ولو رده بطل ( 1 ) ولو سكت ففي اشتراط قبوله إشكال أقربه ذلك ( 2 )
شرح
( قوله ) ( ولو رده بطل )
أي رد الوقف ولم يرض به كما في ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( جامع المقاصد ) وظاهر ( الإيضاح ) وظاهر ( جامع المقاصد ) أنه لا خلاف فيه سواء قلنا باشتراط القبول أم لا وأن ( المخالف ) إنما هو بعض ( الشافعية ) محتجا بأنه دخل في ملكه بمجرد الإيقاع وقد شبهه في ( التذكرة ) بالوصية والوكالة لأنه يبعد دخول عين أو منفعة في ملكه من غير رضاه وهو يتم على القول بأنه ينتقل عن ملك الواقف وأنه يدخل في ملك الموقوف عليه إذا كان معينا وفي المسألتين خلاف ( فليتأمّل ) في نفي الخلاف مع خلو بقية العبارات عن ذلك ويبقى الكلام فيما إذا رد ثم رجع وظاهر ( التذكرة ) كما قد يظهر من الكتاب فيما يأتي أنه لا ينفعه رجوعه لبطلان حقه أولا وقد يظهر ذلك أيضا من الإيضاح لنقله وسكوته عليه وحكي في ( التذكرة ) عن بعض ( الشافعية ) أنه إن رجع قبل حكم الحاكم برده إلى غيره كان له وإن حكم الحاكم به لغيره بطل حقه وسكت عنه ولعله لا بأس به فيلحظ ذلك .
( قوله ) ( ولو سكت ففي اشتراط قبوله إشكال أقربه ذلك )
اشتراط القبول إذا كان الوقف على من يمكن في حقه القبول خيرة ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) و ( صيغ العقود ) و ( تعليق الإرشاد ) و ( الروضة ) وكذلك ( المسالك ) والتنقيح وعليه نبه في الكتاب بقوله ولو سكت فالأقرب اشتراطه وهو خيرة ( الإيضاح ) أيضا وقد يظهر من موضع آخر من ( الشرائع ) وفي ( التذكرة ) وما ذكر بعدها إلى ( الروضة ) أنه إذا كان على جهة عامة كالفقراء والمسجد فلا يشترط وبذلك أفصحت عبارة الكتاب فيما يأتي قريبا وقد مال في ( التذكرة ) إلى اشتراطه في هذه أيضا وفي ( جامع المقاصد ) أنه أولى ولعله ظاهر ( إيضاح النافع ) فيقبضه الناظر في المصلحة كالحاكم والناظر الشرعي وفي ( الإرشاد ) أنه لا يفتقر إلى القبول وظاهره الإطلاق وعدم اشتراطه مطلقا ظاهر ( المقنعة ) و ( الكافي ) و ( المراسم ) و ( النهاية ) و ( الخلاف ) و ( المبسوط ) و ( المهذب ) و ( فقه الراوندي ) و ( الوسيلة ) و ( الغنية ) و ( السرائر ) و ( الجامع ) و ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( اللمعة ) حيث لم يذكر فيها جميعها اعتبار القبول مع أنه قد تعرض فيها لباقي الشرائط حتى القربة من جماعة كثيرين مضافا إلى أنه قد تعرض في أكثرها لاعتبار الإيجاب وقال فخر الإسلام في شرح الإرشاد ما نصه ( لا شك ) في لزوم الوقف بعد الإتمام لكن بما ذا يتم فعندنا بالإيجاب إجماعا وبالقبول على الأقوى عند شيخنا إلا في المصالح العامة وأراد بشيخه والده على الظاهر ويشهد له قوله في ( الإيضاح ) أن الأصحاب لم يشترطوه ومثله ما في ( جامع المقاصد ) وما في ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( الكفاية ) من أنه ظاهر الأكثر ويشهد لهم جميعا التتبع التام كما سمعت فكانت الأقوال في أصحابنا ثلاثة لكن القول باشتراطه مطلقا لا قائل به ولا مقرب له وأقصى ما في ( التذكرة ) أن بعض الشافعية قال لو صار إليه في الجهة العامة لكان وجها وفي ( جامع المقاصد ) أنه أولى ونحن قلنا لعله ظاهر ( إيضاح النافع ) وأما الأقوال المحكية في ( الإيضاح ) وغيره فليست لنا وإنما حكاها في ( التذكرة ) عن الشافعية وهي إن كان الملك ينتقل عن الواقف اشترط القبول فإن كان يبقى على ملك الواقف لا يشترط مع احتمال اشتراطه وإن لم ينتقل لأنه يملك منافعه كالإجارة وكذلك إذا قلنا بأنه ينتقل إلى اللَّه سبحانه وتعالى فلا يشترط أيضا وكيف كان فالوجه في اعتباره مطلقا إطباق الأصحاب على أنه من جملة العقود كما في ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) فيعتبر فيه الإيجاب
و