وإلا لم يحمل على الوقف ويدين بنيته لو ادعاه أو ادعى ضده ويحكم عليه بظاهر إقراره بقصده ( 1 ) أما الموقوف عليه فيشترط قبضه في صحة الوقف ( 2 )
شرح
فلم أجد هذه القرائن إلا مع صيغ التصدق ولم أقف في شيء من الأخبار على غير لفظي الوقف والصدقة وفي النبوي حبس الأصل وسبل المنفعة بل ليس في وقوف الأئمّة إلا ما قل إلا لفظ الصدقة ويظهر من ذلك أن الصدقة حقيقة مشتركة بين الوقف والصدقة الخاصة والقرينة معينة لا صارفة ولك أن تقول إن التفريع في ( كلام ) الشهيد ليس داخلا في معقد الظاهر فتسلم من ذلك كله وقد ( قال ) المصنف إن هذه الثلاث إذا اقترنت بالنية صارت كالصريح والمراد الاقتران بدعوى النية والاعتراف بها بالنسبة إلى الحكم عليه عند الحاكم والاقتران بها حيث تكلم بالصيغة فيما بينه وبين اللَّه سبحانه وقد حكينا نحو ذلك فيما تقدم عن اثني عشر كتابا وقد سمعت ما في ( التذكرة ) و ( الدروس ) وقد خلت بقية الكتب عن ذلك وقد توهم عبارة ( الشرائع ) في المقام خلاف المراد قال ولو نوى بذلك الوقف من دون القرينة دين بنيته نعم لو أقر أنه قصد ذلك حكم عليه بظاهر الإقرار وقال في ( المسالك ) إن ظاهره أن إقراره بقصده ليس من الإدانة بنيته وقال إن فيها حزازة قلت هذا عند التحقيق راجع إلى ما حكينا عن الجماعة فلا حزازة فنظره في ( الشرائع ) إلى ما في ( المبسوط ) حيث أوضح ذلك قال إذا نوى الوقف انصرف إلى الوقف بينه وبين اللَّه ولا يصير وقفا في الحكم فإذا أقر بأنه نوى الوقف صار وقفا في الحكم حينئذ وبذلك صرح في ( التذكرة ) في مثله حرفا فحرفا وإليه فيما نحن فيه أشار في ( التحرير ) بقوله لو نوى الوقف حكم بما نواه باطنا دون الظاهر إلا أن يعترف بما نواه ونظره في ( المسالك ) إلى ما في الكتاب على الظاهر وغيره كما ستسمع من دون إمعان النظر فتدبر ويجيء الكلام في النية مع حرمت مستقلا وكذا أبدت وينبغي ( للشهيد ) أنه لا يحكم عليه به ظاهرا ولا باطنا وأن في عبارة الكتاب وهما من القلم حيث قال الثلاثة وصوابه الثلاث .
( قوله ) ( وإلا لم يحمل على الوقف ويدين بنيته لو ادعاه أو ادعى ضده ويحكم عليه بظاهر إقراره بقصده )
أي إن لم يقرن غير الصريح بإحدى الصيغ الثلاث ولا بما يدل على المعنى ولا بالنية لم يحمل على الوقف عند الواقف فيما بينه وبين اللَّه ولا عند الحاكم فيطابق حينئذ ما سمعته آنفا عن المبسوط والشرائع والتحرير وموضع من التذكرة ويصح الاشتراط في العبارة وإلا فلا وجه لاشتراط عدم النية في عدم الحمل على الوقف عند الحاكم لأنه إنما يحكم بالظاهر والنية أمر قلبي لا يطلع عليه إلا اللَّه سبحانه وتعالى فإذا قلنا إن المراد لا يحمل على الوقف عند الواقف ولا الحاكم اتجه الاشتراط وكيف كان فإذا جرد اللفظ عن القرينة فإن كان قد نوى الوقف أو عدمه دين به بينه وبين اللَّه سبحانه وتعالى إذا لم يعترف بأحدهما فإذا اعترف بأنه نواه حكم عليه بدعواه وإقراره ظاهرا ويتضح بذلك سقوط اعتراض المسالك على الشرائع وكذا لو ادعى عدم نية الوقف ويقبل قوله في نية الوقف وعدمها كما عرفت آنفا ويجب عليه فيما بينه وبين ربه مراعاة الواقع فإن لم يكن نوى الوقف وكان عليه دين قد عجز عن أدائه إلا من هذا المال وجب عليه وفاؤه منه وكذلك يجب عليه إيصال حق الورثة إليهم منه وينعكس الحكم لو ادعى عدم نية الوقف والحال أنه قد نواه وقوله يدين مبني للمفعول بتشديد الياء الثانية وفتحها
( قوله ) ( أما الموقوف عليه فيشترط قبضه في صحة الوقف )
لما تقدم له أن لفظ الوقف الصريح كذا والكناية كذا زظ كأنه قال هذا ما يعتبر من قبل الواقف من نطقه بالصيغة صريحا أو