. . . . . . . . . .
شرح
جامع المقاصد ) وظاهر ( الدروس ) وكذا ( الإيضاح ) أن الخلاف إنما هو في وقف المعين هل ينتقل إلى الموقوف عليهم أو إلى اللَّه سبحانه وتعالى لأن صاحب ( جامع المقاصد ) فهم من إطلاق ( المبسوط ) وما ( وافقه ) أن المراد به ما إذا أوقف على معين ( وقال ) في ( الدروس ) و ( أما الوقف ) على الجهات العامة فالظاهر أن الملك ينتقل إلى اللَّه سبحانه وتعالى ولو قيل بانتقاله إلى المسلمين أمكن لأنه في الحقيقة وقف عليهم ونحن لم نجد القائل منا بأنه ينتقل إلى اللَّه سبحانه وتعالى وإنما أشار إليه في ( المبسوط ) ( وحكاه ) ابن ( إدريس ) في ( السرائر ) و ( نقل ) حكايته ( فخر الإسلام ) و ( الشهيد ) و ( المحقق الثاني ) و ( غيرهم ) عنه أي ابن ( إدريس ) و ( معنى انتقاله ) إلى اللَّه سبحانه وتعالى أنه ينفك عن اختصاصات الآدميين لا أنه يصير مباحا ( وأما تفصيل ) المصنف هنا فهو الأصح كما في ( الإيضاح ) والظاهر كما في ( الدروس ) والأقرب كما في ( جامع المقاصد ) والأقوى كما في ( المسالك ) وبه جزم في ( الروض ) وفسر به إطلاق ( الإرشاد ) و ( قد احتج ) على أنه ينتقل إلى الموقوف عليه بأنه مال مملوك لوجود فائدة الملك فيه وهو ضمانه بالمثل أو القيمة وليس الضمان للواقف ولا لغيره فيكون للموقوف عليه ومنعه من بيعه لا ينافي ملكه كأم الولد والمرهون ( قلت ) وضابط المملوك الذي لا يصح بيعه ما تعلق به حق الغير أو ورد به نص وهنا قد تعلق به حق البطون ونقض ببواري المسجد وآلاته فإنها تضمن بالقيمة وملكها للّه تعالى لا للناس ( ورد ) في ( جامع المقاصد ) بأن النقض إنما يتم إذا جعلنا المضمون في الوقف على المعين وقفا ولو جعلناه للموقوف عليهم لم يتم و ( في المسالك ) أن فيه نظر لأن جعله للموقوف عليهم طلقا ربما يؤكد النقض من أن ذلك آكد في تحقق الملك بخلاف جعله وقفا فإنه يبقى على أصل الشبهة ( انتهى ) فتدبر و ( لعله ) في ( المسالك ) دقق النظر و ( استدل ) عليه في ( الإيضاح ) بجواز أبي جعفر ( ع ) لعلي بن سليمان النوفلي ذكرت الأرض التي وقفها جدك على نفر من ولد فلان وهي لمن حضر البلد الذي فيه الوقف وليس لك أن تتبع من كان غائبا و ( اللام ) للملك و ( المحكوم ) عليه هو الأرض لا منفعتها لأن المذكور السابق الأرض و ( قال ) في ( جامع المقاصد ) فيه ( نظر ) أما ( أولا ) فلأن هذا غير المتنازع فيه لأن مورد الرواية وقف على منتشرين وأما ( ثانيا ) فلأنه لو كان المحكوم عليه الأرض لم يجز أن يدفع إلى غير من حضر في البلد من حاصلها شيء لأنه إذا كان الملك لغيره لم يستحق شيئا وليس كذلك بل الملك للّه سبحانه وتعالى والمستغرقون من أولاد الرجل مصرف المنفعة والواجب قسمتها على من حضر في البلد منهم حتى لو ذهب فريق وحضر فريق دفعت إلى الفريق الحاضر في وقت وجود المنفعة لأن الجميع مصرف و ( نحو ذلك ) ما في ( المسالك ) وقد يجاب عن ( الأول ) بأنه يدل بالأولويّة فليتأمّل و ( قال ) في ( جامع المقاصد ) يمكن الاستدلال ( برواية ) علي بن حيان المتضمنة جواز بيع الوقف و ( قال ) إن دلالتها ظاهرة إن كانت عن الصادق ( ع ) ( قلت ) ستسمعها ويأتي الكلام فيها إن شاء اللَّه ولا ( حاجة ) بنا إليها لأن المستفاد من أخبار الباب أنه متى كان الموقوف عليه موجودا منحصرا فإنه ينتقل الملك إليه ولهذا دلت على اشتراط قبضه أو قبض وليه ليتم الملك ويمتنع الرجوع و ( مما يدل ) عليه أيضا أن الأصل في العقود اللازمة الانتقال وقد أغفلهما الجماعة و ( احتج ) للقائل بأنه ينتقل إلى اللَّه تعالى بأن الوقف صدقة والصدقة للّه تعالى و ( فيه ) أن كون الصدقة له جل شأنه لا يقتضي ملكه سبحانه إياها دون المصدق عليه للقطع بأن الصدقة يملكها المتصدق عليه بالقبض و ( حجة القول ) بأن الوقف على الجهة العامة ينتقل إلى اللَّه سبحانه وتعالى أن المفروض أنهم غير محصورين