فلا يصح وقف الدين ( 1 )
شرح
فلا مانع من وقوع الصيغة صحيحة وتكون صحة الوقف مراعاة تقتضيه بعد ذلك وإن طال الزمان وإن تعذر بطل ( قالا ) وهذا بخلاف البيع فإنه معاوضة وشرطه إمكان تسليم العوضين في الحال بالنص فلا يتعدى إلى غيره للأصل ( وقال ) في ( المسالك ) لو قدر الموقوف عليه على تسلمه ( فأولى ) بالصحة وهذا استظهره في الروضة لأن الإقباض المعتبر من المالك هو الإذن في قبضه وتسليطه عليه والمعتبر من الموقوف عليه تسلمه وهو ممكن ( قلت ) حاصله أن المانع قد زال ( وقد ) نقلنا في باب البيع عن ( أربعة عشر كتابا ) أو أكثر أنه يصح بيعه على من يقدر على تسلمه إذ هؤلاء بين جازم به أو مستظهر له أو مستجود أو مستحسن وفي الإنتصار الإجماع عليه و ( كان صاحب الرياض ) لم يظفر بما في ( المسالك ) و ( جامع المقاصد ) قال ولو وقفه على من يتمكن من قبضه فالظاهر الصحة وفاقا ( للروضة ) هذا و ( لعل ) من استظهرنا منهم المخالفة يقولون بصحة الوقف في هذه الصورة لزوال المانع مع عدم النص إذ قد قال جماعة كما عرفت بصحة البيع فيها مع وجود النص ( بل ) إذا لحظنا الضميمة في الآبق كان بين حكم البيع والوقف فيه عموم وخصوص من وجه إذ لا عبرة بالضميمة في الوقف إذ لا يكفي وقفها عن وقفه وقد اعتبرت في البيع فصح بيعه معها وإن لم يظفر به كان الثمن بتمامه في مقابلتها
( قوله ) ( فلا يصح وقف الدين )
إجماعا سواء كان على معسر أو موسر حالا أو مؤجلا كما في ( جامع المقاصد ) و ( قد صرح ) بعدم الصحة في ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الدروس ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( الكفاية ) وغيرها وقد نفى الخلاف عن ذلك في ( الرياض ) و ( قد سمعت ) العبارات التي صرحت باشتراط كونه عينا وبمعقد إجماعي ( الغنية ) و ( السرائر ) وفي ( الرياض ) عن الغنية أن فيها الإجماع على أنه لا يصح وقف المنفعة ولا الدين ولا المبهم ولم نجد فيها ذلك و ( الدليل ) على عدم الصحة فيه وفي المنفعة والمبهم بعد الإجماع المعلوم فيها والمنقول في الأول والأصل أن الأدلة كتابا وسنة مختصة بما اجتمعت فيه الشرائط المذكورة لمكان الصراحة في بعض والتبادر في آخر ( فالذي ) لم تجتمع فيه الشرائط نشك في دخوله في الوقف إذ المفهوم منه لغة وشرعا أنه تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة فلا يندرج فيه وقف نحو الثمرة لعدم وجود الشرط الثالث إذ الانتفاع بها يستلزم استهلاكها فلا يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها و ( هذه ) هي الغاية المطلوبة في الوقف ( ولا يندرج ) فيه الدين ولا المبهم لأن مقتضى الوقف وجود موقوف متميز يحكم عليه بذلك وهما ليسا كذلك فيكون وقفهما من قبيل وقف المعدوم فليس وقفهما وقفا ومجرد ( التسمية ) بالوقف في الثلاثة لا يقضي بدخولها في عمومات الأمر بالوفاء بالعقود ( هذا تحرير ) كلام الأصحاب وتفصيله الذي لم يرتضه ( صاحب الحدائق ) و ( قال ) الأظهر في التعليل في الثلاثة أن الوقف يقتضي نقل الموقوف إلى الموقوف عليه ولم يعلم من الأخبار تعلق الوقف بالثلاثة والأصل العدم حتى يثبت الدليل ولم يعلم منه إلا العين خاصة ( ثم ) قال وإنما صرنا إلى مخالفة الأصحاب في هذا الباب وما سلف في غير باب لأن الأحكام الشرعية لا تبنى على مثل هذه التعليلات العقلية ( ثم ) تجاوز الإطناب في التسجيع والتعريض بالأصحاب فلينظر إلى حاله نسأل اللَّه تعالى أن لا نؤاخذه بأقواله لم يفهم كلامهم فيأخذ في التشنيع عليهم