تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ولو شهد للميت واحد بدين ولا وارث قيل يحبس حتى يحلف أو يقر لتعذر اليمين من المشهود له وكذا لو ادعى الوصي الوصية للفقراء ( 1 ) وأقام شاهدا فأنكر الوارث وفيه نظر
شرح
فيما إذا أعرض المدعي عن بينة هل للمنكر الامتناع من الحلف بأن يقول إنما تجب على اليمين مع عدم البينة لا مع وجودها فمعها لا أحلف فعليك إما أن تقيم بينتك أو تسكت قلنا ليس له ذلك قولا واحدا بل الخيار للمدعي إن شاء أحلفه وإن شاء أقام البينة وما عساه يتوهم من بعض عبارات الأصحاب حيث يقولون أما المنكر فإنما يحلف مع فقد بينة المدعي فذلك منهم بناء على وضوح الأمر أو على عدم الحاجة إلى اليمين وعدم تعينها عليه حينئذ ولقد تفصى المصنف عن هذه الوصمة فقال بعد هذه العبارة ومع وجوبها إذا رضي المدعي بتركها واليمين ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو شهد للميت واحد بدين ولا وارث قيل يحبس حتى يحلف أو يقر لتعذر اليمين من المشهود له وكذا لو ادعى الوصية للفقراء ) القائل بذلك هو الشيخ في ( المبسوط ) والمصنف في ( التحرير ) والشهيد في ( الدروس ) إلا أنه احتمل في ( الدروس ) القضاء بالنكول واستوجه هذا الاحتمال الشهيد الثاني في ( المسالك ) والمصنف في الفصل السادس في النكول في آخره احتمل تركه واحتمل القضاء بالنكول وتبعه على ذلك الفاضلان الشارحان أما الترك فلأن الحبس عقوبة لم يثبت موجبها ولا يمكن الرد والنكول ليس سببا للقضاء ( وفيه ) أن سبب الحبس امتناعه من اليمين الواجبة عليه شرعا ومن دفع المال عملا بقوله له لي الواجد يحل عقوبته وأما القضاء بالنكول فلتعذر الرد هنا زاد فرعا آخر وهو ما إذا ادعى الساعي أو الفقير إقرار المالك بثبوت الزكاة في ذمته وفي ( الشرائع ) استشكل كالمصنف هنا وكولده هنا أيضا في ( الإيضاح ) وابن أخته في كنز الفوائد وسيأتي ذكر هذه المسألة مرة أخرى في الفصل السادس في النكول ولا أعلم أحدا تعرض لهذا الفرع غير هؤلاء قال الشيخ في ( المبسوط ) ثلاث مسائل لا يمكن فيها رد اليمين ( إحداها ) أن يموت رجل ولا يخلف وارثا مناسبا فوجد في روز نامجته دين على رجل أو شهد واحد بذلك فأنكر من عليه الدين فالقول قوله مع يمينه فإذا حلف سقط الحق وإن لم يحلف لم يمكن رد اليمين لاستحالة تحليف المسلمين والإمام لعدم العلم ولا يهمل مال بيت المال فيحبس المدين حتى يعترف فيؤدي أو يحلف فينصرف ( والثانية ) إذا ادعى الوصي على الورثة أن أباهم أوصى للفقراء والمساكين فأنكروا ذلك فالقول قولهم فإن حلفوا سقطت الدعوى وإن نكلوا لم يمكن رد اليمين لأن الوصي لا يجوز أن يحلف عن غيره والفقراء والمساكين لا يتعينون ولا يتأتى منهم الحلف فقال قوم يحكم بالنكول ويلزم الحق لأنه موضع ضرورة وقال آخرون تحبس الورثة حتى يحلفوا أو يعترفوا له ( وأنت ) خبير بأن الشيخ إنما حكم بالحبس في المسألة الأولى إذا أقام شاهدا أو وجد في روز نامجته وفي الثانية لم يحكم بشيء ثم إنه لم يذكر أن الوصي أقام شاهدا بل ظاهره الإطلاق فيشمل ما إذا أقام أو لم يقم شاهدا بل ظاهره أنه لم يقم شاهدا فنسبة ذلك إليه لعلها لم تصادف محلها لأنه فرق تام بين أن يقيم شاهدا ولا سيما إذا كان امرأة وبين أن لا يقيم والمصنف قال فيه نظر لأنه عقوبة لم يثبت سببها ولم يحكم بشيء والظاهر أنه يحتمل عنده الحكم بالنكول وإن كان ممن لا يختاره لمكان الضرورة وإيقاف الحكم حتى يقر ونحن نقول لما كان المختار عندنا القضاء بالنكول سهل علينا الأمر كما أنه رجع إليه هنا من خالفنا عليه كالشهيدين وغيرهم في هذه
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 117 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي