ما حلفني لم تسمع للتسلسل ولو قدر المدعي على انتزاع عينه من يد خصمه فله ذلك ولو قهرا بمساعدة الظلم ما لم يثر فتنة وإن لم يأذن الحاكم ( 3 ) ولو كان حقه دينا فإن كان الغريم مقرا باذلا لم يستقل بالأخذ
شرح
الكذب في الخبر والمعلوم منه ادعاء صدق خبره فيندفع المحتمل بالمعلوم وبعبارة أخرى أن كذب الشاهدين أعمّ من كذب الدعوى وعدم العام لا يستلزم عدم الخاص ولا بد من تخصيصه أي كلام المصنف بما إذا لم يقتصروا على قولهم أقرضه أما إذا اقتصروا على ذلك فالوجه بطلان الدعوى ولا يصح حمل كلامه على ما إذا علم قصده من الكذب في الشهادة فقط لأنه حينئذ ينبغي الجزم بعدم بطلان الدعوى لا أن ذلك أقرب ومن المعلوم عدم صحة حمله على ما إذا علم إرادة الكذب في الخبر لأنه حينئذ يجزم ببطلان الدعوى والبينة فتعين الحمل على ما ذكرنا وتخصيصه بما قلنا هذا إذا جرينا في ذلك على ما يفهم من اللفظ بحسب النظر وإن جرينا على ما يفهم عرفا فالواجب الحكم ببطلان البينة والدعوى مطلقا لأن أهل العرف يفهمون من الكذب في الشهادة عدم مطابقة مضمونها لما في نفس الأمر والواقع فالوجه حينئذ الحكم عند الإطلاق ببطلان البينة والدعوى فليتأمّل
( قوله ) ( وحينئذ فلو ادعى الخصم )
يريد أنه حين أنه لم تبطل الدعوى بالتكذيب لو ادعى الخصم إقراره بكذبهم وأقام شاهدا واحدا لم يكن للخصم أن يحلفه على عدم إقراره بكذبهم ليسقط البينة لأن مقصوده الطعن فيها لا المال ثم الطعن لا يثبت بالشاهد واليمين فإن قلت المقصود من ذلك المال لأن الطعن يوقف الحكم قلنا معنى ما يقصد به المال ما كان سببا في وجوده لا في الحكم به ولا ما يوقفه نعم إن قلنا ببطلان الدعوى جاز الحلف لإسقاط الدعوى بالمال
( قوله ) ( سمع على إشكال )
من أنه لو اعترف أنه حلفه لم يجز أن يحلفه مرة أخرى وتسقط عنه الدعوى فكان بمنزلة قوله أبرأني ففي الصورتين دعوى تسقط دعوى المدعي ومن أنه ليس بحق مالي ويفضي إلى التسلسل لأنه قد يجيبه بما ذكره المصنف فيقول إنه حلفني مرة على أني ما حلفته فليحلف أنه ما حلفني فيقول الآخر عين هذه العبارة وهكذا وقد يقال إنها تسمع إلى الثالثة دون ما بعدها كما نقل السيد عميد الدين ذلك عن المصنف كما يفهم من حاشيته ولعل السر في ذلك أن الشارع أناط بالثلاثة أحكاما كثيرة تقدمت الإشارة إليها على أنه بعد الثلاثة ربما ظهر للحاكم كذبها في ذلك فليتأمّل لكن يبقى معرفة المراد من الثالثة هل هي ثالثة المنكر أو ثالثة المدعي الظاهر أنها ثالثة المنكر لأنه يصل إلى الثالثة قبل المدعي بل ربما احتمل بعض الناس السماع أبدا وهو مختار الأردبيلي والقول بأنه ليس بحق ما لي كما في حاشية الفاضل العميدي في بيان الوجه الثاني فيه نظر يعرف وجهه من ملاحظة الأول من الإشكال
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ما لم يثر فتنة وإن لم يأذن الحاكم )
قيد بعدم إثارة الفتنة كما في ( الشرائع ) و ( الدروس ) وقال في ( الإرشاد ) مع انتفاء الضرر وقال في ( المجمع ) ما لم يحصل معه أمر غير مشروع كنقب داره والتصرف في ماله وضربه وشتمه ثم بعد ذلك جوز التصرف في ماله