. . . . . . . . . .
شرح
بالقضاء بالنكول وبعد رد اليمين على المدعي على القول الآخر بل يحتمل قويا هنا عدم القضاء بالنكول وإن قيل به في غيره فيجب حينئذ الرد بل احتمل بعض مشايخنا الاكتفاء في الإسقاط بيمينه على عدم علمه بذلك ولم أجد من وافقه على هذا الأخير سوى المولى الأردبيلي قال في ( المجمع ) إن الأصل عدم ثبوت الحق في ذمته وطريق ثبوته الشهود والفرض عدمها ولم يثبت دليل على أن إنكار المدعى عليه ودعوى عدم علمه بالحق وعدم حلفه على البت موجب لثبوت الحق في ذمته أو موجب لرد اليمين على المدعي قال ويؤيده عموم قوله عليه السلام البينة على المدعي واليمين على من أنكر فإنه يدل بظاهره على عدم اليمين على المدعي وأن يمين المنكر أعمّ من أن تكون على نفي المدعى أو على نفي العلم به إذ هو لا ينكر إلّا علمه وأيضا البينة ما تشهد بثبوت الحق على الجزم والقطع الإن بل أقصى ما تشهد بالثبوت مع عدم العلم بالمزيل فينبغي أن تكون اليمين كذلك انتهى والأستاد الشريف أدام اللَّه سبحانه حراسته وافقهما تارة وظهر منه التوقف أخرى ونحن نقول الدليل الذي لم يثبت عنده هو إجماعهم على هذا الضابط الذي صرح فيه بأنه لا يكفي في فعل نفسه ونفي فعل نفسه عدم العلم وإجماعهم أن من شرط اليمين أن تكون مطابقة للدعوى أو الإنكار والمراد بالإنكار إنكار الحق المدعى كما هو المتبادر من الأخبار وقد صرح فيه في خبر ابن أبي يعفور حيث قال فرضي بيمين المنكر لحقه وغيره من الأخبار وليس المراد منكر العلم جزما إذ القائل لا أعلم لا يقال له منكر لغة وعرفا فهو إما مقر فيلزم بالحق كما هو ظاهر الأصحاب في هذا الضابط وبه صرحوا في باب الطلاق كما ستسمع وفي باب الوكالة فيما ادعي أنه وكيل فلان الغائب في تزويجه فلانة فعقد عليها له ثم إن الغائب مات وادعت ذلك على الورثة وقالوا لا ندري ففي ( جامع المقاصد ) أنها تحلف وترث أو لا مقر ولا منكر فيكون كالساكت وقد علمت أنهم فيه على ثلاثة أقوال أما الحبس حتى يقر أو ينكر فيحلف أو يرد وأما الضرب حتى يأتي بأحدها وأما جعل الحاكم له ناكلا هذا كله مضافا إلى خبر الأخرس الذي أخذ في تحليفه أنه ليس له قبله حق ولا تبعة بأمر من الأمور كما علمت لا على نفي العلم ومثله خبر ابن أبي يعفور المتقدم وأخبار الدعوى على الميّت ويؤيده ما رواه الشيخ في الخلاف أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله استحلف رجلا فقال قل واللَّه ما له علي حق قال الشيخ ولما كان على فعل نفسه حلفه على البت وبما علم من معنى المنكر من أنه منكر الحق إما لأنه لغة وعرفا كذلك أو عرفا فقط عاما أو خاصا بأن يكون حقيقة شرعية كما نقله في ( الإيضاح ) عن بعض ويأتي في عبارة المصنف ما يشير إلى ذلك يسقط الاستدلال بعموم الخبر و ( أما قوله ) إن البينة ما تشهد بثبوت الحق على الجزم إلى الآن بل إنما تشهد مع عدم العلم بالمزيل فمسلم لكن الشارع ما أمر بالحكم عليه بمجرد ذلك بل جعل له إذا ادعي المزيل كالإبراء والإيفاء أو الشراء أو نحو ذلك أن يقيم بينة بذلك أو يحلف المدعي ولا كذلك اليمين فإنه لو أتى بعدها بما أتى لا يسمع ولا يقبل بل حجر عليه أن يأخذ من ماله بعد الحلف وإن علم أنه كاذب ولا كذلك البينة إلّا أن تقول إن اليمين على ضربين يمين يسقط الدعوى والحق ظاهرا في ذلك المجلس وغيره وهي ما ذكرت وأخرى تسقط الدعوى فقط في ذلك المجلس فلو أتى بعد ذلك ببينة على ثبوت الحق سمعت فكانت كالبينة والجواب أن هذه اليمين التي جعلتها كالبينة إن أردت أنها كبينة المدعي فلا شك أنه إذا أقام شاهدا واحدا أن هذا ملكه ولا يعلم المزيل لا يصح له أن يحلف كذلك قولا واحدا بل لا بد من الحلف في المدعى على الجزم كما اعترف به الخصم فظهر أن اليمين التي ذكرت إنما تكون في نفي فعل الغير لامتناع