ولو جعل علو داره مسجدا دون السفل أو بالعكس أو جعل وسط داره ولم يذكر الاستطراق جاز ( 1 )
[ الفصل الثاني في الأحكام ]
الفصل الثاني في الأحكام الوقف إذا تم زال ملك الواقف عنه ( 2 )
شرح
( قوله ) ( ولو جعل علو داره مسجدا دون السفل أو بالعكس أو جعل وسط داره ولم يذكر الاستطراق جاز )
كما صرح بذلك كله في ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( جامع المقاصد ) وهو قضية إطلاق الباقين لأن كلا من ( الثلاثة ) مملوك يقبل النقل بانفراده فيصح وقفه مسجدا وغير مسجد ( فإن وقف ) السفل اختص الوقف ويتبعه ما تحته فقط و ( إن وقف ) العلو اختص الوقف ويتبعه الهواء و ( قال أبو حنيفة ) لا تصح لأن المسجد يتبعه هواه وهو ممنوع وقال لا يصح وقف الوسط حتى يذكر الاستطراق ولم نجد هنا مانعا من أن يكون الهواء تابعا كما أنه لا ريب أن الاستطراق من صيرورته الانتفاع فيتبع وإن لم يذكر كما هو الشأن فيما إذا آجر أو باع فإنه ثبت للمشتري والمستأجر حق الاستطراق وإن لم يشترطه لتوقف الانتفاع عليه
( قوله ) ( الفصل الثاني في الأحكام الوقف إذا تم زال ملك الواقف عنه )
إجماعا كما في ( الغنية ) و ( السرائر ) وعند أكثر علمائنا كما في ( التذكرة ) و ( الإيضاح ) و ( جامع المقاصد ) وهو المشهور كما في ( المسالك ) و ( الكفاية ) و ( المفاتيح ) وهو ظاهر ( المقنعة ) و ( الخلاف ) أو صريحهما وصريح ( النهاية ) و ( المبسوط ) وسائر ما تأخر عنهما عدا ما ستعرف ممن تعرض له ( وهو ) إن لم يذكروه على الاستقلال فقد ذكر في أثناء الكلام وقال في ( المبسوط ) وقال بعضهم لا يزول ( وهو ) أي عدم الزوال ظاهر ( الكافي ) و ( المهذب ) و ( جامع الشرائع ) وليس في ( الوسيلة ) بل و ( المراسم ) إشعار ولا ظهور في ( المشهور ) أما ( الجامع ) فإنه قال فيه الوقف لازم لا يجوز للواقف الرجوع فيه ( وقيل ) ينتقل إلى الموقوف عليهم وإن لم يجز لهم بيعه ( وقيل ) يصير للّه تعالى وأما ( المهذب ) فإنه قسم الصدقة تقسيم ( الكافي ) ( فمن ) تأمل العبارتين وأجاد التأمل عرف أنهما على معنى واحد لا فرق بينهما في المراد ( إلا أنه ) قال في ( المهذب ) بعد ذلك بأسطر كثيرة وإذا وقف الإنسان وأخرجه من يده وملكه لم يجز تغيير شيء من شروطه إلى آخره و ( هذا يمكن ) تأويله بإرادة أخرج منفعته من يده ليوافق ما قبله ( هذا ) و ( قد حكي ) في ( المختلف ) عن ( المبسوط ) أنه إذا وقف وأقبض زال ملكه ( قال ) واختاره ابن ( إدريس ) ونقل ابن إدريس أنه ينتقل إلى اللَّه تعالى وحكاه في ( المبسوط ) عن قوم وكلام ( أبي الصلاح ) يعطي أنه لا يزول انتهى و ( فيه ) أولا أنه لا وجه لتوسيط القول بأنه ينتقل إلى اللَّه تعالى هنا ( وثانيا ) أنه في ( المبسوط ) لم يحكه وإنما حكي عن بعضهم أنه لا يزول كما سمعت ( نعم أشار ) إلى ذلك في ( المبسوط ) في مسألة أن العبد الموقوف لا يصح عتقه من الموقوف عليه فتأمل جيدا ( وكيف كان ) فقد ( احتجوا ) للانتقال بأن الوقف سبب يزيل التصرف في الرقبة والمنفعة فيزيل الملك كالعتق ( وبأنه ) لو كان باقيا على ملكه لرجعت إليه قيمته ( قلت ) الأصل في ذلك الإجماع المعلوم والمنقول فيما عرفت ( والأصل ) فيه أي الإجماع الأخبار الواردة في صدقاتهم ووقوفهم ( ص ) ولا سيما ما دل على نصب القيم ( وقول ) أبي عبد اللَّه ( ع ) صدقتها يعني سيدة النساء ( ع ) لبني هاشم واللام للملك وقولهم ( ع ) بتا ( بتة ) بتلا أي منقطعة عن صاحبها والحاصل أنها ظاهرة الدلالة على خروجها عن ملك الواقف بل وصيرورته كالأجنبي ( مضافا ) إلى الأدلة الدالة