تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
. . . . . . . . . .
شرح
عشر خبرا أو أكثر كلها عن الباقر والصادق والكاظم ( ع ) ومن البعيد أنه لم يصل إليه منها خبر واحد وقد جاء في سند هذه الأخبار جماعة من تلامذته كالحسين بن سعيد وأحمد بن محمد بل لو كان السؤال عن الأفضل ما احتاج أيضا إلى السؤال وأين يحصل الفضل مع ذهاب الأنفس والأموال ( ثم ) إن القبض شرط في صحته فلا ينبغي تسميته وقفا إلا مع القبض خصوصا على القول باشتراط القربة فيه لأنه يكون عبادة فليتأمل ( فلا مجال ) في الخبر لهذا الاحتمال وإلا لأعلم به يوما من الأيام واحد من العلماء الأعلام وليس في صدره دلالة على ذلك لأن عدم القبض في حقه لا يستلزم علمه بعدمه في حقهم ( على أنك ) قد سمعت ما قلنا آنفا من أن شرط الوقف على الخاص القبول والإمام ( ع ) إلى حين السؤال ما قبل وإنما قبل الجعل ( ثم ) إن جعل شيء له ( ع ) أعمّ من الوقف وعدمه وقول السائل أو يدعه موقوفة مسامحة أو المراد متروكة على حالها كما هو معنى هذه اللفظة لغة وكون البيع من الوقف لعله كان بعد مشاورتهم في ذلك وترخيصهم أو لمكان تسلطه عليهم لئن كان محسنا إليهم لا يعصونه أو لمكان نظارته كأن يكون شرط ذلك كما لعله يرشد إليه وليس يأمن أن يتفاقم ذلك بعده أي بعد موته أو المراد بيعه بعد أن يترضاهم وبالجملة الأمر في هذا سهل ( وأما قوله ) في ( الحدائق ) إن الخبر لا صراحة فيه بحصول الاختلاف فيه ( ففيه ) أن ذلك هو المتبادر كما فهمه الأصحاب ( والذي ) ندعي فهمه منه أنه يجوز بيعه إذا خيف فساده وخرابه باختلاف أربابه وفي ( جوابه ) ( ع ) إيماء إلى ذلك كما نبه عليه الشهيدان ( ثم ) إن اختلاف الأقوال أنما نشأ من اختلاف الأفهام من الخبر بملاحظة منطوقه ومفهومه وفحواه وتعليله وملاحظة السؤال إلى غير ذلك من الأحوال ( وأما الأقوال الأخر ) فليس لها مستند يعول عليه ويستند إليه إلا القول بالجواز فيما إذا كان بالموقوف عليهم حاجة شديدة وضرورة فإن دليله إجماعا ( الإنتصار ) و ( الغنية ) وظاهر إجماعي ( المبسوط ) و ( فقه الراوندي ) و ( خبر ) ابن حيان والحميري وضعف السند والدلالة تجبره الشهرة والإجماعات المعتضدة أيضا بالشهرة القديمة وموافقة الاعتبار في الجملة ( بل ) قد يستأنس له بالجواز في الموضعين الأولين ( وبالجملة ) هذا القول قوي جدا لا بأس به و ( حجة القائلين بالمنع ) على الإطلاق الأصل وعمومات ما دل على المنع كقول أبي محمد الحسن ( ع ) في مكاتبة الصفار الوقوف على حسب ما يوقفها وما جاء في خبري ربعي وعجلان من أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث وقول أبي الحسن ( ع ) في خبر علي بن راشد لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل الغلة في ملكك وادفعها إلى من أوقفت عليه وأن الوقف كالعتق مضافا إلى إجماع ( السرائر ) وضعف الأدلة المجوزة عن المعارضة فتضعف بأن المقصود من الوقف استيفاء المنفعة من نفس العين الموقوفة ودعوى اختصاصه بحال الاختيار دون الضرورة مصادرة ( وبضعف خبر ) ابن حيان مع اشتماله على اشتراط رضا الموقوف عليهم وبقصور دلالة صحيح ابن مهزيار وقد عرفت الحال في الصحيح وقال في ( المختلف ) و ( التذكرة ) إنا نقول بمضمون خبر ابن راشد لأن المسوغ هو الخراب أو وقوع الفتنة بين الأرباب والشرطان مفقودان لأن التقدير حصول غلة وعدم المعرفة بأربابها فلهذا نهى ( ع ) عن الشراء والفرق بين العتق والوقف ظاهر فإن العتق إخراج عن الملك بالكلية للّه سبحانه وتعالى والوقف تمليك الموقوف عليه لطلب النفع