. . . . . . . . . .
شرح
الحيوانات والكتب ( وعن مالك ) أن المنقول مطلقا لا يجوز وقفه و ( حكي ) عن أبي يوسف نحو ما حكاه عنه الشيخ في الكتابين إلى أن قال وإجماع الناس حاصل على وقف الحصر والقناديل والزلالي في جميع الأعصار انتهى ( وقد ) ورد في أخبارنا ما يدل على صحة وقف المنقول ( ففي الصحيح ) قال سألت أبا الحسن ( ع ) عن الرجل يتصدق على ولده وهم صغار بالجارية و ( في الصحيح ) عن رجل كانت له جارية فأذله فيها امرأته فقال هي عليك صدقة و ( في الصحيح ) عن رجل تصدق على ابنه بالمال أو الدار و ( في الخبر ) سمعت أبا عبد اللَّه ( ع ) أوصى أن يناح عليه سبعة مواسم فأوقف لكل موسم مالا ينفق و ( في المعتبر ) أو الصحيح قال سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الرجل يتصدق ببعض ماله في حياته وفي الحسن بإبراهيم يتصدق على بعض ولده بصدقة و ( في الخبر ) عن صدقة ما لم يقبض إلى ( غير ذلك ) مما يدل بإطلاقه أو عمومه مع ترك الاستفصال ( ثم ) إن المقتضي للصحة موجود وهو تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة وانتفاء المانع فتثبت الصحة ( لكن ) لا بد من أن تكون المنفعة مقصودة عرفا فلا يعتد بالنفع اليسير الذي لا يعتد بمثله في العادة كالتفرج على الدراهم ونحو ذلك ( كما صرح ) به في ( جامع المقاصد ) وهو الظاهر من كلامهم و ( أما قوله ) الكلب المملوك فقد أراد به كلب الصيد والماشية والزرع والحائط لأنه قرب جواز بيعها وإجارتها واقتنائها ( وقد ) جعل صحة وقفه في ( التحرير ) أقرب ( وقد تقدم ) الكلام في ذلك في باب المكاسب ( وأما ) أم الولد فقد جزم المصنف هنا بعدم جواز وقفها والشهيد في ( الدروس ) و ( المحقق ) الثاني و ( لا ترجيح ) في ( التذكرة ) و ( الحواشي ) و ( ظاهر الوسيلة ) الجواز حيث قال بقاء متصلا إلا الدراهم والدنانير ولم يستثن غيرهما ولعله ظاهر الباقين حيث أطلقوا الضابط الذي حكيناه آنفا عن ( الشرائع ) ( إلا أن تقول ) إن ذلك يقضي بصحة وقف المكاتب والمدبر ( قلت ) وهو كذلك في المدبر لأنه يصح وقفه إجماعا كما في ( التذكرة ) وكذلك المكاتب المشروط الذي لم يؤد لكن ظاهر ( التذكرة ) أن المكاتب بقسميه لا يصح وقفه لكنه قال لانقطاع سلطان المولى عنه ولعله يقضي بتخصيصه بالمكاتب الذي لم يؤد شيئا فليتأمّل و ( كيف كان ) فالوجه في عدم جواز وقف أم الولد أن الاستيلاد والوقف متنافيان ( من وجوه ) ( الأول ) أن الاستيلاد يقضي بانعتاقها السيد والوقف يقضي بالدوام ما بقي الموقوف فيتنافيان ( الثاني ) أن الاستيلاد يقضي بعدم النقل عن ملك سيدها والوقف يقضي بالنقل إلى ملك الموقوف عليه ( الثالث ) أنها صارت كأنها معتوقة والوقف لا يتعلق بالحر و ( وجه الجواز ) أنها لم تخرج عن ملكه ولا ملازمة بين المنع من بيعها والمنع من وقفها لأن الوقف يشارك العتق في إزالة الرق إلى وجه من وجوه القرب ( وهو أحد ) وجهي الشافعية لأنها تجوز إجارتها فكذا وقفها ( وهو ضعيف ) جدا و ( حكي ) عن بعض الشافعية أنه بنى الخلاف على أن الوقف هل ينتقل عن الواقف أم لا فإن قلنا بالأول لم يصح وإلا صح وقال في ( الدروس ) إن لم ينتقل وصح وقفها لا يبطل حقها من العتق بموت المولى بل يجري على الوقف إلى حين موته ولو مات ولدها تأبد وقفها ( قلت ) هذا حكاه في ( التذكرة ) عن أكثر ( الشافعية ) ثم قالوا لا يبطل الوقف بل تعتق وتبقى منافعها للموقوف عليه كما لو آجرها ومات وهو ( تنبيه ) حسن ( وقال ) في ( جامع المقاصد ) لم يذكروا هنا صحة وقفها حبسا لاشتراكهما في أصل معنى الحبس كما في الوقف المنقطع الآخر ( قلت ) قد ذكره في ( الدروس ) كما سمعت غير أنه بناه على عدم الانتقال فتأمّل