ولا الحر نفسه ( 1 ) ولا ما لا يملكه الواقف كملك الغير فإن أجار الملك فالأقرب اللزوم ( 2 ) ولا المستأجر ولا الموصي بخدمته ( 3 ) ولا وقف الطعام واللحم والشمع ( 4 ) وفي الدنانير والدراهم إشكال ( 5 )
شرح
إنما هو إذا ترافعوا إلينا وإلا فلا يعترض لهم فيما جرى بينهم إلا المناكير إذا تظاهروا بها
( قوله ) ( ولا الحر نفسه )
كما في ( التذكرة ) و ( التحرير ) وإن إذن أو كان هو الواقف لنفسه كما في ( الدروس ) ( فيجوز ) أن يكون نفسه مجرورا على أنه تأكيد للحر و ( يجوز ) أن يقرأ منصوبا على أن المعنى ولا أن يقف الحر نفسه وذلك لأن رقبته غير مملوكة وإن قلنا أن منافعه تلحق بالأموال في بعض الأحوال لأن الوقف يستدعي أصلا مملوكا يحبس ليستوفي الموقوف عليه منفعة على ممر الزمان ولوضوحه تركه الجماعة
( قوله ) ( ولا ما لا يملكه الواقف كملك الغير فإن أجاز المالك فالأقرب اللزوم )
قد تقدم عند قوله ولا المكروه ولا الفضولي نقل القول بالصحة واللزوم إذا أجاز المالك عن ( عشرة كتب ) وهم بين قائل به ومائل إليه و ( نقل ) القول بالمنع عن ( سبعة كتب ) ما بين قائل ومائل إليه و ( التردد ) عن ( التذكرة ) و ( الدروس ) و ( تقدم ) لنا في أول هذا المطلب نقل دليل المانعين
( قوله ) ( ولا المستأجر ولا الموصي بخدمته )
قال في ( التحرير ) لا يصح وقف الدار المستأجرة ولا الموصي بخدمته و ( قال ) في ( التذكرة ) إنه إذا قبضها بإذن المستأجر فلا بأس وإلا لم يصح القبض ولا يثمر لزوم الوقف و ( قضيته ) أنه يصح للمالك وقف العين المستأجرة إذا قبضها بإذن المستأجر أو أخره حتى تنقضي مدة الإجارة لأن القبض ليس فوريا وقال أيضا وقف الموصي بخدمته شهرا كوقف المستأجر وفي ( جامع المقاصد ) أن وقف العين المستأجرة لا يقع فاسدا غاية ما في الباب أنه لا يتم إلا بالقبض وهو كذلك يصح وقف الموصي بخدمته ( شهرا ) من الورثة مع إذن الموصى له في القبض أو بعد انقضاء الشهر ( فيحمل ) ما في ( التحرير ) و ( الكتاب ) على أن المراد لا يصح وقف المستأجر العين والموصى له بالخدمة فيكون أراد التنبيه على أن المنافع لا يصح وقفها وفي اقتصاره في ( التذكرة ) على ذكر الموصي بخدمته شهرا إشعار بأنه لا يصح من الورثة وقف الموصي بخدمته دائما لأن العين حينئذ مسلوبة المنافع فيكون كوقف ما لا منفعة فيه و ( تردد ) في الصحة في ( جامع المقاصد ) وقال إنه لم يظفر فيه بكلام للأصحاب ( قلت ) قد قال في ( التذكرة ) لا يجوز وقف العبد الذي استحق منفعته على التأبيد ولا الأرض كذلك لعدم الانتفاع بها في الحال ولا في ما بعد الحال
( قوله ) ( ولا وقف الطعام واللحم والشمع )
كما صرح به في ( المهذب ) و ( الجامع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( غيرها ) وبالجملة لا أجد فيه خلافا لأنه لا ينتفع به إلا باستهلاكه
( قوله ) ( وفي الدنانير والدراهم إشكال )
ونحوه ما في ( الإيضاح ) و ( المفاتيح ) من عدم الترجيح و ( قال ) في ( التذكرة ) إن أصحابنا ترددوا ( ولم نجد ) من تردد ممن تقدمه إلا ما لعله يلوح من قوله في ( الشرائع ) قيل لا وهو أظهر وقيل يصح فهو في الواقع غير متردد وفي ( المبسوط ) و ( الغنية ) و ( السرائر ) أنه لا يصح بلا خلاف والظاهر من نفي الخلاف في هذه نفيه بين المسلمين فهو يفيد الإجماع وزيادة و ( لهذا ) حكي في ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) و ( غيرهما )