تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
ولا يرتد الوقف عنه برده بل برد الأول ( 1 ) ولو كان الوقف على المصالح لم يشترط القبول نعم يشترط القبض ( 2 ) ويشترط أهلية الواقف للتصرف ( 3 ) ولا يحصل الوقف بالفعل كبناء مسجد وإن أذن في الصلاة فيه أو صلى فيه ما لم يقل جعلته مسجدا ( 4 )
شرح
من العقود اللازمة ثم إنك قد عرفت حال اعتباره في البطن الأول وأنه لا مصرح به من القدماء بل ولا يعتبر قبضه بلا خلاف أيضا كما في ( الرياض ) أيضا ويستعرض له المصنف وقد عرفت أن الفتاوى والأخبار التي قد سمعتها آنفا إنما هي في من وقف عليه أولا دون غيره ممن تأخر من البطون فيسقط اعتبار ذلك فيها حتى يقوم الدليل على ذلك والأصل العدم بعد ما عرفت ثم إن اشتراط قبضه يقضي بانقلاب اللازم جائزا لأنه إذا قبض البطن الأول لزم إجماعا فلو شرط قبض الثاني انقلب جائزا وظاهر جامع المقاصد فيما يأتي أنه مما لا ريب فيه ( قوله ) ( ولا يرتد الوقف عنه برده بل برد الأول ) وظاهر ( التذكرة ) و ( جامع المقاصد أنه لا خلاف فيه إلا من الشافعية في أحد الوجهين وقد عرفت الحال في رد الأول وأن المتعرض له قليل جدا كما قد عرفت أن قبول البطن الثاني غير معتبر إجماعا على الظاهر ( قوله ) ( ولو كان الوقف على المصالح لم يشترط القبول نعم يشترط القبض ) قد تقدم الكلام فيهما معا ويأتي الكلام في القابض عند تعرض المصنف له ( قوله ) ( ويشترط أهلية الواقف للتصرف ) هذا مما لا ريب فيه ولذلك تركه الأكثر ومعناه أن يكون بالغا عاقلا مختارا قاصدا حرا غير محجور عليه لسفه أو فلس و ( في الغنية ) و ( السرائر ) الإجماع على كونه مختارا مالكا للتبرع ويأتي الكلام فيمن بلغ عشرا إن شاء اللَّه وفي غيره ( قوله ) ( ولا يحصل الوقف بالفعل كبناء مسجد وإن أذن في الصلاة فيه أو صلى فيه ما لم يقل جعلته مسجدا ) أي ما لم يتلفظ بصيغة الوقف ويقفه لفظا كما صرح بذلك كله في ( الخلاف ) و ( المبسوط ) و ( الجامع ) و ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( جامع المقاصد ) و ( الروض ) و ( المسالك ) للأصل بمعانيه وفي ( جامع المقاصد ) ولا يحصل الوقف بالفعل عندنا وهو يؤذن بالإجماع وبذلك كله صرح جماعة كثيرون في باب مكان المصلي في باب المسجد وحكينا هناك عن صلاة ( المبسوط ) أنه قال فيه إذا بنى مسجدا خارج داره في ملكه ( فإن نوى ) به أن يكون مسجدا يصلي فيه كل من أراده زال ملكه وإن لم ينو ذلك فملكه باق عليه سواء صلى فيه أو لم يصل وقال في ( الذكرى ) ظاهره الاكتفاء بالنية وليس في كلامه دلالة على التلفظ ولعله الأقرب ونحوه ما في ( الدروس ) و ( مجمع البرهان ) مستندين إلى أن معظم المساجد في الإسلام على هذه الصورة وفي ( جامع المقاصد ) أن في النفس من ذلك شيئا لأن الحال فيه كالحال في غيره من العقود مثل النكاح وغيره قلت قد تقدم عند ذكر الصيغ أنه لا بد من أن يكون قد تلفظ بصريحه أو بالكناية مع القرينة أو النية من دون خلاف و ( تمام الكلام ) في المسألة وأطرافها مسبغا محررا في باب المسجد وقد حكي الخلاف هنا عن ( أبي حنيفة و ( أحمد ) وقد فرق الأصحاب بينه وبين تقديم الطعام للضيف ووضع ماء في حب على قارعة الطريق وبناء شيء للناس ونحو ذلك بأن هذه إنما يستفاد منها الإباحة بخلاف الوقف فإنه يقتضي نقل الملك ( ثم عد ) إلى العبارة فقوله ما لم يقل جعلته مسجدا ليس المراد منه أنه بهذا يتحقق مسجديته بل الغرض أن له دخلا في حصولها وإلا فقد اختار في ( التذكرة ) عدم الاكتفاء بها ما لم ينضم إليها قوله للّه سبحانه وتعالى لأنه بدون قوله للّه عز وجل يكون قد وصفه بما هو موصوف به فقد ( قال ) ( ص ) جعلت لي الأرض مسجدا