ولا تسمع الدعوى في الحدود مجردة عن البينة ( 1 ) ولا يتوجه اليمين على المنكر ولو قذفه ولا بينة فادعاه عليه قيل له إحلافه ليثبت الحد على القاذف ( 2 ) وفيه نظر ( 3 ) من حيث إنه لا يمين في حد ومنكر السرقة يحلف لإسقاط الغرم فإن نكل حلف المدعي ويثبت المال ( 4 ) دون القطع وكذا لو حلف مع شاهد واحد
شرح
أن لا يعتبر بعد العتق بل إذا أقر تبع به كما صرح به المصنف في كتاب الإقرار واعترض أيضا بأنا نمنع لزوم المال على السيد بمجرد إقراره أن مملوكه أخذ مال الناس وأتلفه والجواب أنا قد خصصنا ذلك بالعين كما عرفت تحقيقه هذا وقد سلف أن الغريم تارة هو المولى فقط وتارة هو العبد فقط وتارة هما معا فكانت الأقسام ثلاثة وقد نزلنا العبارات المطلقة على ذلك لما اتضح من أن ذلك هو مرادهم بالتقرير السالف لكن يبقى الكلام في اليمين والأقرب توجهها على العبد في الأقسام الثلاثة لما عرفت فيما تقدم وقد أشرنا إلى ذلك لكن أردنا التنصيص عليه وأما المولى فتوجه عليه في الأول والثالث ولكن يحلف على نفي العلم كما عرفت فقد اتضحت المسألة بحذافيرها
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولا يسمع الدعوى في الحدود مجردة عن البينة إلخ )
هذا قد تقدم وإنما أعاده لما بعده وقد تقدم ذكر الخلاف فيما اشترك بين اللَّه تعالى وبين الآدمي
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ولو قذفه ولا بينة فادعاه قيل له إحلافه ليثبت الحد على القاذف )
هذا نحن قد قدمناه ذكره استطرادا وقلنا إن القائل هو الشيخ في المبسوط واستحسنه الشهيد وإن قوله قوي من حيث الاعتبار وعموم اليمين على من أنكر وقد تقدم نقل عبارته عنه عند قول المصنف ولا يحلف في حدود اللَّه تعالى والضمير في قوله فادعاه يرجع إلى ما دل عليه القذف من الفاحشة فيصير المعنى فادعى القاذف على المقذوف فعل الفاحشة وإن شئت قلت ادعى المقذوف به ولا يصح أن يرجع إلى القذف لأمور ثلاثة أولها أن الشيخ صرح بأنه ادعى القاذف على المقذوف فعل الزنا
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه وفيه نظر )
قد سبق منا بيان وجه النظر من أن ظاهر الآية الشريفة ثبوت الحد على القاذف بمجرد القذف وقد جعل المصنف وجه النظر إطلاق النص والفتوى من أنه لا يمين في حد ويدل عليه بالطريق الأولى خصوص مرسل البزنطي المتقدم من أنه أتى رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال هذا قذفني ولم يكن له بينة فقال يا أمير المؤمنين استحلفه فقال عليه السلام لا يمين في حد لفهم المسألة بطريق أولى
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه ومنكر السرقة يحلف لإسقاط الغرم فإن نكل حلف المدعي ويثبت المال )
أراد بذلك دفع ما عساه يتوهم من عدم اليمين في السرقة لأنها موجبة للحد ولا يمين في حد وحاصل ما أراد أن السرقة تارة تكون موجبة للحد والمال معا وهو ما إذا ثبتت بالإقرار أو البينة مع الشرائط من النصاب وغيره وتارة موجبة للمال فقط وذلك فيما إذا عدمت الشرائط فيما وقد يثبت القطع دون المال فيما إذا أقر المحجور عليه بالسرقة فإنه يقطع ولا يلزمه المال فلا تلازم بينهما فليسا معلولين لعلة واحدة كما ظنه المحقق حيث تردد في القضاء على الغائب فقال كيف يقضى عليه في السرقة بالمال دون القطع مع أنهما معلولان لعلة واحدة ورده في المسالك بأن علل الشرائع معرفات وليست عللا حقيقة قلت هذه الكلمة اشتهرت على ألسنة المتأخرين وكثيرا ما ردوا بها على المتقدمين والذي ظهر لي من ملاحظة كلام أهل الأصول أنه لا يجوز التخلف في علل الشرع وإن قلنا إنها معرفات لأن معنى المعرفة العلامة