وأن يقع بعد عرض القاضي ( 1 )
شرح
الأصحاب وإنما الكلام في أنه لا بد أن تكون على وجه الخصوص أو يكفي العموم فظاهر الشيخ في ( المبسوط ) أنه لو أنكر وأجاب بنفي الخصوص يلزمه الحلف عليه ولا يكفي الحلف على نفي الاستحقاق وأطبق الأصحاب فيما أظن على خلافه وتفصيل ( ذلك ) أنه إذا ادعى عليه شيء فإما أن يطلق الدعوى أو يخصها بسبب معين كأن يقول من ثمن مبيع أو أجرة أو نحو ذلك وإنكار المدعى عليه إما أن يكون مطلقا أيضا كقوله لا تستحق عندي شيئا أو معينا كقوله لم أغصب أو لم أشتر أو لم أقترض ( وقد اتفقوا ) جميعا على صور ( إحداها ) أنه مع إطلاقه الإنكار يكفيه الحلف على نفي الاستحقاق مطلقا كما إذا ادعى عليه أنه أقرضه كذا فأجاب بنفي الاستحقاق فإنه يكفيه الحلف على نفيه وكذا إذا ادعى عليه أن له عنده مائة على الإطلاق فأجاب بنفي الاستحقاق فإنه يكفيه الحلف على نفيه لأن الغرض يحصل به ونفي العام يستلزم نفي الخاص ( الثانية ) أنه إذا أجاب بنفي الخاص يكفيه الحلف لأنه المطابق للإنكار ويأتي على الدعوى كأن يدعي عليه أنه أقرضه كذا فأجاب بأني ما اقترضت فإنه يكفي الحلف على نفي الاقتراض ( الثالثة ) أنه إذا حلف على نفي الأخص لا يكفي وذلك كأن يدعي عليه مقدارا معينا كعشرة مثلا وينكر المدعى عليه لزوم ذلك المقدار فإنه لا يكفيه الحلف في سقوط الدعوى على عدم لزوم العشرة بل لا بد أن يحلف على عدم لزوم العشرة وعدم لزوم شيء منها لأن دعوى العشرة مستلزمة لدعوى كل جزء جزء منها وعدم لزوم الكل لا يستلزم عدم لزوم جميع أجزائه ( الرابعة ) إذا ادعى عليه الاقتراض فأنكر أن يكون له عليه حق وحلف على نفي الاقتراض فإنه يكفيه ذلك لأنه مطابق للدعوى واختلفوا فيما إذا ادعى عليه أنه اقترض كذا أو غصب كذا فأنكر الاقتراض أو الغصب فإذا حلف على نفي الاستحقاق ( حينئذ ) لم يكف عند الشيخ لأنه ما أجاب بنفي الاقتراض إلّا قد علم أنه يقدر أنه يحلف عليه وأطبقوا على خلافه لأن نفي الاستحقاق يشمل المتنازع فيه وزيادة ولأن المدعي قد يكون صادقا إلّا أنه عرض ما يسقط الدعوى من البراءة أو الإبراء فلو اعترف به وادعى المسقط طولب بالبينة وقد يعجز عنها فدعت الحاجة إلى قبول الجواب المطلق لأنه يمكن التسامح في الجواب بما لا يتسامح في اليمين هذا كله مضافا إلى صحيح ابن أبي يعفور عن الصادق ع إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله ذهبت اليمين بحق المدعي ( إذا عرفت ) هذا فاعلم أن ظاهر عبارة المصنف طاب ثراه موافقة الشيخ إلّا أن قوله في الفصل الثالث كما يأتي ويكفي مع الإنكار الحلف على نفي الاستحقاق مما يقيد إطلاق هذه العبارة بل قد أشار في صدر هذا الفصل الذي نحن فيه إلى كفاية ذلك وليعلم أنه لا فرق في وجوب مطابقة اليمين للدعوى بين المدعى عليه كما في الصورة الرابعة وبين المدعي كما إذا ردت عليه اليمين وليعلم أنه لا فرق في ذلك بين المنكر والمدعي فلو ادعى المنكر أن المدعي أبرأه أو قبض المال وأجاب المدعي بأني ما قبضت ولا أبرأت فعلى المشهور يكفي المدعي الحلف على بقاء الحق ولا يلزمه أن يحلف على نفي ذلك وعند الشيخ أنه لازم ليطابق الإنكار كما أشار إليه المصنف في الفصل الثالث
( قوله ) ( وأن تقع بعد عرض القاضي )
قد تقدمت الإشارة من المصنف إلى ذلك وتقدم بيان الوجه فيه وهو أنه حق للمدعي لا يستوفيه إلّا الحاكم وقد رد من طريق العامة في الظاهر أن ركابة أتى النبي ص فقال يا رسول اللَّه طلقت امرأتي البتة فقال ما أردت بالبتة الواحدة فحلف قبل الاستحلاف أنه ما أراد