. . . . . . . . . .
شرح
لأنه يجري مجرى الإتلاف وفيه تردد ( انتهى ) ( قلت ) ما وجه به أولا عدم العتق فيه من الأولية هو الذي اعتمده ( الشيخ ) والجماعة في ( المبسوط ) وغيره و ( بيانه ) أن العتق مباشرة أقوى من العتق بالسراية لأنه يؤثر في إزالة الرق بلا واسطة وهي إنما تؤثر فيه بواسطة المباشرة ولأنها من توابع المباشرة فإذا لم يؤثر الأقوى المتبوع فالأضعف والتابع أولى ( وحاصل ) قوله ويلزم إلى آخره أن السراية هنا أقوى من المباشرة لتوقفها على شرط وهو حصر الملك في المباشر أو فيه وفي شريكه وهو مفقود هنا لتعلق حق البطون وليس هذا الشرط معتبرا في السراية لأنها محض انفكاك بطريق القهر فهي بمثابة إتلاف الحصة فيغرم قيمتها للموقوف ( هذا بيان ) ما أفاده في ( الدروس ) في بيان كلام ( الشرائع ) وسكت عليه ( قلت ) ويؤيده ما قاله ( الفخر ) من عموم قوله ( ص ) من أعتق شقصا من عبد وله مال عتق عليه كله وأن العتق مبني على أقوى أنواع التغليب في القهر وهو السراية إلى ملك غيره بغير إذن المالك فلذلك كان بمنزلة الإتلاف و ( فيه نظر ) من ( وجوه ) ( الأول ) أن من شرط السراية أن نستلزم الانتقال إلى ملك المعتق وأن يكون محضا ولهذا يكون له ولاؤه وهذان الشرطان مفقودان هنا والوقف ينافي الانتقال ( الثاني ) أن هذا الفرق مبني على أن المانع من عتق الموقوف عليه إنما هو حق البطون به كما صرح به و ( قد عرفت ) أنه غير جيد وغير مطرد ( أما الأول ) فلأن المانع كونه ممنوعا من التصرف سواء كان عليه وحده أو معه غيره لأنه تحبيس الأصل فلا فرق بين العتق مباشرة وسراية ( وأما الثاني ) فإنه إنما يتم فرقه في بعض الفروض وهو ما لو كان على بطون متعددة أو جهات كذلك لا مطلقا ( الثالث ) أن عموم النص بالسراية معارض بمثله في المنع من التصرف في الأصل فيبقى استصحاب حال الوقف إلى أن يثبت الناقل الخالي عن المعارض ( الرابع ) أن السراية تقتضي سلطانا على مال الغير فيقتصر فيه على محل الوفاق ( ومنه يعلم ) الوجه في تردد ( الشرائع ) والاستشكال في ( الإرشاد ) ( ثم إن أخبار ) الباب قد صرحت وأفصحت بأن العين بعد صحة وقفها يجب إبقاؤها على حالها إلى أن يرث اللَّه عز وجل الأرض ومن عليها و ( قولهم ) ( ع ) لا تباع ولا توهب ولا تورث كناية عن التأبيد وعدم تطرق شيء إليها يغيرها عن حالها من عتق وسراية وغير ذلك ( فالأولى ) الاستدلال على عدم العتق فيه بالأخبار ولا ينبغي الالتفات إلى الاحتمالات السالفة والآنية ( وليعلم ) أنه قد قال في ( غاية المراد ) إن احتمال تقويمه يضعف على تقدير القول بانتقال الموقوف إلى اللَّه تعالى ويقوى على تقدير القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم فجعل الاحتمال قائما على القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم وعلى القول بانتقاله إلى اللَّه سبحانه وتعالى ( قال ) في ( جامع المقاصد ) وكأنه نظر إلى أن انتقاله إلى اللَّه سبحانه في معنى التحرير و ( فيه ) أنك قد عرفت أن المراد منه قطع سلطنة العباد عنه فلا سلطان عليه للواقف ولا للموقوف عليه وذلك لا ينافي إمكان عتقه للدليل إذا وجد وليس هو في معنى التحرير مطلقا لأنه يجوز بيعه في بعض الموارد ولا كذلك التحرير فتأمّل جيدا ولم يتعرض لحكمه على القول بعدم انتقاله عن ملك الواقف ( وكيف كان ) فكلامه في ( هذا الكتاب ) يخالف صريح ( الدروس ) ومفهوم كلام ( الشرائع ) قال في ( الدروس ) إن الوجهين مبنيان على المالك فإن قلنا هو اللَّه سبحانه وتعالى أو الواقف فلا سراية وإن جعلناه الموقوف عليه فالأقرب عدم السراية ( وقد سمعت ) أنه قال ( في الشرائع ) ويلزم من القول بانتقاله إلى الموقوف عليه افتكاكه ومفهومه أنه لا يلزم افتكاكه إذا قلنا ببقائه على ملك الواقف أو انتقاله إلى اللَّه تعالى ( وفي المسالك ) أن الاحتمال قائم بالنسبة إلى الجميع لأن عموم