ولا وقف الآبق لتعذر تسليمه ( 1 ) ويصح وقف المشاع ومن ينعتق على الموقوف عليه فيبقى وقفا وقبضه كقبض المبيع ( 2 )
شرح
عن ( المبسوط ) دعوى الإجماع على ذلك ( وقال ) في ( المبسوط ) بعد ذلك و ( منهم ) من قال يصح وهو شاذ وهو يفيد الإجماع أيضا ( نعم ) قال في ( الغنية ) بلا خلاف ممن يعتد به وهو إشارة إلى القيل في ( المبسوط ) ولعلهما أشارا إلى أحد وجهي ( الشافعية ) وإلى ما يلزم ( أحمد ) في إحدى الروايتين ( وبعدم صحة ) وقفهما جزم في ( المهذب ) و ( الوسيلة ) و ( الجامع ) و ( قد سمعت ) ما في ( الشرائع ) فإجماع القدماء نقلا وتحصيلا قد سبق المترددين كالمصنف وولده والقائلين بالجواز أو المائلين إليه ( ففي التذكرة ) و ( الدروس ) و ( الحواشي ) و ( جامع المقاصد ) أنهما إن كان لهما منفعة في نظر الشارع والعرف صح و ( في الأول ) والأخير وإلا فلا وفي ( التحرير ) لو قيل بالجواز كان وجها و ( في المسالك ) أنه أقوى وفي ( الكفاية ) أنه أوجه ( فلم يجزم ) بذلك أحد فرجع الإشكال إلى الشك في كون منفعتهما مقصودة للعقلاء عادة أم لا و ( عساك ) تقول قد حكيت عن كتب الأصحاب من ( المقنع ) إلى ( الرياض ) جواز إعارة الدراهم والدنانير فينبغي بناء على ذلك جواز وقفهما ( قلت ) لا ملازمة وإلا لما أنفقوا هناك واختلفوا هنا وما ذاك إلا لأن الأمر في العارية سهل لأنها كانت عقدا جائزا وقد ( أطبقوا ) هنا على عدم جواز وقف الأطعمة ( وقد ) ذكر هناك ما يقضي بجواز إعارتها كان يستعيرها ليدفع عنه وصمة الذل ونحوها إذ أمر به زيد إلى غير ذلك من التوجيه الذي ذكرناه هناك هذا وفي ( التحرير ) أنه يصح وقف الحلي إجماعا و ( بالصحة ) والجواز صرح جماعة منهم ابن ( إدريس )
( قوله ) ( ولا وقف الآبق لتعذر تسليمه )
قد تقدم الكلام فيه آنفا في أول هذا المطلب
( قوله ) ( ويصح وقف المشاع ومن ينعتق عليه وقبضه كقبض المبيع )
في ( الخلاف ) و ( الغنية ) و ( التذكرة ) الإجماع على صحة وقف المشاع وفي ( المسالك ) و ( المفاتيح ) و ( الرياض ) أنه لا خلاف فيه و ( لعله الظاهر ) من ( جامع المقاصد ) حيث اقتصر على حكاية الخلاف عن بعض العامة ( قلت ) وهو محمد بن الحسن الشيباني و ( الباقون ) موافقون ( وقد ) صرح به في ( المقنعة ) و ( النهاية ) و ( المبسوط ) و ( المهذب ) و ( فقه الراوندي ) و ( سائر ) ما تأخر من المتون حتى ( التبصرة ) و ( اللمعة ) و ( إنما ) خلا عنه بعض ( المختصرات ) ( كالمراسم ) و ( الكافي ) و ( الوسيلة ) و ( لكنه ) قد يستفاد من ( إطلاقاتهم ) ( وقد عقد ) لذلك بابا في ( الوسائل ) بل سرد فيه ( ثمانية عشر خبرا ) وفيها الصحاح ( كصحيحة ) الحلبي قال سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) دار لم تقسم وتصدق بعض أهل الدار بنصيبه من الدار فقال يجوز قال إن كان هبة قال يجوز و ( صحيحة ) أبي بصير قال سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن صدقة ما لم يقسم ولم يقبض فقال جائزة إنما أراد الناس النحل فأخطئوا ( ولعل ) المراد أن الناس أرادوا من لفظ الصدقة في مثل صدقة الدار النحل والهبة فأخطئوا في ذلك بل المراد الوقف فتأمّل وفي ( خبر ) محمد بن أبي الصباح قال قلت لأبي الحسن ( ع ) إن أمي تصدقت علي بنصيب لها في دار فقلت لها إن القضاة لا يجيزون هذا ولكن اكتبيه شراء فقالت اصنع « 1 » ما بدا لك وكل ما تراه « 2 » أن يسوغ لك فتوثقت فأراد ( بعض الورثة ) أن يستحلفني أني نقدتها الثمن ولم أنقدها شيئا فما ترى قال
هامش
( 1 ) من ذلك كذا في الوسائل .
( 2 ) ما ترى أنه وسائل