. . . . . . . . . .
شرح
( وقد استدل ) به في ( التذكرة ) و ( المختلف ) للقائلين بجواز البيع في غير المؤبد وقال فيهما إن مفهومه عدم التأبيد ( وأنت خبير ) بأنه لا دلالة فيه على أنه الوقف على قرابة الأب والأم فقط بل حكاية حالة محتملة وقد ترك الاستفصال وذلك دليل العموم ( وقد يستدل ) للقائلين بالجواز في غير المؤبد بصدر صحيح علي بن مهزيار كما تسمعه قريبا ( وفيه ) أنه لا دلالة فيه على ذلك إذا الوقف مشروط بالقبول إذا كان على غير جهة عامة ولم ينقل أن الإمام ( ع ) قبل الوقف وإنما قبل الجعل وأمره ببيعه ( وحجة القائلين ) بجواز بيعه إذا حصل خلف بين أربابه بحيث يخشى منه فتنة عظيمة وفساد مع بقائه صحيح علي بن مهزيار قال كتبت إلى أبي جعفر ( ع ) أن فلانا ابتاع ضيعة فوقفها وجعل لك في الوقف الخمس ويسألك عن رأيك في بيع حصتك من الأرض أو يقومها على نفسه لما اشتراها أو يدعها موقوفة فكتب ( ع ) اعلم فلانا أني آمره ببيع حقي من الضيعة وإيصال ثمن ذلك إلي وأن ذلك رأيي إن شاء اللَّه تعالى أو يقومها على نفسه إن كان ذلك أوفق له ( وكتب ) له أن الرجل قد ذكر أن بين من وقف هذه الضيعة عليهم اختلافا شديد أو أنه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كل إنسان منهم ما كان وقف له من ذلك أمرته فكتب ( ع ) وأعلمه أن رأيي له إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أن بيع الوقف أمثل فإنه ربما جاء في الاختلاف ما فيه تلف الأموال والنفوس ( وهذا الخبر ) ظاهر الدلالة مشهور بين الطائفة قد فهموا منه الجواز فكل على حسب ما أدى إليه فهمه ( فما قيل ) فيه من قصور دلالته على المطلوب ففي غير محله لما ستعرف ولأن كان قد اعتضد بفهم الطائفة والإجماعات والشهرات وخبر ابن حيان فإن ذلك مما يقيم أوده ويشد عضده وإن كان ذلك مكابرة والمكاتبة غير ضائرة فقد قوى على تخصيص العمومات وقطع الأصل ( وأول من تأمّل ) في دلالته فيما أجد فخر الإسلام في ( الإيضاح ) ( قال ) والجواب عن الرواية حملها على عدم تمام الوقف ( وتبعه ) على ذلك وأوضحه المولى ( المجلسي وتبعه على ذلك المحدث البحراني في ( حدائقه ) ومال إليه ( صاحب الرياض ) ( قال الإمام ) العلامة المجلسي يخطر بالبال إمكان حمل الخبر على ما إذا لم يقبضهم الضيعة الموقوفة وحاصل السؤال أن الواقف يعلم أنه إذا دفعها إليهم يحصل منهم الاختلاف ويشتد لحصوله بينهم قبل الدفع في تلك الضيعة أو في أمر آخر أيدعها موقوفة ويدفعها إليهم أو يرجع عن الوقف لعدم لزومه بعد ويدفع إليهم ثمنها أيهما أفضل فكتب ( ع ) البيع أفضل لمكان الاختلاف المؤدي إلى تلف النفوس والأموال فظهر أن هذا الخبر ليس بصريح في جواز بيع الوقف كما فهمه القوم واضطروا إلى العمل به مع مخالفته لأصولهم والقرينة أن أوله محمول أيضا عليه كما عرفت وإن لم تدع ظهورية هذا الاحتمال أو مساواته للآخر فليس ببعيد بحيث تأبى عنه الفطرة السليمة في مقام التأويل انتهى ( وأفرط ) صاحب ( الحدائق ) فقال بعد نقل ذلك عنه لا معنى للخبر غير ما ذكره قال ويؤيده زيادة على ما ذكره أن البيع في الخبر أنما وقع من الواقف وهو ظاهر في بقاء الوقف في يده والمدعى في كلام الأصحاب أن البيع من الموقوف عليهم لحصول الاختلاف في الوقف والخبر لا صراحة فيه بحصول الاختلاف فيه ( وأنت ) خبير بأن الخبر قد ترك فيه الاستفصال عن حصول القبض وعدمه بل التعليل يقضي بالقبض وإلا لكان الأنسب التعليل بعدم القبض لأن السؤال أنما هو عن جواز بيعه ولا عرض فيه أصلا للفضل وعدمه ولو كان لم يقبضهم ما احتاج علي بن مهزيار إلى السؤال عن جواز بيعه حينئذ وهو من العلماء الكبار وقد ورد في أن شرط لزوم الوقف قبض الموقوف عليه ما يبلغ خمسة