تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ولو وقف الكافر اختص بفقراء نحلته ( 1 ) ولو وقف على مصلحة فبطل رسمها صرف في وجوه البر ( 2 )
شرح
يلزمه عدم صحة الوقف من المحق على جميع فرق المسلمين ومستندهم في المسألة يقضي بذلك لأنهم استندوا إلى العرف وشهادة الحال وقضاء العادة قالوا فيخصص بها ما يقتضيه لفظ الفقراء من العموم ومعناه أن إرادة المسلمين من الفقراء في المقام ليس من حيث كونهم حقيقة فيهم دون غيرهم في عرف الواقف كما يتوهم من كلام ( المسالك ) حيث قال تعارض المفهوم اللغوي والعرف مقدم إذ هو خطأ من وجهين ( الأول ) أن ذلك إنما هو في كلام الشارع لا في العرف للإجماع على تقدم اصطلاحه على اللغة والشرع و ( الثاني ) أن ذلك ليس من هذا القبيل بل من قبيل إرادة بعض أفراد الحقيقة لمكان القرينة وإن عمت اللفظة في عرف المتكلم غير ذلك و ( مقتضى ) ذلك انصراف وقف الإمامي إلى فقراء الإمامية خاصة ولولا ما تقدم لهم في مسألة الوقف على المسلمين لقلنا إن مرادهم ما ذكرناه فقاعدتهم ودليلهم يقتضيان بخلاف ما أطلقوه ( قوله ) ( ولو وقف الكافر اختص بفقراء نحلته ) كما في ( النهاية ) و ( السرائر ) و ( الجامع ) و ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( التبصرة ) و ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) و ( الروض ) و ( المسالك ) و ( الكفاية ) و ( وجهه ) يعرف مما تقدم هنا وفي وقفه على البيع والكنائس ( بل ) ظاهر كلام ابن إدريس أنه محل وفاق حيث أخذه مسلما في مسألة الوقف فليلحظ هناك ( قوله ) ( ولو وقف على مصلحة فبطل رسمها صرف في وجوه البر ) كما في ( المقنعة ) و ( النهاية ) و ( المهذب ) و ( الوسيلة ) و ( الغنية ) و ( السرائر ) و ( الجامع ) و ( الشرائع ) و ( كشف الرموز ) و ( التذكرة ) و ( الإرشاد ) و ( التبصرة ) و ( الدروس ) و ( المهذب البارع ) و ( المقتصر ) و ( التنقيح ) و ( جامع المقاصد ) و ( إيضاح النافع ) بعد تردده أولا وفي ( السرائر ) أنه لا خلاف فيه وظاهره بين المسلمين و ( ظاهر المهذب البارع ) الإجماع حيث نسب ما في ( النافع ) إلى الندرة وفي ( المسالك ) أنه لم يقف على أدلة من الأصحاب عدا المحقق في ( النافع ) حيث نسبه إلى قول مشعرا برده ونسبه أيضا فيه إلى الأصحاب وفي ( المقتصر ) و ( المهذب البارع ) أيضا و ( الكفاية ) أنه المشهور و ( ظاهر النافع ) التردد حيث قال قيل و ( قد ) رماه ( كاشف الرموز ) وأبو ( العباس ) في ( المقتصر ) بالضعف و ( مع ذلك ) كله قال في ( المسالك ) للتوقف مجال في بعض الصور وفي ( الكفاية ) الأمر غير متضح عندي وكذا إذا علم كونه وقفا ولم يعلم مصرفه ( انتهى ) هذا و ( الظاهر ) أن مرادهم أن المصلحة التي بطل رسمها كانت مما تقضي العادة بدوامها فاتفق على خلافها بطلان رسمها ( كما صرح ) بذلك في ( جامع الشرائع ) و ( جامع المقاصد ) و ( بهذا ) قطعوا بالحكم من غير تردد إلا ممن عرفت ( فتفصيل ) ( المسالك ) وجعله تحقيقا في غير محله وما كان الأصحاب لتتوارد عباراتهم على كلمة واحدة قاطعين بها مع مخالفتها للقاعدة بأن يكونوا أرادوا أن المصلحة مما تنقرض غالبا أو يشتبه حالها لأن الأول تحبيس وكذا الثاني لأن الأصل بقاؤه على ملكه ولا يخرج عنه إلا مع اليقين ( سلمنا ) لكن وجه كلام الأصحاب في كشف الرموز وهو من المتقدمين العارفين بمرامهم وتبعه على ذلك صاحب التنقيح وغيره بما حاصله أن الوقف على المصالح في التحقيق وقف على المسلمين إلا أنه مخصوص ببعض مصالحهم وهو المصحح للوقف على المساجد ونحوها من المصالح التي لا تقبل الملك و ( حينئذ ) لا يلزم من بطلان المصلحة كائنة ما كانت بطلان
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 69 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي