تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ولا يستحلف الحاكم إلّا في مجلس حكمه ( 1 ) إلّا لعذر ( 2 ) فيستنيب الحاكم للمريض والمخدرة من يحلفهما في منزلهما وشرط اليمين أن تطابق الإنكار والدعوى ( 3 )
شرح
في ( النهاية ) و ( السرائر ) إلى الرواية قلت هي حجة هؤلاء وقد رواها محمد بن مسلم في الصحيح عن الصادق ع أن أمير المؤمنين ع أتي بالأخرس وادعي عليه بدين ولم يكن للمدعي بينة فقال أمير المؤمنين عليه السلام الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى يثبت للأمة جميع ما يحتاج إليه ثم قال أتوني بمصحف فأتي به فقال للأخرس ما هذا فرفع رأسه إلى السماء وأشار إلى أنه كتاب اللَّه عز وجل ثم قال أتوني بوليه فأتي بأخ له فأقعده إلى جنبه ثم قال يا قنبر علي بدواة وصحيفة فأتاه بهما ثم قال لأخ الأخرس قل لأخيك بينك وبينه إنه علي فتقدم إليه بذلك ثم كتب أمير المؤمنين ع واللَّه الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع المهلك المدرك الذي يعلم السر والعلانية إن فلان بن فلان المدعي ليس له قبل فلان بن فلان أعني أخرس حق ولا طلبة بوجه من الوجوه ولا سبب من الأسباب ثم غسله وأمر الأخرس أن يشربه فامتنع فألزمه الدين قلت ظاهر هذه الرواية أنها قضية في واقعة وإلا فما الداعي إلى إحضار المصحف والولي وإخباره بأنه أمير المؤمنين ع وتغليظ اليمين ونحو ذلك مما لم يذكره من عمل بها كالتأكيد في النفي حيث قال ولا طلبة بوجه من الوجوه وقد حملها أبو عبد اللَّه في ( السرائر ) على أخرس لا يكون له كناية معقولة ولا إشارة مفهومة وهو بعيد جدا لمخالفته صريح الرواية وقد تضمنت جواز أكل ما يكتب به وأن الأخ ولي في الجملة وأنه يقضى عليه بمجرد النكول كما هو المختار وليعلم أنه لم يتعرض لحلف الأخرس في ( الكافي ) و ( الغنية ) و ( المراسم ) نعم ربما لاح من ( المراسم ) موافقة المشهور ( قوله ) ( ولا يستحلف الحاكم إلّا في مجلس حكمه ) يدل عليه بعد الإجماع على الظاهر أنه المتبادر إلى الفهم من الاستحلاف في الروايات وأنه من تتمة الحكم ولا حكم لغيره لأنه العالم بالكيفية لا غير والمراد بمجلس الحكم مجلس الحاكم سواء حكم فيه أم لا فيجوز أن يحكم في مجلس ويحلف في آخر وقد يفهم صاحب ( المسالك ) ره أن المراد مجلس القضاء فأشكل عليه الجمع بين هذا وبين استحباب التغليظ في الأماكن الشريفة كالمسجد ونحوه فحمل النفي أو النهي في المقام على الكراهة إذا كان محل الحكم من أمكنة التغليظ واحتمل أن يحمل على يمين غير مغلظة وفيه مضافا إلى ما سبق من أنه غير مراد أنه يلزمه أن يقول إذا كان الحاكم حكم في مسجد مثلا يكره له أن يحلف عند قبر معصوم أو نحو ذلك ولا قائل به ولا دليل عليه بل يستحب له ذلك إذا أراد التغليظ والأمر في ذلك واضح سهل وينبغي أن يعلم أن التحليف إذا كان مشروطا بحضور الحاكم ليكون هو المستحلف كما هو الشأن في سماع البينة كان على الحاكم إذا أراد التغليظ لكونه مستحبا له أن يمضي معه إلى بعض المساجد والأماكن الشريفة ولا يجوز له أن يستنيب مع أن في ذلك نقصا عليه وإسقاطا لمحله عند الناس والجلوس في المسجد للحكم مكروه عند الأكثر والظاهر أن استحباب ذلك ليس من الأعذار المسوغة للاستنابة فكأن استحباب التغليظ في المكان ليس على إطلاقه ( قوله ) ( إلا لعذر ) مقبول في الشرع فيصح التخلف معه عن الحلف عند الحاكم لنفي الحرج والعسر في الشريعة ولما كان مضي الحاكم إلى المعذور ومسقطا لمحله صح له أن يستنيب فيبعث الأمين ومعه شاهدان يشهدان على الحلف كما سلف في الاستعداء ( قوله ) ( وشرط اليمين أن تطابق الإنكار أو الدعوى ) المطابقة مما لا كلام فيها لأحد من
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 103 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي