ثم إن كان مسجدا فهو فك ملك كالتحرير وإن كان على معين فالأقرب أنه يملكه وإن كان على جهة عامة فالأقرب أن الملك للّه تعالى ( 1 )
شرح
على أنه ينتقل إلى الموقوف عليه مع تشخيصه كما يأتي إن شاء اللَّه ( ولا قائل ) بالفصل كما في ( جامع المقاصد ) و ( احتج مالك ) و ( الشافعي ) في أحد قوليه لما أبعدهما اللَّه سبحانه عن أنوار هذه الأخبار ( بقوله ص ) حبس الأصل والحبس على الآدمي لا يخرج عن الملك وبأنه يجوز له أن يدخل من يريد مع صغر الأولاد ( وبأنه ) يتبع شرطه ( والكل ) ضعيف كما في ( جامع المقاصد ) و ( قد أجيب ) بأن هذا الحبس غير ذلك الحبس والمراد به هنا أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث و ( عن الثاني ) بأنه غير مسلم كما تقدم وإن سلم فبدليل آخر ( وعن الثالث ) أنما زال على هذا الشرط
( قوله ) ( ثم إن كان مسجدا فهو فك ملك كالتحرير وإن كان على معين فالأقرب أنه يملكه وإن كان على جهة عامة فالأقرب أن الملك للّه تعالى )
يريد أنا إذا قلنا بزوال ملك الواقف فلا يخلو إما أن يكون الموقوف مسجدا أو غيره وغير المسجد إما أن يكون على معين مشخص أو على جهة عامة ككونه على منتشرين غير محصورين ( وقد قال ) المصنف فإن كان مسجدا فوقفه عبارة عن فك ملك كتحرير العبد ( فيحتمل ) أن يكون مراده الفرق بينه وبين الوقف على الجهة العامة بأنه لا يشترط فيه القبول من الحاكم ولا من غيره ولا يشترط القبض من الحاكم بل كل من تولاه من المسلمين صح قبضه ويعتبر في قبضه الصلاة للقبض مع الإذن كما سبق بيان ذلك كله ولا كذلك الوقف على الجهات العامة فإنه يشترط فيها قبض القيم واعتبار القبول على وجه ( كذا ) قال في ( جامع المقاصد ) و ( يحتمل ) أنه أراد الفرق بما ذكره ( الشهيد ) في ( الحواشي ) من أن الملك في الجهة متحقق والنزاع في مالكه وفي المسجد لا ملك لزواله بالكلية وعوده إلى ما كان وصيرورته كسائر ما ليس بمملوك ( قلت ) وقد نبه على ذلك في ( الدروس ) و ( ورده ) في ( جامع المقاصد ) بأنه يشكل بأنه لو كان كذلك لم يشترط فيه القبض بل كانت مجرد إزالة علاقة الملك كافية كالعتق فلما اشترط فيه القبض كان للقابض فيه حقا ( وفيه ) أن المكاتبة معاملة مشتملة على إيجاب وقبول وهي فك ملك لا ملك فيها ( ثم ) إنه في ( التذكرة ) قال أما إذا جعل البقعة مسجدا أو مقبرة فهو فك عن الملك كتحرير الرقيق فتنقطع عنه اختصاصات الآدميين بلا خلاف ( وصريحه ) نفيه بين المسلمين وفي ( الإيضاح ) الإجماع على ذلك ( ففرق الشهيد ) هو السديد وهو المنساق من عبارة ( الكتاب ) وغيره ( ثم قال ) في ( جامع المقاصد ) ثم إنه لا ثمرة مهمة في تحقيق ذلك إلا ما تقدم ( وفيه ) أن فيه ثمرة عظيمة تأتي فيما إذا وقف المسجد على قوم بأعيانهم أو شرط التخصيص فإن قلنا إنه فك ملك كتحرير العبد فسد الشرط وصح العقد وإلا فلا كما يأتي بيانه إن شاء اللَّه وربما قيل بأنها تظهر في نفقة العبد كما ستسمع و ( كيف كان ) فقد أطلق في ( المبسوط ) و ( فقه القرآن ) و ( الغنية ) و ( السرائر ) و ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( الإرشاد ) و ( شرحه ) لولده و ( كذا جامع الشرائع ) و ( التحرير ) و ( المختلف ) أن الوقف ينتقل إلى الموقوف عليهم من دون فرق بين أن يكون على معين أو على جهة عامة وفي ( المسالك ) أنه مذهب الأكثر وفي ( الكفاية ) و ( المفاتيح ) أنه المشهور و ( ظاهر التذكرة ) أو صريحها أن الخلاف بين الخاصة والعامة في أنه هل ينتقل إلى الموقوف عليه أو إلى اللَّه سبحانه وتعالى إنما هو فيما إذا وقف على شخص معين أو جهة عامة ( وقد سمعت ) كلامه في المسجد والمقبرة ( وصريح