تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فالأقرب أن له الرجوع إلى البينة واليمين مع شاهد قبل الإحلاف ( 1 )
شرح
الولد ( ومنها ) مدعي تقدم العيب مع شهادة الحال و ( منها ) دعوى الحربي أن الإنبات بالعلاج إلى غير ذلك مما ذكروه في ( غاية المراد ) وغيرها ( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه فالأقرب أن له الرجوع إلى البينة واليمين مع شاهد قبل الإحلاف ) كما في ( الخلاف ) و ( الشرائع ) و ( الإيضاح ) و ( الإرشاد ) و ( المختلف ) ( الدروس ) و ( المسالك ) وغيرها والمخالف إنما هو الشيخ في ( المبسوط ) وأبو عبد اللَّه العجلي والأصحاب إنما نقلوا الخلاف عن الشيخ فقط ( حجة الأكثر ) أن الحق له ثابت والأصل بقاؤه حتى يثبت المزيل ولم يثبت كون قوله أسقطت بينتي مسقطا وإنما غايته الإعراض وهو لا يسقط الحق ( وفيه نظر ) من وجهين ( الأول ) أنهم قد اعترفوا في المسألة المتقدمة أعني ما إذا رد المنكر اليمين ثم بذلها قبل الإحلاف أن ليس له ذلك إن كان ذلك إسقاطا وسلموا للشيخ أن الإسقاط مسقط وإنما ادعوا هناك أنه تفويض كما عرفت ( الثاني ) أنا لا نسلم أن الإعراض مطلقا لا يسقط الحق بل لهم في ذلك خلاف يأتي ذكره بل قد قيل إن كل من أعرض عن حق له مالا كان أو غيره غيرنا والرجوع إليه أصلا يسقط حقه منه كالبعير يترك والسفينة تنكسر في البحر فيعرض أهلها عما فيها ليأسهم ونحو ذلك وإنما الإعراض الذي لا يسقط الحق الإعراض على وجه مخصوص فإن من قدم للغير طعامه معرض عنه إن أكله الغير لا مطلقا إلا أن يدعى أن الإعراض في المقام من هذا القبيل كما هو الظاهر فإنه إنما أسقط بينته على وجه مخصوص وهو حلف المنكر فله الرجوع قبل أن يحلف كما أن لذلك الرجوع قبل أن يأكل الغير ويبقى الكلام في أنه لا وجه للإطلاق وكذا يقال فيما إذا رد اليمين ثم بذلها واعلم أن ابن حمزة في هذه أعني فيما إذا رد اليمين ثم بذلها وافق الشيخ في أنه ليس ذلك فبالطريق الأولى أن يكون موافقا فيما نحن فيه فيكون القائلون بذلك ثلاثة من أجلاء الأصحاب ( ثم إني تتبعت ( الوسيلة ) فوجدته قال فيها وإذا أقام شاهدا وقال لا أختار اليمين سقط حقه منها فإن ادعى ثانيا في مجلس آخر ونكل المدعي أو ردها عليه كان له أن يحلف ومن هنا ينبغي أن يقيد كلام الشيخ بما إذا لم يرض المنكر فإذا رضي كان له الرجوع كما في مسألة رد اليمين ثم بذلها إلا أن تقول إن المنكر لو نكل عن اليمين والحالة هذه ردت اليمين على المدعي قطعا على القولين إذ ليست هي ما بذله بل هي يمين الرد فلا يلزم من سقوط تلك على قول الشيخ سقوط هذه نسخة ) ( احتج الشيخ ) بأن إقامة البينة واليمين حق له وقد أسقطه والأصل في فعل المسلم الصحة فيسقط بالإسقاط فلا يعود إليه إلا بدليل قال في ( الإيضاح ) وهذا القول ضعيف كدليله لأن ذلك مصادرة على المطلوب قلت ليس هذا من المصادرة في شيء لأن المصادرة أخذ المدعي دليلا وقوله فيسقط بالإسقاط لم يأخذه دليلا وإنما هو نتيجة الشكل الأول والحق في الجواب أن يقال إنا لا نسلم الصغرى على الإطلاق لأنه إنما أسقطه على وجه مخصوص وهو حلف المنكر ولم يقع و ( استدل ) على المشهور في ( الإيضاح ) بأن العدول إلى يمين المنكر لا يبرئ الذمة ولا يملك العين وكلما كان كذلك فحقه الرجوع وتبعه على ذلك في ( المسالك ) وهو كما ترى على أن الكبرى ممنوعة فإن يمين المنكر لا تبرئ الذمة في الواقع إن كان كاذبا ولا تملك العين وليس حق المدعي الرجوع وهذا كذلك يسقط الحق ويتعين اليمين على المنكر من دون إبراء وتمليك فالصواب في الاستدلال على المسألة أن يستدل بالأصل وأن المحقق الرضا بالإسقاط إذا حلف المنكر والإسقاط إنما يتحقق إذا حلف بقي الكلام