. . . . . . . . . .
شرح
أنكر أي العبد فالقول قوله وإن حلف سقطت الدعوى وإن نكل ردت اليمين على المدعي فيحلف ويحكم له بالحق يعني معجلا إن كانت اليمين المردودة كالبينة وكان الحق عينا أو قصاصا وإلّا فبعد العتق وفي ( الدروس ) بعد أن ذكر ما نقلناه عنه آنفا ما نصه ويلزم من هذا وجوب اليمين على العبد لو أنكر الملزوم بسماع الدعوى عليه منفردا يعني ما يتبع به بعد عتقه ( فقد ) اتفقت الكلمة واتضح الحكم في المسألة إلّا أن لي تأملا في ( مقامين ) ( أحدهما ) في نفوذ إقرار العبد وهو مملوك بحيث يتبع به بعد العتق وزوال السلطنة عنه فإنه قد يقال بعدم النفوذ حينئذ لانتفاء أهليته للإقرار لأنه لا يقدر على شيء كما دلت عليه الآية الشريفة ولأن في نفوذه بعد العتق إضرارا على المولى لقلة الرغبة فيه لأن ضمان شيء في الحرية يزاحم الإرث بالولاء ولعله لذلك قال المصنف في الإقرار ولا يقبل إقراره بمال ولا حد ولا جناية إلّا أن يصدقه المولى فيتبع بالمال لكنه قال ولو قيل ويتبع به وإن لم يصدقه كان وجها ولعله لادعاء انتفاء الدليل الدال على سلب الأهلية وإنما منع من النفوذ في الحال حق المولى ولهذا ينفذ في الحال لو صدقه فالنفوذ في وقت لا حق للمولى فيه لا مانع منه ولما كانت قدرته على إنشاء الإقرار معلومة لم يكن عموم الآية متناولا لهذا الفرد ولو سلم فهو معارض بعموم إقرار العقلاء فينزل نفي قدرته على إنشاء الإقرار على كون ذلك بالنسبة إلى المولى جمعا بين الدليلين وتخيل النقص على المولى لقلة الرغبة غير معتد به فإن ذلك لا ينظر إليه لأن مجرد حصول الحرية مظنة التصرفات المانعة من الإرث بالولاء أو المنقصة له كالتزويج وغيره وهذا الذي قلناه جيد إلّا في الحد فإنه يدرأ بالشبهة فلا يتبع به بعد العتق فتأمّل ( والمقام الثاني ) أن المصنف رحمه اللَّه تعالى ظاهره كما نزلنا كلامه عليه أن النكول من العبد ويمين المدعي إذا كانا بمنزلة البينة يوجبان ثبوت الحق على المولى معجلا في العين والقصاص وكذا ظاهر الشيخ في ( المبسوط ) كما عرفت وفيه أن قيام ذلك مقام البينة وإن أوجب الرجوع معجلا إلا أن السبب نشأ من جانب العبد فلا يتعلق بحق السيد بمجرده فليتأمّل ( ثم إنا ) قد حققنا في بحث الإنكار في الفصل الثاني من أن النكول ورد اليمين ليس بمنزلة الإقرار ولا البينة وعلى تقدير التسليم فهو بمنزلة الإقرار كما سلف بيانه ويأتي و ( ليعلم ) أن صاحب ( المسالك ) رحمه اللَّه تعالى بعد أن ذكر أن العبارات مختلفة قال والأقوى أن الغريم كل واحد إلى أن قال وإن وقع نزاع بينه وبين المولى فإن أقر بالمال ألزم مقتضاه معجلا في ذمته أو متعلقا برقبة العبد ( وفيه ) نظر واضح لأنك قد علمت أن المولى إذا أقر بأن العبد إذا أتلف شيئا أو استقرض شيئا لا يثبت على ذمة المولى وإنما يتبع به العبد بعد العتق إن صدق المولى وإن أنكر ففي ثبوته على ذمة المولى أو رقبة العبد مطلقا إشكال والأصح أنه لا يثبت في رقبة العبد ولا في ذمة المولى بمجرد إقرار المولى بل يحلف العبد فإن حلف وإلّا اتبع به بعد العتق كما سلف ولا كذلك الجناية كما لو أقر المولى عليه بقصاص فإنه لا يضمن المولى ولا يتوجه على العبد القصاص بل يطالب العبد بالجواب فإن اعترف لمولاه اقتص منه وإلّا كان للمجني عليه من رقبته بقدر الجناية وله تملكه إن استوعبت كما نبه عليه ذلك في ( التحرير ) و ( الدروس ) وبهذا يسقط اعتراض المولى الأردبيلي حيث فهم من إطلاق عبارة الإرشاد أن المولى لو أقر عليه بالقصاص يثبت على العبد وإن أنكر واعترض أيضا بأنه كيف يتوجه على السيد اليمين مع إنكاره وإقرار العبد ويندفع هذا بأنه يحلف على نفي العلم كما عرفت في عبارة ( المبسوط ) واعترض أيضا بأنه قد يترتب على إقرار العبد أثر فيتبع به بعد العتق وجوابه أنك قد علمت أنا قلنا إنه لا يلزم من عدم اعتبار إقرار العبد حين كونه رقا