وفي وقفه على الذمي خلاف ( 1 )
شرح
بالمنع قوي لولا مخالفة الإجماع على الظاهر واتفاقهم على صحة وقف المخالف على المساجد وغيرها ولا فرق بينهما بحسب الضوابط واتفاقهم أيضا على صحة وقف الذمي على فقراء نحلته كما يأتي ولعله لذلك لم يرجح في ( التذكرة ) وكذا ( المسالك ) و ( قد يلوح ) من ( جامع المقاصد ) التأمل في ذلك لكنه صحح فيما يأتي وقف الذمي الخنزير على مثله وقومه المصنف وقد صرح في ( المختلف ) و ( التنقيح ) أن وقف الكافر على بيوت النيران وقرابين الشمس والكواكب غير صحيح وهو المحكي عن أبي علي وقد حكي عن ( المقنعة ) و ( المهذب ) الجواز وهو الذي فهمه منهما المصنف في ( المختلف ) ( قلت ) ومثل عبارتيهما عبارة ( الكافي ) و ( الوسيلة ) و ( السرائر ) بل قد يلوح ذلك أو يظهر من ( النهاية ) و ( جامع الشرائع ) وهو صريح ( الدروس ) و ( المقتصر ) وكذا ( التحرير ) و ( الذي ) ينبغي تحريره أن يقال إن كان المدار على اعتقاد الواقف وتأثيره فالوجه الجواز في الجميع وإلا فلا في الجميع و ( ظاهر الكتاب ) و ( الشرائع ) بل صريحهما جواز الوقف من الذمي على كتب التوراة والإنجيل وبه صرح في المفاتيح ( ولا يخفى ) ما في عبارة الكتاب من توسط معونة الزناة وقطاع الطريق بين المتعاطفين المرادين بقوله ويصح من الكافر
( قوله ) ( وفي وقفه على الذمي خلاف )
و ( أقوال ) ( أحدها ) أنه يصح وقف المسلم عليه إذا كان بينه وبينه رحم وقرابة كما في ( المقنعة ) و ( الكافي ) و ( النهاية ) و ( الخلاف ) و ( المبسوط ) و ( الوسيلة ) و ( الغنية ) و ( جامع الشرائع ) وفي ( التنقيح ) أنه أولى وفي موضع من ( السرائر ) قال إن الأولى عندي أن جميع ذوي أرحامه يجرون مجرى أبويه في جواز الوقف عليهم وبهذا أفتى ( انتهى ) و ( كأنه ) مال إليه أو قال به في ( جامع المقاصد ) وقال إنه المشهور وفي ( الخلاف ) الإجماع عليه وقد يظهر من ( الغنية ) أنه لا خلاف فيه وفي ( السرائر ) أيضا أن ما في النهاية أخبار وجدها فأوردها كما وجدها فكان في المسألة أخبار مرسلة و ( روي ) في ( التذكرة ) أن صفية وقفت على أخ لها يهودي وأقرها ( الدروس ) وفي ( المراسم ) أنه قد روي أنه إذا كان الكافر أحد أبوي الواقف كان جائزا ( فهذه ) أخبار مرسلة منجبرة ( بالشهرة ) المعلومة بين القدماء والمنقولة على الإطلاق ( فهي حجة ) مضافا إلى اعتضادها بالإجماع المنقول الذي هو حجة أخرى ( مضافا ) إلى الإجماع المحكي عن ( مجمع البيان ) على جواز أن يبر الرجل من شاء من أهل الحرب قرابة كان أو غير قرابة ( قال ) وإنما الخلاف في إعطائهم مال الزكاة والفطرة والكفارات فيمن لم يجوزه أصحابنا وفيه خلاف بين الفقهاء ولا ريب أن الوقف عليهم من البر فيكون مؤيدا ثم إن كثيرا من النصوص الظاهرة في صحة الوقف على الأقارب شاملة بإطلاقها أو عمومها الناشي من ترك الاستفصال فلا أقل من أن تكون مؤيدة وقد قال اللَّه عز وجللا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْالآية ( وأما قوله تعالى )وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْفالنهي فيه من حيث كونه محادا للّه عز وجل ولرسوله ( ص ) وإلا لحرم اللطف بهم والإكرام لهم وإجماع دين الإسلام على خلافه كما سمعته ( والقول الثاني ) خيرة ( السرائر ) في موضع آخر قال وقد قلنا ما عندنا في مثل هذه المسألة من أنه لا يجوز الوقف على الكافر إلا أن يكون الكافر أحد الأبوين و ( قد عرفت ) ما قال فكان كلامه مضطربا ولا أجد له موافقا وإنما رموه بالضعف ( نعم ) قد روي ما سمعت في ( المراسم ) ( والقول الثالث ) ما في ( المراسم ) و ( المهذب )