ويملك الموقوف عليه المنافع المتجددة ملكا تاما كالصوف واللبن والنتاج وعوض البضع وأجرة الدابة والدار والعبد ( 1 ) ولو شرط دخول النتاج في الوقف فهو وقف ( 2 ) ويملك الموقوف عليه الصوف واللبن الموجودين وقت الوقف ما لم يستثنه ( 3 )
شرح
خبر السراية الشامل للجميع كعموم المنع من التصرف ( والفرق ) بين ملك الواقف والموقوف عليه ضعيف جدا لأنهما ممنوعان من التصرف أما لحق الموقوف عليه مطلقا أو لباقي البطون أو لعموم اقتضاء الوقف تحبيس الأصل عن مثل هذا التصرف هذا وعلى القول بالسراية ودفع القيمة يكون بمنزلة إتلاف الوقف على وجه مضمون فهل يختص بها البطون الأول أم يشترى بها حصة من عبد وجهان كما في ( الدروس ) ( اختير ) أولهما في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) لأن الوقف لم يتناول القيمة ( واختار ) ثانيهما في ( المختلف ) ويأتي الكلام فيهما ( إن شاء اللَّه ) مفصلا عند الكلام على جواز بيع الوقف
( قوله ) ( ويملك الموقوف عليه المنافع المتجددة ملكا تاما كالصوف واللبن والنتاج وعوض البضع وأجرة الدابة والدار والعبد )
قال في ( الدروس ) لا خلاف في ملك الموقوف عليه المنافع كالصوف واللبن وعوض البضع وأجرة الدابة وشبهها انتهى وقد ترك النتاج و ( لعله ) لأنه ليس محل وفاق لأنه قال في ( التذكرة ) الأقوى في النتاج أنه يملكه لأنه من جملة المنافع فأشبه اللبن والصوف ( وهو ) أحد وجهي الشافعية ( والثاني ) أنه لا يملكه بل يكون وقفا كالأم حكمه حكمها تبعا لها ( وكيف كان ) فملك الموقوف عليه المنافع مما طفحت به عباراتهم بعنوان العنوان وبدونه بأن يؤخذ في أثناء كلماتهم ( بل ) هو الغرض من الوقف ولا فائدة له سواه ( قال ) في ( التذكرة ) لما كان الوقف عبارة عن تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة اقتضى أن تكون فوائده للموقوف عليه يتصرف فيها كيف شاء تصرف المالكين في أملاكهم من البيع والهبة والوقف وغير ذلك فإن الوقف لذلك وضع ( انتهى ) و ( في جامع المقاصد ) أن ذلك هو الغرض من الوقف ( وقال في التذكرة ) لو كان الوقف شجرة فثمارها للموقوف عليه وأما الأغصان فإن كانت معتادة القطع فهي كالثمرة يملكها ملكا تاما كشجرة الخلاف فإن أغصانها كثمار غيرها ولو لم تكن معتادة فهي كالأصل و ( قال ) في ( جامع المقاصد ) بعد نقله ذلك عن التذكرة لا يبعد أن يكون ما جرت العادة بقطعه كل سنة مما فيه إصلاح الشجرة والثمرة فمن تهذيب الأغصان وما يقطع من أغصان شجرة العنب ملحقا بالثمار ( قلت ) هذا مستفاد من كلام ( التذكرة ) إذ الألف واللام في الأغصان عوض عن المضاف إليه فيصير التقدير وأما أغصان الشجرة المثمرة ويكون التشبيه بشجر الخلاف للتقريب والتنظير ( وهل الحكم ) في فروخ الأشجار كالحكم في النتاج احتمالان والظاهر ذلك ومعنى الملك التام أن يتصرف فيها كيف شاء تصرف الملاك في أملاكهم وليعلم أن دخول الدر والنسل إنما هو إذا أطلق أو شرطهما للموقوف عليه أما إذا وقف البقرة على حراثة إنسان ولم يشترط الدر والنسل فهما للواقف صرح به ( في التذكرة ) وبالجملة يجوز الوقف لأجل بعض المنافع دون البعض الآخر
( قوله ) ( ولو شرط دخول النتاج في الوقف فهو وقف )
قال في ( التذكرة ) الحمل الموجود حال الوقف للمالك عندنا ولا يدخل في الوقف كما لا يدخل في البيع إلا أن يشترط دخوله في الوقف فيدخل في البيع مع الشرط قلت لأنه شرط لا يخالف مقتضى العقد فيجب اتباعه كما في ( جامع المقاصد )
( قوله ) ( ويملك الموقوف عليه الصوف واللبن الموجودين وقت العقد ما لم يستثنه )