تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ويحلف الكامل ( 1 ) في إنكار المال والنسب والولاء والرجعة والنكاح والظهار والإيلاء ولا يحلف في حدود اللَّه تعالى ( 2 )
شرح
( قوله ) ( ويحلف الكامل إلخ ) يريد أن المنكر يحلف في جميع حقوق الناس بخلاف المدعي فإنما يحلف في مواضع مخصوصة يأتي بيانها والحاصل أنه يحلف في كل ما تتوجه فيه الدعوى وتصح في حقوق الناس ويلزم المدعى عليه الجواب بالإقرار أو الإنكار بحيث لو أقر بمطلوبها ألزم به والدليل على ذلك بعد إجماع ( الخلاف ) وغيره عموم الأخبار وهو جميع ما دل على أن اليمين على من أنكر واليمين على المدعى عليه خرج ما خرج للدليل وبقي الباقي و ( نبه ) بهذه الأمثلة على خلاف بعض العامة لأن منهم من لا يرى اليمين في غير المال ومنهم من لا يراها إلّا فيما لا يثبت إلّا بشاهدين ذكرين وليعلم أن إنكار النسب والولاء لا يكلف عليه اليمين بمجرد دعواه إلّا إذا ترتب عليه حق آخر كوجوب النفقة والتحريم والإرث وأما نفس الظهار والإيلاء فإن ادعتها المرأة لم يتوجه ولا يلزم الجواب وإنما لها أن تدعي لنفسها ما لها من الحقوق وإن ادعاهما الزوج لم يتوجه عليها يمين لقبول قوله فيهما لإمكان وقوعهما منه كل حين نعم إذا ترتب عليهما حق آخر كما ذكرنا توجه فتأمل ( قوله ) ( ولا يحلف في حدود اللَّه تعالى ) لا خلاف بين الأصحاب في أنه لا تسمع الدعوى في المحدود مجردة عن البينة فلا تتوجه اليمين إلى المدعى عليه إذا كانت حقا اللَّه تعالى فقط إجماعا كحد الزنا وشرب الخمر فإن المستحق وهو اللَّه جل شأنه لم يأذن بالدعوى بل ظاهره الأمر بالستر والإخفاء والكف عن تتبع معايب الناس وكشفها وقد أمر بحد المدعي مع عدم الشهود والأمر بدرء الحدود بالشبهات وقد قال رسول اللَّه ص لمن حمل رجلا على الإقرار عنده بالزنا هلا سترته بثوبك ونحو ذلك من تعليم الإنكار حيث قال له لعلك قبلتها ونحو ذلك ( وإنما الكلام ) والخلاف فيما إذا اشترك الحق بين اللَّه تعالى وبين الآدمي كحد القذف فالشيخ في ( المبسوط ) على أنها تسمع واستحسنه الشهيد وفي ( الدروس ) ومال إليه في ( المسالك ) و ( في المجمع ) لعموم قوله اليمين على من أنكر وترجيح جانب حق الناس و ( يدفعه ) الأخبار كما في رواية إسحاق بن عمار عن الباقر عليه السلام أن رجلا استعدى عليا عليه السلام على رجل فقال إنه افترى علي فقال علي عليه السلام أفعلت فقال لا ثم قال للمستعدي ألك بينة فقال ما لي بينة فأحلفه لي فقال علي عليه السلام ما عليه يمين ومرسلة البزنطي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه ع قال أتى رجل أمير المؤمنين ع برجل فقال هذا قذفني ولم يكن له بينة فقال يا أمير المؤمنين استحلفه فقال لا يمين في حد ولا قصاص في عظم وقد اقتصروا على الاستدلال بالمرسلة ورماها الشهيد الثاني بالضعف للإرسال ولوجود سهل بن زياد في الطريق وحمل الشهيد النفي في الحد على ما إذا لم يتعلق بحق الآدمي قال الشهيد الثاني وهو جيد إن لم يعمل بالخبر وإلا أشكل التخصيص من حيث وقوعه في سياق النفي فيعم الجميع و ( نحن نقول ) كأنهم لم يظفروا بالرواية الأولى وإلّا لذكروها وأما سهل فالأمر فيه سهل لأنه كان شيخ إجازة ولم يثبت ضعفه كما قرر في محله وأما الإرسال فلا يضر على مذهب المتأخرين لكون المرسل ذا إجماع على أن البزنطي ممن نصوا على أنه لا يروي إلّا عن ثقة سلمنا ولكنها مجبورة بالشهرة في المقام ومعتضدة بالإجماع إذ هي دليل على الحكم في حقوق اللَّه المحضة بل دعوى الإجماع في المقام غير بعيدة على أنها مؤيدة بالرواية الأخرى فلا مجال للكلام في السند وأما حمل النفي في الحد على ما إذا لم يتعلق بحق الآدمي كما صنع الشهيد ففيه أن الاستدلال لم نقصره على ذلك فقط بل به وبعدم سماع الإمام ( أمير ع ) ذلك من المدعي و
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 107 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي