. . . . . . . . . .
شرح
من نفع الموقوف عليه على الدوام وبين النص الدال على عدم تجويز مخالفة الواقف حيث شرط التأبيد وإذا لم يمكن تأبيده بحسب الشخص وأمكن بحسب النوع وجب وفي ( التنقيح ) إذا أمكن شراء غيره يكون وقفا وجب وإذا أمكن شراء مثله يكون أولى فقد حكم في الأول بالوجوب دون الثاني وفي ( جامع المقاصد ) الحكم بالوجوب في المقامين ونحوها في ( الحواشي ) و ( تعليق الإرشاد ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) وفي ( المقتصر ) يصرف ثمنه في ملك يستعمله أرباب الوقف ومهما أمكن المماثلة كان أولى وفي ( مجمع البرهان ) إذا أمكن شراء شيء آخر خال عن المفسدة يمكن وجوبه لحفظ مقصود الواقف مهما أمكن وفي ( إيضاح النافع ) لا يجب ابتياع غيره يكون وقفا نعم هو أحوط إن زال الاختلاف معه وفي ( الكفاية ) لا أعلم على ذلك حجة والنص غير دال عليه ( قلت ) بل الخبر الصحيح دال على دفع ذلك إليهم كما ستسمع ( والوجه ) فيما ذكره هؤلاء هو التوصل إلى ما يكون أقرب إلى غرض الواقف بحسب الإمكان صيانة لحق الواقف وما في البطون عن التضييع وقد سمعت ما في المختلف قالوا ويتولى ذلك أي البيع والشراء الناظر الشرعي وإلا الموقوف عليهم إن انحصروا وإلا فالناظر العام ( وقال بعضهم ) لا بد من إيقاع الصيغة حتى يصير وقفا ( وأنت خبير ) بأن هذا الحكم غير مطرد على جميع الأقوال ( وذلك ) لأن ( من المجوزين ) من جعل السبب شدة احتياج الموقوف عليهم لعدم وفاء الغلة بذلك ومقتضى ذلك إنما هو أكل ثمنه والتصرف فيه ( ومنهم ) من جعل السبب خوف خرابه لخلف بين أربابه وحينئذ فلا معنى للشراء لجريان ذلك فيه أيضا لأنه كما يخاف على الأول من ذلك يخاف على الثاني ( نعم ) يتم ذلك بناء على من يجعل علة الجواز خرابه وعدم الانتفاع به بالكلية ( هذا ) تمام الكلام في الأقوال وما يتعلق بها ( ولنذكر ) ما يمكن الاحتجاج به لتلك الأقوال على سبيل الإجمال ( فحجة القول ) بالجواز عند خرابه وتعطله بحيث لا يرجى عوده عادة وعدم بقاء النفع أصلا أنه إحسان محض وعدم بيعه حينئذ كاد يلحق بالعبث مضافا إلى إجماعي ( الإنتصار ) و ( الغنية ) وقد قالوا في الهدى إذا عطب أنه يذبح في الحال وإن اختص بموضع معين وفيما إذا وقف على مصلحة فبطل رسمها أنه يصرف في وجوه البر وقد حكينا على ذلك فتاواهم من ( المقنعة ) إلى ( الكفاية ) ( ولم ) يتأمل في ذلك أحد سوى المحقق في ظاهر ( النافع ) ( وقد ) يستأنس له بخبر جعفر بن حيان قال سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل وقف غلة له على قرابته من أبيه وقرابته من أمه وساق الكلام إلى أن قال قلت فللورثة من قرابة الميّت أن يبيعوا الأرض إن احتاجوا أو لم يكفهم ما يخرج من الغلة قال نعم إذا رضوا كلهم وكان البيع خيرا لهم باعوا ونحوه ما رواه الطبرسي في ( الإحتجاج ) عن محمد بن عبد اللَّه بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان جعلني اللَّه سبحانه فداه من كل سوء وصلى اللَّه عليه وعلى آبائه الطاهرين أنه كتب إليه روي عن الصادق خبر مأثور إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم فاجتمع أهل الوقف على بيعه وكان ذلك أصلح لهم أن يبيعوه فهل يجوز أن يشترى من بعضهم إن لم يجتمعوا كلهم على البيع أم لا يجوز إلا أن يجتمعوا كلهم على ذلك وعن الوقف الذي لا يجوز بيعه فأجاب ( ع ) إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه وإذا كان على قوم من المسلمين فيبيع كل قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين أو متفرقين إن شاء اللَّه تعالى ( والخبر الأول ) مما يستدل به للقائلين بجواز البيع إذا كان بالموقوف عليهم حاجة وضرورة بل والثاني وما كان من ضعف فمنجبر بعمل القدماء ( مضافا ) إلى إجماعي ( الغنية ) و ( الإنتصار )