ويكفي في العلم بموت أو الحق نفي العلم وفي ادعاء المال في يده البت ( 1 ) والبينة نية القاضي فلا يصح تورية الحالف ولا قوله إن شاء اللَّه في نفسه ( 2 )
شرح
نفي العلم وهنا أعاده لبيان أحكام أخر وهو أن الدعوى حينئذ لا يتحرر إلّا بأمور أحدها أن يدعى عليه العلم بموت مورثه وهذا لم يذكره سابقا والثاني العلم بحقه وهذا سلف والثالث أنه ترك مالا في يده هذا كله بعد تعيين المدعى به وتميزه على القول بعدم سماع الدعوى بالمجهول ثم فرع على ذلك قوله فلو سلم المدعي جهل الوارث بأحدها لم يتوجه عليه حق وأراد بالحق أمرين اليمين والمدعى به وذلك لعدم توجه الدعوى عليه
( قوله ) ( ويكفي في العلم بالموت أو الحق نفي العلم وفي ادعاء المال في يده البت )
هذا فرع آخر والمراد أنه إذا حرر الدعوى بأن ادعي الأمور الثلاثة فيكفي في جواب العلم بالموت أو الحق الحلف على نفي العلم أما في الحق فظاهر وأما في الموت فكذلك لأنه شيء تعلق بفعل الغير ولو قيل بالتفصيل بين من كان حاضرا وبين من كان غائبا كان وجيها فتأمّل ولا بد في ادعاء ترك المال في يده البت كما في ( الدروس ) و ( الإرشاد ) وقد تقدم له أنه يكفي الحلف على نفي العلم بالحق وإنما أعاده لمناسبة ما قبله وما بعده وفي ( المجمع ) قال يمكن الاكتفاء بنفي العلم في ثبوت المال تحت يده في نفس الأمر إذ يحتمل أن يكون في نفس الأمر تحت يده شيء من ماله وهو لا يعلمه قلت هذا منه بناء على ما سلف له من أنه ادعى مدع على آخر بمال فقال لا أعلم يكفيه الحلف على نفي العلم وقد اتضح لديك فساده وما قومه به الأستاد جعلني اللَّه تعالى فداه فيه تأمّل كما يدل عليه خبر امرئ القيس مع الحضرمي حيث وجه النبي ( ص ) اليمين على امرئ القيس فقال الحضرمي يا رسول اللَّه إنه رجل فاجر لا يبالي ولا يتأثم فقال ليس لك عليه إلّا اليمين وخبر حماد في فعل أبي ( ابن خ ) هياج في بغلة الكاظم عليه السلام حيث إنه لما ادعى البغلة أثنى رجله عنها وساق إليه البغل ويبقى الكلام في شيء وهو أنه إذا حرر الدعوى وادعى الأمور الثلاثة وأنكر الوارث جميع ذلك هل يكفيه يمين واحد على الجميع أو لا بد لكل واحد من يمين أو يكفي يمين واحدة على نفي أمر واحد احتمالات أقواها الأخير إذ لو انتفى أحدها كفى في ذلك كما علمت من عدم توجه الدعوى بدون الأمور الثلاثة فليتأمّل
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه والنية نية القاضي فلا تصح تورية الحالف ولا قوله إن شاء اللَّه في نفسه )
هذا مما لا خلاف فيه على الظاهر بل لا ينبغي الريب فيه وإلّا لسقطت فائدة اليمين بالكلية وضاعت الحقوق وتعطلت الأحكام ويدل عليه بعد ذلك الأخبار المنجبرة بفتوى الأصحاب كقوله صلى اللَّه عليه وآله اليمين على ما يستحلف الطالب وقوله صلى اللَّه عليه وآله إذا كان مظلوما فعلى نية الحالف وإن كان ظالما فعلى نية المستحلف وعنه صلى اللَّه عليه وآله أنه نهى أن يلغز في الأيمان وروي أنه سئل الصادق عليه السلام عما لا يجوز من النية على الإضمار في اليمين فقال قد يجوز في موضع ولا يجوز في آخر فأما ما يجوز فإذا كان مظلوما فما حلف به ونوى اليمين فعلى نيته وأما إذا كان ظالما فاليمين على نية الطالب وهذه تشمل التورية وإضمار الاستثناء في نفسه مضافا إلى إجماع ( السرائر ) في كتاب الطلاق على أن الاستثناء بالمشيئة تبطل الحلف وإلى ما ورد في الاستثناء بخصوصه من أن الاستثناء يبطل الحلف قال في ( المختلف ) فلو سمع الحاكم الاستثناء أعادها فإن أسرها لم ينفعه وظاهره أنه لو قال واللَّه ما اقترضت إن شاء اللَّه إنه يستعيدها مع أنه لا يتصور في مثل ذلك استثناء المشية نعم ربما