ويحتمل أن يحبس حتى يبلغ ثم يحلف فإن نكل قتل ( 1 ) ولو حلف المجنون أو المكره أو السكران والنائم والغافل أو المغمى عليه لم يعتد بها
شرح
( مجمع البيان ) و ( الغنية ) ونوادر قضاء ( السرائر ) و ( كشف الرموز ) وقال في حجر ( المبسوط ) و ( الخلاف ) و ( التحرير ) وهذا الكتاب وشرحه و ( المسالك ) وصوم ( التحرير ) أنه دليل وأمارة واستدل عليه في ( الخلاف ) بإجماع الفرقة وأخبارهم وكذا في ( التذكرة ) ادعى عليه الإجماع فقد تعارضت فيه أيضا الأقوال والأدلة والظاهر رجحان أنه بلوغ لا علم عليه للإجماعات المتكثرة والأخبار الدالة بعمومها مضافا إلى أنه مذهب قدماء الأصحاب فيقتل إلا أن يقيم بينة أنه بالعلاج على أنه فرض نادر الوقوع جدا مضافا إلى مخالفة الأصل والظاهر ويؤيده أنه لو اشترط العلم بعدم المعالجة لم يجز قتل المنبت وإن لم يدع العلاج ما لم يعلم عدمه وهو باطل إجماعا ويؤيده ما ذكرناه أن هذا المنبت لو أوقع عقدا فادعى الاستنبات ليفسده فالظاهر أنهم لا يختلفون في عدم السماع إلا ببينة ( احتج القائلون ) بالقبول مطلقا بأنه حق من حقوق اللَّه تعالى لا يعلم إلّا من قبل المكلف فيصدق كما صدق مدعي الإسلام قبل الحول والمالك في دفع الزكاة ونحو ذلك من المواضع الإجماعية وقد قيل إنها تبلغ اثنين وعشرين وضابطها أنه كل ما يكون بين العبد وبين اللَّه ولا يعلم إلّا منه ولا ضرر فيه على الغير ويتعلق بالحد أو التعزير قلت هذا على إجماله منقوض بكثير من الصور التي عدت منها قالوا أيضا والحد يدرأ بالشبهة ودعوى العلاج شبهة فتدرأ القتل ويحصل الاحتياط في الدماء الذي لا يستدرك فائتها ولأن اليمين هنا متعذرة لأنها يمين صبي لأصالة عدم البلوغ وعدم استحقاقه القتل إذ الاسترقاق ثابت على تقدير عدم العلم ببلوغه وهو موجود فلا يعدل عما تحقق سببه إلى ما لا يعلم سببه وأنت بعد ما عرفت حجة المختار من أن الإنبات بلوغ لا علم وأمارة عرفت أن الدليلين الأولين مبنيان على أنه أمارة ودليل وأما الثالث فلا يرد علينا وإنما يرد على القول الآخر مع إمكان دفعه عنه كما يأتي ولا نسلم أنه يكفي في الاسترقاق عدم العلم بالبلوغ بل لا بد من العلم بعدم البلوغ أو ما قام مقام العلم وهو اليمين كما أنه لا بد في القتل من العلم بالبلوغ أو ما قام مقامه وهو البينة فتأمل على أنا لو قلنا بأنه أمارة وعلم ما كنا لنقول بمقالتهم أعني القبول مطلقا لضعف أدلتهم عن القيام بذلك بل كنا نقول بمقالة المصنف والكثير من الأصحاب من الإحلاف لأنه أقل مراتب إثبات الدعوى ولأنه محكوم ببلوغه ظاهرا فاستحق القتل لذلك فلا يندفع بمجرد دعواه ولأنه أحوط وأوثق في الحكم ولا ضرر في ذلك ولا مانع منه شرعا قولك اليمين متعذر إذ يلزم من قبول قوله بيمينه وصحة يمينه عدمه إذ يلزم بعد اليمين الحكم بأنه غير بالغ ومن شرط صحتها البلوغ قلت لما كان قبل اليمين محكوما عليه بالبلوغ بحسب الظاهر صح إحلافه وبعد أن حلف انكشف لنا أنه غير بالغ فاليمين إنما توجهت عليه وهو بالغ ظاهرا ولا نسلم أن من شرط صحتها البلوغ واقعا بل يكفي الحكم به ظاهرا بل الإمكان كاف فتأمل جيدا إذا عرفت هذا فإذا حلف ألحق بالذراري وإن لم يحلف قتل فيكون من المواضع الذي يقضى فيها بالنكول عند من لم يحكم به مطلقا ويمكن أن يقال إنه إنما يقتل لتوجه القتل عليه بالكفر الثابت بالإنبات لا للنكول لأن اليمين كانت مانعة لا غير ولم توجد فليتأمّل
( قوله ) ( ويحتمل أن يحبس حتى يبلغ فإن نكل قتل )
لعل الوجه في الحبس أو يمينه لما كانت غير معتبرة ولا وسيلة إلى إطلاقه كان في الحبس جمع بين الحقين